سياسة

مسؤول أمريكي سابق لـ"العين الإخبارية": الإسلام السياسي يتراجع بالشرق الأوسط

السبت 2019.4.13 10:53 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 513قراءة
  • 0 تعليق
جوناثان وينر - أرشيفية

جوناثان وينر - أرشيفية

قال جوناثان وينر المبعوث الأمريكي الخاص لليبيا في إدارة أوباما ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط السابق أن حركات الإسلام السياسي بدأت تتراجع في منطقة الشرق الأوسط بعد أن اكتشفت الشعوب العربية ارتباطها بالتطرف والإرهاب، في إشارة إلى سقوط الرئيس السوداني عمر البشير زعيم الحركة الإسلامية السياسية. 

وأوضح وينر -في حوار مع "العين الإخبارية" من العاصمة الأمريكية واشنطن- أن تشكيل حكومة مؤقتة في السودان هو الحل الأفضل والآمن للخروج من الأزمة التي قد تشهدها البلاد بعد إعلان وزير الدفاع عوض بن عوف عزل الرئيس عمر البشير.

والخميس الماضي، أعلن وزير الدفاع السوداني الفريق أول عوض بن عوف عزل الرئيس عمر البشير وتشكيل مجلس عسكري انتقالي للحكم بالسودان لمدة عامين، ووقف العمل بالدستور وإعلان حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، وفرض حظر تجوال لمدة شهر.

وأوضح المبعوث الأمريكي السابق إلى ليبيا أن مهمة الحكومة السودانية المؤقتة ستكون محصورة في إدارة المرحلة الانتقالية وما تشملها من إجراء حوار وطني بين القوى السياسية في البلاد، وصولا إلى تنظيم انتخابات الرئاسة لاختيار رئيس تتوافق عليه الإرادة الشعبية. 

وأضاف أن الجيش السوداني الذي يدير البلاد منذ عقود ويريد الاستمرار في إدارة البلاد عليه أن يتولى مهمة حماية المنشآت وتوفير الأمن وترك إدارة المرحلة الانتقالية للحكومة المؤقتة.

وتابع وينر أنه "إذا لم يختر الجيش السوداني هذا المسار، فإنه سيكون هناك صراع بينه وبين المجتمع المدني والجماعات المطالبة بالتغيير، قد يصل إلى حرب أهلية، وهو صراع سيكون صعبا للغاية"، على حد تعبيره.

ومضي قائلا إن "الأمر الجيد الذي يراه هو أن المجلس العسكري الذي تولى السلطة عقب عزل البشر يدرك أنه لا يمكن أن يوفر الفرص الاقتصادية التي يطالب بها الشعب السوداني، لذا فهناك فرصة أن يترك هذه المهمة للحكومة الانتقالية".


وأعرب وينر عن تطلعه أن يجد السودان طريقا للانتقال السلمي عبر الحوار الوطني بين مختلف التيارات السياسية، لكنه على حد قوله "سيتطلب ذلك قدراً كبيراً من النضج والاحترام المتبادل من جميع الأطراف رغم صعوبة تطبيقه على أرض الواقع".

وعن تطورات الأوضاع في ليبيا بعد إعلان المشير خليفة حفتر القائد العام للقوات الليبية تطهير طرابلس من المليشيات المسلحة، قال وينر إن الجيش الوطني الليبي يعمل على استعادة السيطرة على العاصمة طرابلس وتخليصها من المليشيات الإرهابية. 

ويرى المبعوث الأمريكي السابق إلى ليبيا أن "عددا قليلا جدا من الليبيين دعموا المليشيات الإرهابية، سواء كانوا متطرفين إسلاميين أو أي نوع آخر من المتشددين، فالشعب الليبي يريد العيش في أمان وحرية مثل أي شعب آخر".


وعن احتمالات أن تتدخل واشنطن عسكريا في ليبيا أو السودان، استبعد المبعوث الأمريكي أي تدخل عسكري أمريكي في البلدين أو أي مكان آخر في الشرق الأوسط.

وأكد أن أي تدخل عسكري قد تضطر أن تقوم به واشنطن مرهون بتعرضها لهجمات من قبل أي جماعة إرهابية لها ملاذ آمن في بلد ما وعدم استعداد ذلك البلد على اتخاذ إجراء فعال ضدها.

وبشأن اندلاع ما يسمى موجة جديدة من ثورات الربيع العربي بعد احتجاجات الجزائر والسودان الأخيرة، قال وينر إن "خروج شعبي الجزائر والسودان خلال الأسابيع والأشهر الماضية للمطالبة بإسقاط حكامهما يرجع أساسا لعدم قدرة هؤلاء الحكام على توفير الفرص الاقتصادية الجيدة للمواطنين لا سيما بين الشباب".


وأضاف أن نسبة الشباب العاطل عن العمل في دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تعد الأعلى على مستوى العالم.

وأشار إلى أنه عندما نقارن نسبة الأشخاص العاطلين دون سن 34 عاما مع نظرائهم من الجيل السابق (الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و60 عاما)، نجد أنها تقارب ثلاثة أضعاف عدد الشباب العاطلين عن العمل مثل كبار السن.

ويرى المبعوث الأمريكي السابق إلى ليبيا أن هؤلاء الشباب لعبوا دورا حقيقيا مهما في توجيه نداءات التغيير في دولتي الجزائر والسودان.

وبالنسبة إلى جماعات الإسلام السياسي يرى أن هذه الجماعات بدأت تجد رفضا لها في الشارع العربي، لأن المواطنين يريدون وظائف ويتطلعون لحياة أفضل، وهي اعتبارات لا يمكن أن تقدمها لهم هذه الجماعات.

وأردف: "كان الإسلام السياسي إحدى الأفكار العديدة التي اكتشفها الناس في منطقة الشرق الأوسط على مدار القرن الماضي، وصارت هذه الأيديولوجيات لا تجد من ينصت لها".

وواصل وينر حديثه قائلا: "يحتاج الناس أن يشعروا بأنهم جزء من شيء يمكن أن ينتموا إليه وأحترمهم، لكن في القرن الحادي والعشرين المهم هو التقدم الاقتصادي الحقيقي، وليس الوعود".

تعليقات