سياسة

قطر في خدمة طهران

الأحد 2017.5.28 01:10 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 5313قراءة
  • 0 تعليق
خالد بن ضحي الكعبي

عندما تخون أهلك وعشيرتك وترتمي في أحضان الأعداء، بل تتحول إلى أداة في أيادي الغريب لهدم البنيان.. فماذا تنتظر؟

قطر سارت على درب الخيانة والغدر لدول الخليج العربي طوال أكثر من عشرين عاماً، فمنذ انقلاب الابن حمد على أبيه في منتصف التسعينيات وطريق الخيانة أصبح مفروشاً بالشوك.

في البداية اعتبر البعض في الخليج العربي -من باب حسن الظن- أن قطر هي أخت صغرى يجب علينا أن نرعاها وإن سارت على الدرب الخطأ، فمن الضروري أن نقوّمها، فهي لا تدرك إلى أين تسير.

ولكن قطر اختارت طريق الخيانة إلى النهاية وارتمت في حضن إيران وتحولت إلى مخلب للملالي هنا في دار الخليج.

لم تبدأ الخيانة بتصريحات أمير قطر تميم الأخيرة، بأن إيران قوة استقرار في المنطقة وأنه لا يجب التصعيد معها، فغزل تميم في المحبوب الجالس على عرش طهران لا يخفى على أحد، وقصة "خيانة قطر" فصولها لا تنتهي.. فهي ملهاة طويلة.

في البحرين، استخدمت قطر ذراعها الإعلامي القذر المسمى بالجزيرة للتحريض على النظام والاستقرار، ومنحت الخونة والإرهابيين من المتعاونين مع إيران مساحات عريضة على شاشاتها لتضخيم الأحداث الإرهابية في ٢٠١١، وعندما قرر البيت الخليجي التدخل لمنع إيران من تحقيق مؤامرتها في البحرين، رفضت قطر أن تكون ضمن قوات درع الجزيرة الميدانية، وطوال السنوات الست الماضية لم تتوقف الدوحة عن محاولة زعزعة استقرار البحرين لصالح ربيبها الإيراني.

وفي السعودية، حاولت قطر كثيراً أن تلعب دوراً لصالح إيران بالتحريض على الفوضى في المنطقة الشرقية، واستضافة الهاربين والإخونجية السعوديين وتوفير الأدوات الإعلامية لهم وإغداقهم بالأموال مثل سلمان العودة وسعد الفقيه والمسعري وغيرهم من شيوخ الفتنة.

ولم تكتفِ بذلك بل وفرت المال والسلاح للحوثيين في اليمن لصناعة القلاقل عبر الحدود السعودية الجنوبية، كما كشفت تقارير أخرى عن دعمها لحزب الله العراقي الذي قام بإطلاق صواريخ على الحدود الشمالية للسعودية قبل سنوات.

قطر لم تكتفِ بذلك بل حاولت قلب الطاولة في اليمن عبر دعم الحوثيين، في الوقت الذي تدعي أنها مع التحالف العربي لدعم الشرعية، محاولة وضع خنجرها في ظهر التحالف الذي تقوده السعودية. وعندما وجدت أن الأمور تسير نحو الاستقرار في المناطق المحررة من الانقلابيين أغدقت الأموال على الإخونجية من حزب "الإصلاح" في محاولة لزعزعة الاستقرار ومنح الإيرانيين بعضاً من الوقت لالتقاط الأنفاس وترتيب الأمور في اليمن بعد سلسلة الهزائم لعملاء طهران من الانقلابيين.

وفي سوريا، لا يخفى على أحد الدور الرئيسي الذي لعبته قطر في تمويل الجماعات الإرهابية من أجل دعم مخطط إيران لإظهار الثورة السورية على أنها إرهابية، ومن ثم تمهيد الطريق أمام "حزب الله" الإرهابي للوجود في سوريا، لقتل وتشريد الشعب السوري. وانكشف جزء من المؤامرة القطرية على الشعب السوري في صفقة تبادل الأسرى القطريين في العراق، والتي دفعت الدوحة ثمنها وشاركت في مؤامرة تغيير الوضع السكاني لعدد من المناطق السورية لصالح أنصار "حزب الله" على حساب سكانها.

إن من سقطوا في بئر الخيانة القطري من الإخونجية أصيبوا بالصمم والبكم المفاجئ وهم يرون سيدهم يمدح "حزب الله" الإرهابي، ويتعاون معه بينما هو يعلن ليلاً نهاراً أنه يدعم الثورة السورية التي يحاربها "حزب الله" الإرهابي، الخائن لا يمكنه رؤية الحقيقة، هل تعلمون لماذا؟ ببساطة.. لأن الخيانة لا عين لها لترى، ولكن من ينخدع أحيانا عليه أن يكتشف الخيانة القطرية للشعب السوري يوما بعد يوم، فتنظيماتها الإرهابية هي بالفعل أداة لإيران لوأد ثورة الشعب السوري العظيم.

وفي العراق، حدث ولا حرج عن دعم الدوحة لما يسمى بحزب الله العراقي الإرهابي وقوات "الحشد الشعبي" الإرهابية في تصفية أهلنا بالعراق، في الوقت نفسه الذي توفر فيه الغطاء الإعلامي لتنظيم "داعش" الإرهابي، والذي لا تزال قناة الجزيرة تصفه بـ"الدولة الإسلامية".

فقطر تتآمر لدعم الوجود الإيراني في العراق عبر الإمساك بفكي كماشة القتل لفتح الطريق للحشد الشعبي وغيره للسيطرة على مزيد من الأراضي وقتل العراقيين، وتوفير الهدف بدعم "داعش" في الوقت نفسه، ولعل لقاء وزير خارجية قطر مع القاتل قاسم سليماني الأخير في بغداد هو تجلٍ جديد للخيانة القطرية لأهل بلاد الرافدين.

وفي فلسطين، فقصة دعم قطر للانقسام الفلسطيني عبر "حماس" لا تخفى على أحد، فهي تصافح وتقبل القادة الإسرائيليين وتعتبرهم أصدقاء، وتقدم لهم الخدمة الأهم بتحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إمارة حماس في غزة، وفرض أجندة الانقسام من أجل أن تسمح لإيران أيضاً بإيجاد مكان لها في فلسطين عبر "الإخونجية" من حركة "حماس".

إن قصة خيانة قطر كما أسلفنا هي مسرحية فصولها لا تعد ولا تحصى، فقط كل ما عليك فعله أن تنظر وتحدد ما هي مصلحة إيران وستجد أن الدور القطري يخدم وبقوة تحقيق طهران لأجنداتها التوسعية والطائفية في كل جزء من عالمنا العربي، وفي مواجهة هذه الخيانة المتكررة تبيّن للجميع أن الكرم الخليجي مع قطر لم يجعلها تتوقف عن خيانتها وصدق المتنبي عندما قال:

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته .. وإن إنت أكرمت اللئيم تمرداً

الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة
تعليقات