التحليلات

الاستطلاعات.. سهم مسموم يجهض آمال "العدالة والتنمية"

الأحد 2018.6.10 09:59 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 468قراءة
  • 0 تعليق
الاستطلاعات.. سهم مسموم يغتال آمال "العدالة والتنمية"

الاستطلاعات.. سهم مسموم يغتال آمال "العدالة والتنمية"

استطلاعات الرأي التركية حول نوايا التصويت للانتخابات المقررة بهذا البلد بعد أسبوعين باتت في مرمى حجر حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، التي لم ترقه على ما يبدو، لترويجها لسحب محتمل للأغلبية البرلمانية منه.

تصريحات نارية وتسونامي من الانتقادات تتدفق على ألسنة قيادات الحزب، مستنكرة نتائج استطلاعات الرأي حول توقعاتها لنتيجة الانتخابات البرلمانية والرئاسية المرتقبة، مصرة على أن الحزب سيحصل على الأغلبية البرلمانية، وسينجح في إيصال الرئيس رجب طيب أردوغان إلى الرئاسة مرة أخرى.

سهام مسمومة

من هنا، يأتي تركيز حزب العدالة على أصوات الناخب الكردي في تركيا، في محاولة لمنع "حزب الشعوب الديمقراطي" الكردي من تحقيق غايته في تجاوز "العتبة الانتخابية"، أي حاجز الـ10% من أصوات الناخبين، ودخول البرلمان.

 آخر الاستطلاعات المنشورة، التي أجرتها مؤسسة "غزي" المحلية، أظهرت أن أردوغان لن يتمكن من حسم الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، وأن حزب "العدالة والتنمية" سيفقد أغلبيته البرلمانية، في الانتخابات المقررة في 24 يونيو/حزيران .

 استطلاع شمل عينة واسعة ضمت 6811 مشاركاً في مناطق جغرافية واسعة في تركيا، وأظهر حصول أردوغان على 48.7% من الأصوات في الجولة الأولى.

بينما حصل محرم إينجه، مرشح المعارضة الرئيسي، على 25.8%، مقابل 14% لميرال أكشينار، زعيمة حزب "إيي بارتي" المنشق عن حزب الحركة القومية، و10% لصلاح الدين دميرطاش مرشح حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي يقود حملته الانتخابية من السجن.

الانتقادات الداعمة لحزب العدالة والتنمية تتمسك بمقولة إن فوز أردوغان يعني استمرار الصعود التركي الداخلي والخارجي والاستقرار السياسي والأمني، وأن بقية المرشحين سيعيدون تركيا إلى ما كانت عليه قبل 15 عاما.

تسويق مغلوط للمعطيات يرتكز على الترويج بأن عدم فوز أردوغان يفتح الطريق آليا أمام أزمات اقتصادية ومالية وسياسية وأمنية كبيرة نجح حزب العدالة والتنمية في التغلب عليها.

الاستطلاعات.. تقاطع يفاقم الهلع

نقاط التقاطع الكثيرة بين مختلف استطلاعات الرأي المنشورة حتى الآن تفاقم من هلع قيادات الحزب الحاكم، وتثقلها بهواجس الخروج من المشهد السياسي من بابه الصغير.

وعموما، التقطت الاستطلاعات عند نقاط تبدو مفصلية في مسار الاقتراع المرتقب، بينها أن وحدة المعارضة وحملاتها الانتخابية المتزايدة تربك حسابات العدالة والتنمية. 

كما تطرح أيضا مؤشرات كثيرة تتحدث عن سباق رئاسي يتجه نحو جولة ثانية مفتوحة على جميع الاحتمالات.

كما تجمع معظم نتائج الاستطلاعات على تزايد أصوات مرشح الائتلاف المعارض محرم إينجه، التي وصلت إلى نسبة 30%، واحتمالات فوزه في حال بقائه للجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية. 

فالمسار، حسب استطلاعات الرأي، يشير إلى أن الانتخابات البرلمانية قد تحسم لصالح أحزاب المعارضة، مما يحول حزب العدالة إلى موقع المعارضة داخل البرلمان، ويجعل البديل الوحيد المتاح أمام نتائج من هذا النوع يكمن في ذهاب البلاد مرة أخرى نحو انتخابات ميكرة في الأشهر القليلة المقبلة.

اللافت أيضا أنها المرة الأولى التي تتحدث فيها استطلاعات رأي لشركات تركية مقربة من الحكم، عن احتمال حدوث مفاجآت في الانتخابات المقبلة، وألا تسهم هذه النتائج في منح حزب العدالة والتنمية ما يريده من قوة ودور في إدارة شؤون البلاد في المرحلة المقبلة.

استطلاعات الرأي تتحدث أيضا عن احتمال بروز أرقام قياسية في مشاركة الناخب التركي بالتصويت، في ظل حالة الاصطفاف الحزبي والسياسي التي بلغت ذروتها هذه المرة، ووسط ظروف سياسية واقتصادية صعبة تهز البلاد.

استطلاعات الرأي تلتقي عند نقطة أخرى في غاية الأهمية، وهي استحالة حصول "العدالة والتنمية" على النسب التي كان يحصل عليها في الانتخابات السابقة.

فهذا الحزب - ورغم تحالفه مع الحركة القومية اليمينية - يواجه فرضية عدم حسم نتيجة الانتخابات الرئاسية من الجولة الأولى، ومعضلة احتمال فوز قوى المعارضة بالأكثرية البرلمانية التي ستحرم حزب العدالة من إدارة شؤون البرلمان بالنسق الذي يتوق إليه.

تعليقات