أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، اعتداءات إيران على دول الخليج، مطالبا إياها بتقديم "تعويضات كاملة" لجميع ضحايا تلك الضربات.
جاء ذلك في جلسة طارئة عقدها المجلس في مقره بجنيف، اليوم الأربعاء، ندد فيها مندوبو دول الخليج بالاعتداءات الإيرانية على البنية التحتية التي قال المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إنها قد تشكل جرائم حرب.
وأيّد المجلس الذي يضم 47 عضوا قرارا تقدمت به دول مجلس التعاون الخليجي الست والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالب طهران بـ"وقف جميع الهجمات غير المبررة" فورا، لما تشكله من خطورة على حقوق الإنسان وتهديد للسلم والأمن الدوليين.
كما طالب النص طهران بـ"تقديم تعويضات كاملة وفعالة وسريعة لجميع الضحايا عن الأضرار والخسائر الناجمة عن هجماتها".
ويرى مراقبون أن قرار مجلس حقوق الإنسان يشكل رسالة قوية يمكن البناء عليها، مشيرين إلى أنه دعوة صريحة لإيران بضرورة وقف هجماتها الغاشمة بشكل فوري.
ومنذ انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير/شباط الماضي، صعدت طهران من وتيرة هجماتها عبر إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيرة باتجاه إسرائيل وعدد من دول المنطقة.
وامتدت هذه الاعتداءات لتطول دول مجلس التعاون الخليجي، إلى جانب الأردن والعراق، حيث زعمت طهران أنها تستهدف مواقع مرتبطة بمصالح أمريكية، إلا أن تلك الهجمات أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بممتلكات مدنية، ما أثار موجة إدانات عربية ودولية واسعة.
في المقابل، تواصل أنظمة الدفاع الجوي في دول الخليج العربي، تصديها بنجاح لموجات متلاحقة من الاعتداءات التي تنفذها إيران باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة.
الإمارات.. رسائل حازمة
وفي كلمته أمام الجلسة، أدان المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في جنيف، جمال المشرخ، الاعتداءات الإيرانية الغادرة.
وقال المشرخ إن الاعتداءات الإيرانية لم تقتصر على الدول التي أعلنت عليها الحرب، بل طالت دولا مجاورة سعت مرارا إلى تجنب التصعيد، انطلاقا من إيمانها الراسخ بأن الحلول العسكرية تولد أزمات وعواقبَ خطيرة على المنطقة.
وأكد أن إيران تقف اليوم في عزلة عن جيرانها والمجتمع الدولي، في تحد واضح لميثاق الأمم المتحدة، ومحاولة يائسة لزعزعة النظام الدولي من خلال مغامرات بسط الهيمنة غير المحسوبة.
واعتبر أن محاولة إيران تبرير هجماتها بوصفها “انتقامية” أمر مرفوض جملة وتفصيلا، لا سيما في ظل موقف الإمارات الواضح بعدم السماح باستخدام أراضيها لأي عمل عسكري ضد إيران.
وأضاف مندوب دولة الإمارات "نرفض بشكل قاطع أي مبررات أو أعذار صدرت من الجانب الإيراني تسعى لتبرير هذه الاعتداءات الجبانة دون الأخذ بالاعتبار موقف دولة الإمارات الواضح والذي أكدت فيه عدم السماح باستخدام أراضيها في أية عملية عسكرية تجاه إيران".
كما لفت إلى “التناقض الصارخ” بين روايات طهران الواهية بشأن حسن الجوار، وممارساتها على أرض الواقع، بما في ذلك تبريرها لاستهداف المدنيين والبنية التحتية والمواقع المدنية – ومن بينها مطارات وموانئ ومنشآت نفطية وسياحية ومرافق حيوية ومحطات وبنايات سكنية.
وشدد على أن تداعيات هذه الهجمات الغاشمة تتجاوز حدود المنطقة، حيث يهدد استمرارها الملاحة في الممرات الحيوية، بما في ذلك مضيق هرمز، ويقوّض استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية، ويزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، بما يؤثر بشكل مباشر على حقوق الشعوب في الأمن والتنمية.