أمريكا تستعين بـ«الخنزير البري» لتأمين «هرمز»
في أحد أهم الممرات المائية عالميا، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط والغاز يوميا، بات مضيق هرمز ساحة لصراع معقد وغير متكافئ.
ففي الوقت الذي تسعى فيه طهران إلى ترجمة قدرتها على تعطيل الملاحة البحرية إلى ورقة ضغط جيوسياسي، تستعين واشنطن بحلول عسكرية غير تقليدية لمواجهة تكتيكات حرب الاستنزاف التي ينفذها الحرس الثوري الإيراني بزوارقه السريعة.
هذه الزوارق، التي تستخدم سرعتها الفائقة وقدرتها على المناورة لتنفيذ هجمات خاطفة ضد السفن التجارية قبل أن تختفي في المياه الإقليمية الإيرانية، فرضت معادلة جديدة على القوات الأمريكية: كيف يمكن اعتراض عدو لا يعتمد على المواجهة المباشرة، بل على المراوغة والانتشار السريع؟
تكتيكات إيرانية تربك الملاحة الدولية
تعتمد الاستراتيجية الإيرانية في مضيق هرمز على مزيج من الضغط العسكري غير المباشر وتعطيل خطوط الإمداد العالمية، حيث تتيح زوارق الهجوم تنفيذ عمليات سريعة ومباغتة دون الانخراط في مواجهة مفتوحة.
هذا النمط من العمليات لا يهدف فقط إلى إلحاق الضرر بالسفن، بل إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأسواق العالمية، ورفع كلفة التأمين والشحن.

وقد أثار هذا النهج مخاوف متزايدة بشأن استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل ارتباط أمن المضيق بتدفقات الطاقة. كما يتقاطع هذا التصعيد مع عمليات عسكرية أوسع تسعى واشنطن من خلالها إلى ضمان بقاء الممرات البحرية مفتوحة.
الرد الأمريكي: حلول غير تقليدية في ساحة معقدة
في مواجهة هذه التحديات، لجأ الجيش الأمريكي إلى تكتيك مختلف، تمثل في نشر طائرات “إيه-10 ثندربولت 2” المعروفة باسم “وارثوغ” أو "الخنزير البري"، وهي طائرة قديمة نسبيًا لكنها أثبتت فاعلية استثنائية في مهام محددة.
وأكد رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، أن هذه الطائرات تشارك بالفعل في عمليات قتالية على طول الجناح الجنوبي، حيث تتولى مهمة مطاردة زوارق الهجوم السريع الإيرانية وتدميرها داخل المضيق.
لماذا “وارثوغ” تحديدًا؟
يعود اختيار طائرة “إيه-10” لهذه المهمة إلى خصائصها الفريدة التي تميزها عن المقاتلات الحديثة الأسرع من الصوت مثل “إف-15 إيغل” و”إف-16 فايتينغ فالكون” و”إف-35 لايتنينغ 2”.
ففي حين صُممت تلك المقاتلات في الأساس للتفوق الجوي والاشتباك مع أهداف سريعة، لكنها تواجه صعوبة في التعامل مع أهداف بطيئة نسبيًا مثل الزوارق السريعة. أما “وارثوغ”، فهي طائرة دون سرعة الصوت، ما يمنحها قدرة أكبر على المناورة وملاحقة الأهداف منخفضة السرعة بدقة.

كما تتميز الطائرة بقدرتها على التحليق لفترات طويلة والبقاء فوق منطقة العمليات، وهو عامل حاسم في بيئة قتالية تتطلب مراقبة مستمرة واستجابة سريعة.
وقد صُممت الطائرة أساسًا لمهام الدعم الجوي القريب، ويتمحور تصميمها حول مدفعها الدوار الثقيل جي إيه يو-8/إيه” عيار 30 ملم، القادر على إلحاق دمار كبير بالأهداف البرية والبحرية على حد سواء.
قدرات قتالية تتجاوز العمر التشغيلي
رغم أن “وارثوغ” تُعد من الطائرات القديمة نسبيًا، لكنها لا تزال تحتفظ بقدرات قتالية عالية، خاصة في البيئات منخفضة الارتفاع.
فهي قادرة على تحمل الأضرار والبقاء في ساحة المعركة حتى في ظل تهديدات الصواريخ أرض-جو، ما يمنحها ميزة إضافية في مواجهة تكتيكات تعتمد على السرعة والمباغتة.
كما أن استخدامها في مضيق هرمز يحقق هدفًا مزدوجًا؛ فمن جهة، تتولى الطائرة مهام التصدي المباشر للزوارق السريعة، ومن جهة أخرى، تتيح لبقية المقاتلات الأكثر تطورًا التركيز على استهداف مواقع استراتيجية أعمق داخل الأراضي الإيرانية.

مواصفات طائرة إيه-10 وارثوغ
• سنة الإصدار: 1977
• عدد الطائرات المصنعة: حوالي 716 (جميع الطرازات)
• الطول: 16.16 متر
• طول الجناح: 17.42 متر
• الوزن (أقصى وزن عند الإقلاع): حوالي 23132 كيلوغرامًا
• السرعة القصوى: حوالي 675 كيلومترًا في الساعة
• المدى: نصف قطر القتال 537 كيلومترًا؛ مدى النقل مع الخزانات حوالي 4074 كيلومترًا
• سقف الخدمة: حوالي 45000 قدم - مع الاستخدام التكتيكي غالبًا قرب سطح الأرض
• الحمولة: مدفع دوار عيار 30 ملم (في المنتصف)؛ وحوالي 7260 كجم من الذخائر الخارجية. تشمل الحمولة صواريخ “إيه جي إم-65 مافريك”، وصواريخ “إيه آي إم-9إم سايدويندر”، وحاويات صواريخ “إل إيه يو-131” سباعية الطلقات، وصواريخ هيدرا 70 عيار 2.75 بوصة/”إيه بي كيه دابليو إس”، وخزانات وقود خارجية.
• الطاقم الجوي: طيار واحد