العثور على 436 ثعبانا داخل وحدات سكنية في الصين.. هل تنبأت بالزلزال؟
أصدرت محكمة في شرق الصين أحكاماً بالسجن بحق ثلاثة رجال، بعد ضبط مئات الثعابين من نوع البايثون داخل شقة سكنية بمدينة تايتشو التابعة لمقاطعة تشجيانغ، في قضية بدأت تفاصيلها بمؤشر غير مألوف تمثل في ارتفاع استهلاك الكهرباء.
ووفقاً لتقارير إعلامية صينية، انطلقت التحقيقات في مارس/ آذار 2024، بعدما أبلغ أحد السكان عن مشاهدة ثعبان ضخم بالقرب من سفح أحد الجبال المحلية. وأثار ظهور الثعبان انتباه السلطات، نظراً لأن ثعابين البايثون لا تُعد من الأنواع الأصلية في المنطقة، كما أنها لا تنشط عادة خلال تلك الفترة من العام.
تفاصيل العثور على 436 ثعبان داخل منازل في الصين
وبالاستعانة بخبير متخصص في تربية الثعابين، تبين أن هذه الزواحف تحتاج إلى درجات حرارة مرتفعة ومستويات رطوبة عالية للبقاء، ما دفع الشرطة إلى مراجعة سجلات استهلاك الكهرباء في المنطقة بحثاً عن أي مؤشرات غير اعتيادية.
وقادت التحريات إلى رجل يُعرف باسم عائلته «غو»، كان يقيم بمفرده داخل شقة سكنية. كما رصدت السلطات شخصاً آخر يُدعى «دي» يتردد بشكل مستمر على الشقة ويتسلم طروداً تحتوي على فئران بيضاء تُستخدم غذاءً للثعابين.
وخلال مداهمة الشقة، عثرت الشرطة على غرف مكتظة بحاويات بلاستيكية تضم مئات الثعابين، بعدما حوّل «غو» غرفتي نوم وغرفة المعيشة إلى أماكن مخصصة لتربيتها. وصادرت السلطات 309 ثعابين، قبل نقلها إلى حديقة حيوانات محلية.

ما هي ثعابين البايثون؟
وأظهرت التحقيقات أن «غو» بدأ تربية الثعابين عام 2014 بأربعة ثعابين فقط، وأنه باع بالاشتراك مع «دي» نحو 80 ثعباناً قبل توقيفهما. كما ألقت الشرطة القبض على رجل ثالث يُدعى «دينغ»، وضبطت في منزله 47 ثعباناً.
وبلغ إجمالي عدد الثعابين المرتبطة بالقضية 436 ثعباناً، قُدرت قيمتها بأكثر من 30 مليون يوان، فيما قضت المحكمة بسجن الرجال الثلاثة، دون الكشف عن مدة العقوبات الصادرة بحقهم.

ما علاقة زلزال تشينغهاي بظهور الثعابين؟
أُعيد تداول هذه القضية بالتزامن مع الحديث عن النشاط الزلزالي في الصين، لارتباطها بعدد من الوقائع والدراسات المتعلقة بسلوك الثعابين قبل الزلازل. وتبقى حادثة زلزال هايتشنغ عام 1975 من أبرز الأمثلة في هذا المجال، بعدما سُجلت حالات لخروج الثعابين من أماكن سباتها قبل وقوع الزلزال، وهي واقعة ما زالت تحظى باهتمام المؤسسات العلمية والمنظمات الدولية والمجلات المتخصصة، التي تدرس قدرة بعض الزواحف على استشعار التغيرات المرتبطة بالنشاط الزلزالي.
كما تمتلك الصين، وتحديداً مكتب الزلازل في ناننينغ، نظام مراقبة يعود إلى عامي 2006 و2007، يعتمد على كاميرات متصلة بالإنترنت تعمل على مدار الساعة لمتابعة سلوك الثعابين داخل المزارع، ضمن وسائل الإنذار المبكر. ويعود هذا النظام إلى دائرة الاهتمام الإعلامي كلما تعرضت مناطق صينية لزلازل جديدة.
وفي المقابل، تؤكد الهيئات الجيولوجية الدولية، من بينها هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، أن سلوك الحيوانات لا يُعد وسيلة علمية دقيقة يمكن الاعتماد عليها للتنبؤ بوقوع الزلازل. وبحسب المعايير المعتمدة في رصد النشاط الزلزالي، فإن زلزال تشينغهاي الذي وقع في يونيو/حزيران 2026 جرى تسجيله وتحليل بياناته عبر شبكات الرصد الجيوفيزيائي والأجهزة المتخصصة، دون ارتباط بمتابعة تحركات الثعابين أو غيرها من الكائنات الحية.