الذكاء الاصطناعي يقتحم عالم التجميل.. عصر «الجمال الرقمي»
اعتبر تقرير نشره موقع "أكسيوس" الأمريكي أن صناعة التجميل أمام مرحلة جديدة تفرض عليها التكيف مع "الجمال الرقمي".
فلم تعد مشكلات صناعة التجميل تقتصر على تقصف الشعر أو أخطاء وضع المكياج. فقد بات التحدي الأكبر اليوم يتمثل في موجة الصور المثالية التي يصنعها الذكاء الاصطناعي، والتي تجتاح منصات التواصل الاجتماعي وتعيد تشكيل توقعات العملاء بشكل غير واقعي.
ووفقا لتقرير "أكسيوس"، ففي صالونات التجميل، يواجه مصففو الشعر وخبراء المكياج ضغوطا متزايدة من زبائن يأتون بصور "مثالية" ويرغبون في تقليدها، رغم أن هذه الصور في كثير من الأحيان ليست سوى نتاج خوارزميات رقمية.
ونقل التقرير عن أنغلينا مورفي، خبيرة وصلات الشعر الشهيرة والشخصية التلفزيونية، إن الأمر يتطلب "الغوص بعمق في جلسات الاستشارة لتوضيح أن ما يراه العملاء ليس سوى خيال رقمي"، مؤكدة أن "الجذور واللون وحتى ملامح الوجه في هذه الصور ليست حقيقية، وبالتالي لن تكون النتيجة النهائية مماثلة أبدًا."
فجوة الواقع والتوقعات
وتكشف هذه الظاهرة عن فجوة متزايدة بين الواقع والتوقعات، حيث يواجه العاملون في ذلك المجال تحديا مزدوجا: إقناع العملاء بحقيقة ما يمكن تحقيقه، وفي الوقت نفسه الحفاظ على رضاهم.
وتشير مهري شميت، من مؤسسة شركة "غلوس بيوتي آند برايدال"، إلى أن نحو نصف الإلهام الذي يجلبه العملاء، خصوصًا العرائس، بات مولدا بالذكاء الاصطناعي. ومع ضيق الوقت في تجهيز مجموعات العرائس، يضطر فريقها إلى تقييم سريع لما يمكن تنفيذه فعليًا من تلك الصور.
ورغم الإحباط الذي تسببه هذه الظاهرة، تحاول شميت النظر إليها من زاوية مختلفة، معتبرة أنها فرصة لإبراز المهارات الفنية وتوسيع حدود الإبداع.
لكن المشكلة لا تقتصر على قطاع التجميل وحده، إذ امتدت تأثيرات المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي إلى مجالات متعددة، من العقارات إلى البستنة، حيث باتت الصور المثالية غير القابلة للتحقيق تهيمن على المنتديات والمنصات الرقمية.
وقد ساهمت أدوات متطورة طورتها شركات تكنولوجية كبرى في إغراق الإنترنت بمحتوى يصعب تمييزه عن الواقع، مما أدى إلى تضليل حتى المستخدمين الأكثر خبرة. كما أدى ظهور نماذج ومؤثرين افتراضيين إلى تعميق المخاوف داخل الصناعة، خاصة مع تعزيز معايير جمالية متطرفة يصعب الوصول إليها.
ورغم ذلك، يؤكد خبراء التجميل أن الحل لا يكمن في رفض هذه الظاهرة، بل في التعامل معها بواقعية وشفافية. فالتواصل الصادق مع العملاء، وشرح حدود الممكن، يساعدان في بناء الثقة.
وتشير مورفي إلى أن بعض النتائج قد تكون قابلة للتحقيق، لكنها تتطلب وقتًا وجهدًا، وليس مجرد ثوانٍ كما هو الحال في إنشاء صورة بالذكاء الاصطناعي.