هرمز وأوكرانيا في ميزان ترامب.. صراع الأولويات يقلق أوروبا
تتزايد المخاوف داخل أوروبا من أن تؤدي حرب إيران إلى إحداث شرخ عميق في العلاقات عبر الأطلسي، وربما إلى تراجع الدعم الأمريكي لأوكرانيا.
هذا ما ذكرته صحيفة "بوليتيكو" في تحليل لها طالعته "العين الإخبارية"، مشيرة إلى أن الحكومات الأوروبية تخشى بشدة من احتمال انتقام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حلفاء واشنطن الأوروبيين لرفضهم نداءاته للمساعدة في الشرق الأوسط.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن دبلوماسيين أوروبيين، تخشى حكومات الاتحاد الأوروبي أن يلجأ ترامب إلى تقليص أو وقف المساعدات المتبقية لكييف.
وفي ظل هذا القلق، يسعى القادة الأوروبيون إلى تقديم دعم محدود للعمليات الأمريكية ضد طهران، على أمل إقناع واشنطن بعدم التخلي عن أوكرانيا.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. عبّر عن هذا القلق، في ختام قمة الاتحاد الأوروبي التي عُقدت الأسبوع الماضي في بروكسل.
وقال ماكرون "يجب ألا تشتت الحرب في إيران انتباهنا عن الدعم الذي نقدمه لأوكرانيا".
ضغوط أمريكية وتصعيد في الخطاب
وتصاعد التوتر بعد أن وجّه ترامب انتقادات حادة للدول الأوروبية لعدم مساهمتها في إعادة فتح مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، والذي أُغلق فعليا بفعل التصعيد مع إيران.
كما ربط ترامب بشكل مباشر بين التزام بلاده بحلف الناتو وبين دعم أوروبا للجهود الأمريكية في الشرق الأوسط، واصفا الحلف بأنه "نمر من ورق" في حال عدم التعاون.
وقال في منشور له على منصته "تروث سوشيال بوست" خلال عطلة نهاية الأسبوع: "الناتو نمر من ورق". "إنهم يتذمرون من ارتفاع أسعار النفط التي يجبرون على دفعها، لكنهم لا يريدون المساعدة في فتح مضيق هرمز... جبناء"، هكذا اختتم حديثه. "لن ننسى ذلك".
وفي الوقت نفسه، وفي تطور يعمّق المخاوف بشأن التحالف عبر الأطلسي، عرضت موسكو على واشنطن صفقة مقابل توقف الكرملين عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع إيران، مقابل توقف واشنطن عن تزويد أوكرانيا بمعلومات استخباراتية عن روسيا، حسبما كشف موقع بوليتيكو يوم الجمعة.
وبحسب مصدرين مطلعين على المفاوضات الأمريكية الروسية، رفضت الولايات المتحدة العرض، إلا أن مجرد طرحه يشير إلى احتمال وجود مقايضة بين التدخل الأمريكي في أوكرانيا والشرق الأوسط.
وقال الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في مقابلة مع صحيفة ديلي تلغراف: "هناك شرخ يتسع الآن بين أوروبا والولايات المتحدة، وهو أمر يحزنني، بصفتي مؤيدا متحمسا لأمريكا والتحالف عبر الأطلسي". "لكنها حقيقة عليّ التعايش معها. ومن البديهي أنني أحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه"
تحركات أوروبية لاحتواء الأزمة
في محاولة لتفادي القطيعة، كثّف القادة الأوروبيون تحركاتهم لإظهار دعمهم لواشنطن، خاصة فيما يتعلق بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
الأمين العام لحلف الناتو مارك روته، أشاد بالعمليات الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران، معتبرا أنها تصب في مصلحة الأمن الأوروبي، رغم انتقادات من بعض القادة مثل رئيس الوزراء الإسباني.
أما ماكرون، فيتحرك بحذر علنا، لكنه نشط دبلوماسيا خلف الكواليس، حيث تعهد بمساعدة الجهود لإعادة فتح المضيق، سواء عبر تحالف دولي أو من خلال الأمم المتحدة.
وذكر أحد الدبلوماسيين: "عندما ترى ما فعله ترامب بشأن غرينلاند، وكيف قطع تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا بشكل مفاجئ، هناك دائمًا خطر أن يسحب ترامب الدعم الأمريكي لأوكرانيا".
بريطانيا تقترب أكثر من واشنطن
من جانبه، منح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الولايات المتحدة الضوء الأخضر لاستخدام قواعد بريطانية في تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، بعد أن كان هذا الإذن يقتصر سابقا على العمليات الدفاعية.
كما قاد جهود إصدار بيان دولي مشترك يضم عدة دول غربية، أبدت فيه استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق، دون التزام عسكري مباشر حتى الآن.
إلا أن ترامب نشر الأحد، مقطع فيديو على منصته "تروث سوشيال" عبارة عن مشهد كوميدي تلفزيوني يظهر ستارمر قلقا ومحاولا التهرب من مكالمة هاتفية معه.
عُرض المشهد في الحلقة الأولى من النسخة البريطانية الجديدة لبرنامج "ساترداي نايت لايف" المقتبس من البرنامج الأمريكي الشهير، ويظهر ستارمر الذي يؤدي دوره جورج فوريكرز، وهو في حالة من الذعر في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت، لمجرد احتمال إجراء اتصال مع ترامب.
ويلتفت ستارمر في الفيديو إلى ممثل يؤدي دور نائب رئيس الوزراء ديفيد لامي، ويقول "ماذا لو صرخ دونالد في وجهي؟". وعندما يرد ترامب على الهاتف، يغلق ستارمر الخط فورا، متسائلا عن سبب صعوبة التحدث إلى "ذلك الرئيس المخيف، والرائع".
ويقول لامي "سيدي، كن صادقا وأخبره أننا لا نستطيع إرسال المزيد من السفن إلى مضيق هرمز" الممر الملاحي الاستراتيجي الذي أغلقته إيران منذ بدء الهجمات الأمريكية الإسرائيلية عليها.
ويرد ستارمر "أريد فقط أن أبقيه سعيدا يا لامي. أنت لا تفهمه مثلي، بإمكاني تغييره".
ورغم ذلك، خلصت الصحيفة إلى أن المواقف الأوروبية لا تزال حذرة، إذ أكدت كل من فرنسا وألمانيا أنهما لا تنويان الانخراط عسكريا في الحرب ضد إيران.
لكن دبلوماسيين أوروبيين يشيرون إلى أن "المظهر السياسي" للدعم قد يكون كافيا بالنسبة لترامب، الذي يهتم بإظهار أن حلفاءه يقفون إلى جانبه، حتى لو كان الدعم محدودا عمليا. على حد قولهم.