انتخابات المجر.. ماغيار يتسلح بدروس الماضي في مواجهة أوربان
يعمل زعيم المعارضة المجرية، بيتر ماغيار، على تصويب أخطاء من سبقوه في محاولة للفوز على رئيس الوزراء فيكتور أوربان في الانتخابات المقررة الأحد المقبل.
وفي عام 2022، فشل زعيم المعارضة المجرية آنذاك، بيتر ماركي زاي، في الإطاحة برئيس الوزراء، فيكتور أوربان الذي فاز في الانتخابات التي جرت وقتها.
وعندها، قال الكثيرون، إن نتيجة الانتخابات أظهرت أن الفوز لا يمكن أن يحققه إلا شخص من داخل حزب "فيدس" الحاكم ويستخدم أساليبه.
وبيتر ماغيار، الذي يخوض الانتخابات البرلمانية في المجر والمقرر إجراؤها يوم الأحد المقبل، هو بالضبط هذا المرشح، لأنه من قدامى حزب فيدس، وكان متزوجًا من وزيرة العدل السابقة في حكومة أوربان، ويفهم كيف يتعامل مع رئيس الوزراء بنفس أسلوبه.
ووفقا لمجلة "بوليتيكو" الأمريكية، فإن ماركي زاي غير معجب بشخصية ماغيار، ويراه "متعجرفًا" و"أنانيًا"، لكنه في الوقت نفسه، يشيد بفطنته السياسية وقدرته على استخلاص دروس بالغة الأهمية من فشل المعارضة في انتخابات 2022.
وتثير أساليب ماغيار، التي تتسم أحيانًا بالقسوة الانتقادات، فهو متهم بالسعي إلى إخماد جميع أحزاب المعارضة باستثناء حزبه، وممارسة تعتيم إعلامي قاسٍ داخل صفوفه، واللجوء إلى وعود شعبوية في حملته الانتخابية.
لكن ماركي زاي يرى أن هذا هو السبيل "الصحي" لإنهاء حكم أوربان المستمر منذ 16 عامًا.
وفي تصريحات لموقع "بوليتيكو" الأمريكي، قال ماركي زاي الذي يشغل حاليا منصب رئيس بلدية هودميزوفاسارهيلي، جنوب المجر، "ما يفعله ماغيار هو الأفضل.. إنه بالضبط ما تعلمه من أخطائنا".
وأضاف "استندت استراتيجيته إلى تجارب المعارضة بأكملها".
وتابع قائلا: "يرى الناس أن الحكومة غير فعالة، وهذا ما تغير... الناس غاضبون جدًا، ويكرهون حزب فيدس بشدة، لم يكن هذا هو الحال قبل 4 سنوات".
أما الدرس الأهم الذي تعلمه ماغيار، وانعكس على موقفه الاستراتيجي تجاه أوكرانيا، كان من خطأ فادح ارتكبه ماركي زاي، وأدى إلى خسارته الفادحة في انتخابات 2022 وحصوله على 34% فقط من الأصوات مقابل 54% لأوربان.
فقبيل اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2022، قال ماركي زاي، إن المجر قد تدعم أوكرانيا عسكريًا إلى جانب حلفائها.
وعندما سئل بإلحاح عما إذا كان ذلك يعني إرسال قوات برية، أجاب: "حسنًا، إذا قرر حلف شمال الأطلسي (ناتو) ذلك، فسنرسل حتى جنودًا".
وأضاف: "لكن حاليا لا يوجد أي حديث عن ذلك على الإطلاق".
ولسوء حظه، اندلعت الحرب في اليوم التالي واتهمته وسائل الإعلام الموالية للحكومة بالسعي إلى جر البلاد إلى الحرب، وإرسال الأطفال للموت في أوكرانيا.
لكن اليوم، تجنبت المعارضة مثل هذه الأخطاء، رغم سعي أوربان لتصوير خصمه كمرشح موال لكييف يسعى لجر المجر إلى الحرب.
إلا أن ماغيار بذل جهودًا كبيرة لتجنب الظهور بمظهر الموالي لأوكرانيا، فعارض انضمام كييف السريع إلى الاتحاد الأوروبي، وإرسال الأسلحة إليها.
وفي الوقت نفسه، أحكم ماغيار قبضته على اتصالات حزبه، وحصر الرسائل الإعلامية حوله، وفرض حظرًا إعلاميًا على جميع أعضاء الحزب تقريبًا.
ولم يسمح إلا لعدد قليل منهم بالإدلاء بتصريحات عامة موجزة.
وقال ماركي زاي، إن ماغيار "يلقي الخطاب نفسه" في جميع تجمعاته، ولا يتحدث إلا إلى وسائل إعلام محدودة، ويركز تواصله على منشورات يكتبها بنفسه على "فيسبوك".
واعتبر ماركي زاي، أن تقييد قنوات التواصل الحزبية "ذكي للغاية"، لأنه يعني "قلة النقد، وقلة التسجيلات المزيفة والمُتلاعب بها".
وفي 2022، قاد ماركي زاي ائتلافًا واسعًا، وهي الاستراتيجية التي ارتدت عليه بنتائج عكسية كارثية، إذ انهار الائتلاف ليلة الانتخابات وسط اتهامات بالخيانة، وهو الدرس الثاني المهم الذي تعلمه ماغيار، حيث أن مواجهة أوربان تتطلب توحيد المعارضة بأكملها في حركة واحدة.
وقال ماركي زاي إن "تجاوز ماغيار لأحزاب المعارضة القائمة أمر جيد، لأنه الآن لم يعد يتحمل عبء الفساد والسمعة السيئة لتلك الأحزاب".