سلاسل توريد الذكاء الاصطناعي.. سوق الفرص التريليونية
اعتبر مراقبون أن سوق الذكاء الاصطناعي يشهد نمواً متسارعاً يفوق التوقعات.
فقد أصبح الطلب على تطبيقاته يتجاوز العرض بشكل واضح، مدفوعًا بنتائج ملموسة تحققها الشركات التي تتبنى هذه التكنولوجيا في تحسين الإنتاجية والكفاءة التشغيلية.
ونقل تقرير نشره موقع "موتلي فوول"عن دراسات حديثة أن الشركات التي اعتمدت الذكاء الاصطناعي سجلت زيادة في الإنتاجية بنحو 11.5% وفقًا لتقديرات بنك مورغان ستانلي، فيما تشير شركة استخبارات سوق التكنولوجيا "IDC" إلى أن كل دولار يُستثمر في حلول الذكاء الاصطناعي يمكن أن يحقق عائدًا اقتصاديًا يصل إلى 4.9 دولار، ما يفسر تسارع وتيرة تبني هذه التقنيات عالميًا.
ورغم هذا الزخم، تواجه السوق تحديات هيكلية، أبرزها عدم قدرة مزودي البرمجيات على تلبية الطلب المتزايد.
وتُعد شركة "بالانتير تكنولوجيز" مثالًا واضحًا على ذلك، حيث ارتفعت طلباتها المتراكمة بشكل كبير نتيجة الضغط المتزايد من العملاء. ويعود السبب الرئيسي إلى نقص البنية التحتية اللازمة، ما دفع شركات الحوسبة العملاقة إلى الاستثمار بكثافة في بناء مراكز بيانات جديدة، إلا أن هذه الجهود تصطدم بعقبة نقص أشباه الموصلات وشرائح الذاكرة.
وهذا النقص، رغم كونه تحديًا، يفتح الباب أمام فرص استثمارية واعدة، خاصة في قطاع تصنيع الرقائق. فقد استفادت شركات الذاكرة من ارتفاع الأسعار، ما انعكس على نمو قوي في الإيرادات والأرباح.
وفي هذا السياق، تبرز شركتا Advanced Micro Devices وOracle كمرشحتين محتملتين للانضمام إلى نادي التريليون دولار بحلول نهاية العقد، مدعومتين بالطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
نجوم القطاع
كما تحقق AMD تقدمًا ملحوظًا في سوق المعالجات المركزية (CPU)، حيث تمكنت من انتزاع حصة سوقية متزايدة من Intel. فقد ارتفعت حصتها في سوق معالجات الخوادم إلى 28.8% بنهاية 2025، مع حصة إيرادات بلغت 41.3%، ما يشير إلى قدرتها على فرض أسعار أعلى بفضل جودة منتجاتها والطلب المرتفع. ومن المتوقع أن تستفيد الشركة أكثر من ارتفاع الأسعار المتوقع بنسبة تتراوح بين 11% و15% نتيجة استمرار نقص المعروض.
وتتوقع AMD أن تصل إيراداتها السنوية من مراكز البيانات إلى 100 مليار دولار خلال خمس سنوات، مقارنة بـ16.6 مليار دولار في 2025، ما يعكس إمكانات نمو هائلة. وإذا استمرت أرباحها في النمو بمعدل 15% سنويًا، فقد يصل ربح السهم إلى نحو 19.55 دولارًا، ما قد يدفع سعر السهم إلى مستويات مرتفعة ترفع القيمة السوقية للشركة إلى تريليون دولار.
في المقابل، تواجه Oracle تحديات مختلفة، حيث تراجع سهمها بنحو 40% خلال الأشهر الستة الماضية، إلا أن هذا الانخفاض قد يخفي فرصًا استثمارية مهمة. فالشركة تلعب دورًا محوريًا في سد فجوة الطاقة الحاسوبية لمراكز البيانات، خاصة في ظل توقعات بنك غولدمان ساكس بوجود عجز سنوي في طاقة مراكز البيانات في الولايات المتحدة يصل إلى 10 غيغاواط حتى 2028.
وقد أضافت Oracle بالفعل 400 ميغاواط من القدرة الجديدة خلال الربع الثالث من عامها المالي 2026، مع خطط لتوفير أكثر من 10 غيغاواط خلال السنوات الثلاث المقبلة. والأهم أن أكثر من 90% من هذه الاستثمارات ممولة من شركاء، ما يقلل من مخاطر الديون ويعزز ثقة المستثمرين.
نمو مستقبلي
وأشار التقرير إلى أن النقص الحالي في سلاسل إمداد الذكاء الاصطناعي يعكس تحولًا هيكليًا في الاقتصاد الرقمي، حيث تتحول البنية التحتية التقنية إلى محور تنافسي رئيسي. وبينما تواصل الشركات الاستثمار لسد الفجوة بين العرض والطلب، تبدو الفرص الاستثمارية واعدة، خاصة في الشركات القادرة على التوسع السريع وتلبية احتياجات السوق المتنامية.
وعلى الرغم من هيمنة Nvidia وBroadcom على سوق رقائق الذكاء الاصطناعي في السنوات الأخيرة، فإن AMD بدأت تدريجيًا في ترسيخ موقعها عبر صفقات استراتيجية ضخمة. فقد أبرمت اتفاقيات مع OpenAI وMeta Platforms لتوفير قدرة معالجة رسومية تصل إلى 12 غيغاواط لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ما يعزز فرص نموها طويل الأجل في هذا القطاع.
كما تمتلك الشركة طلبات تعاقدية ضخمة تصل إلى 553 مليار دولار، بزيادة سنوية بلغت 325%، ما يوفر رؤية واضحة للنمو المستقبلي. وإذا نجحت في تحقيق أرباح تصل إلى 21 دولارًا للسهم بحلول 2030، فقد يرتفع سعر سهمها بشكل كبير، ما يمهد الطريق لوصولها إلى قيمة سوقية تتجاوز تريليون دولار.