300 مليار دولار أرباح البنوك الأمريكية في 2025.. رقم قياسي جديد
حققت البنوك الأمريكية أرباحًا قياسية العام الماضي بلغت قرابة 300 مليار دولار.
حيث خفضت معدلات الفائدة المدفوعة للمدخرين، مستفيدةً من انتعاش نشاط الإقراض وانخفاض خسائر الائتمان.
وبلغت أرباح أكثر من 4300 بنك أمريكي في عام 2025 ما مجموعه 295.6 مليار دولار، وفقًا لبيانات المؤسسة الفيدرالية لتأمين الودائع (FDIC) التي جمعتها BankRegData.
ويمثل هذا ارتفاعًا بنسبة 10% عن العام السابق، مسجلاً رقمًا قياسيًا جديدًا، متجاوزًا الرقم القياسي السابق للقطاع المصرفي البالغ 279 مليار دولار في عام 2021.
ازدهار في عهد إدارة ترامب
وتسلط هذه الأرقام الضوء على فترة ازدهار للقطاع المصرفي الأمريكي في عهد إدارة ترامب، مما ساهم في رفع رواتب كبار المسؤولين التنفيذيين في القطاع.
وقال المحلل المصرفي المخضرم كريستوفر ويلان، رئيس مجلس إدارة شركة ويلان جلوبال أدفايزرز، لصحيفة فايننشال تايمز، "لقد كان عامًا سعيدًا، إنه عام آخر تجاوزنا فيه أي مخاوف ائتمانية، وهو أمرٌ لافتٌ للنظر في رأيي".
واستفادت البنوك من انخفاض تكاليف تمويل الودائع والالتزامات الأخرى إلى حوالي 2.04% في عام 2025، مقارنةً بـ 2.36% في عام 2024.
وارتفع هامش صافي الفائدة، وهو الفرق بين عائد الأصول وتكاليف تمويل الالتزامات، إلى 2.99% من 2.92%.
وأضافت البنوك حوالي 750 مليار دولار إلى محفظة قروضها البالغة 13.5 تريليون دولار، بينما انخفضت نسبة القروض المتعثرة انخفاضًا طفيفًا إلى 1.56% من 1.6% في العام السابق.
ورغم أن إجمالي الأرباح بالدولار يُعدّ رقمًا قياسيًا في القطاع المصرفي، إلا أنه يُصنّف ثامن أعلى معدل عائد على أصول البنوك منذ عام 2003.
ورفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة من أدنى مستوياتها في عام 2022، مما أثار مخاوف من احتمال مواجهة المقترضين صعوبات مالية.
وكانت المخاوف حادة بشكل خاص بالنسبة للمستهلكين الأمريكيين، الذين اقترضوا بكثافة خلال فترة الوباء، وفي قطاع العقارات التجارية الذي عانى وسط أعداد غير متساوية من العودة إلى المكاتب.
وأظهرت المجموعتان أداءً أفضل مما كان متوقعًا، مع ذلك، يحذر البعض من أن تغييرات القواعد التي طرأت العام الماضي، والتي تنص على أن البنوك ملزمة فقط بالإبلاغ عن القروض التي عُدّلت لمنع المقترضين من التخلف عن السداد خلال الاثني عشر شهرًا الماضية، بدلًا من الإبلاغ التراكمي، قد تحجب مؤشرات تعثر المقترضين.
وقال المحلل في بنك باركليز، جيسون غولدبيرغ، مشيرًا إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي وانخفاض معدلات البطالة إلى مستويات تاريخية، "تعكس البنوك حالة الاقتصاد".
وأضاف، "إذا كان المستهلك يعمل، فإنه سيستمر في الإنفاق ودفع فواتيره. هناك بالتأكيد ضغوط متزايدة على المستهلكين ذوي الدخل المحدود، نظرًا لسنوات عديدة من التضخم المرتفع، لكن البنوك تواصل إدارة هذا الوضع".
وارتفع مؤشر KBW للبنوك، الذي يضم أكبر البنوك الأمريكية مثل جي بي مورغان وبنك أوف أمريكا وسيتي، بنسبة تقارب 30% في عام 2025، متفوقًا على أداء السوق بشكل عام، مدعومًا بانخفاض خسائر القروض وبرنامج إدارة ترامب لرفع القيود التنظيمية.
لكن أسهم البنوك تراجعت خلال الأسبوعين الماضيين وسط موجة بيع واسعة النطاق في السوق، حيث يتخوف المستثمرون من تأثير الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال الحالية.
وقال ويلين، "سيكون تحقيق مكاسب في سوق الأسهم أصعب بكثير، وذلك ببساطة لأن المستثمرين، في رأيي، يتوخون الحذر هذا العام".
تنبؤات سعر الفائدة
وبعد ثلاث تخفيضات في أسعار الفائدة في عام 2025، أوقف مجلس الاحتياطي الفيدرالي العمل بتخفيضاته في اجتماعه في يناير/كانون 2026، تاركاً سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.5%–3.75%، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2022.
ومع استمرار التضخم فوق الهدف المحدد وظهور علامات استقرار في سوق العمل، قام المشاركون في السوق والمؤسسات المالية الكبرى بمراجعة توقعاتهم بشأن مستوى استقرار أسعار الفائدة خلال السنوات الخمس المقبلة.
ووفق موقع "كابيتال"، أشار ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر/كانون الأول 2025 إلى خفض إضافي واحد فقط بمقدار 25 نقطة أساس لعام 2026، ما سيؤدي إلى وصول سعر الفائدة إلى حوالي 3.1% إلى 3.4% بنهاية العام.
ومع ذلك، تتباين توقعات المؤسسات المالية الكبرى، ما يعكس اختلاف وجهات النظر حول استمرار التضخم، وديناميكيات سوق العمل، والتحولات المحتملة في السياسة النقدية.
وتميل توقعات أسعار الفائدة إلى التركيز على المدى القريب، إذ يزداد عدم اليقين بشكل ملحوظ على المدى البعيد.
وتشير التوقعات الحالية لعام 2026 وما بعده إلى تقارب واسع نحو ما يُسمى بسعر فائدة "محايد" يتراوح بين 3% و3.5%، بدلاً من العودة إلى أسعار الفائدة المنخفضة للغاية التي شهدناها خلال العقد الماضي أو إلى المستويات القصوى التي بلغها عام 2023.
وقد سحب بنك جيه بي مورغان توقعاته بخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر في عام 2026، متوقعاً بدلاً من ذلك أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية طوال العام قبل رفعها بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الثالث من عام 2027، ليعود الحد الأعلى إلى 4%.
وتعكس هذه التوقعات وجهة نظر البنك بأن سوق العمل قد يشهد تضييقاً بحلول الربع الثاني من عام 2027، وأن انخفاض التضخم قد يسير تدريجياً (رويترز، 12 يناير 2026).
بينما، أرجأ كل من بنك غولدمان ساكس وبنك باركليز خفض أسعار الفائدة المتوقع إلى منتصف عام 2026، ويتوقعان الآن خفضها في سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول بدلاً من وقت سابق من العام.
ويتوقع غولدمان أن يستقر سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية بنهاية عام 2026 ضمن نطاق يتراوح بين 3% و3.25%، كما خفّض تقديره لاحتمالية حدوث ركود اقتصادي من 30% إلى 20% بحسب تقرير لوكالة رويترز، نشر في يناير/كانون الثاني 2026.
ويتوقع بنك أوف أمريكا خفضين بمقدار ربع نقطة مئوية في عام 2026، تحديداً في يونيو/حزيران ويوليو/تموز، ما سيؤدي إلى وصول سعر الفائدة النهائي إلى ما بين 3% و3.25%.
ويعزو البنك هذا التوقع بشكل أساسي إلى التغييرات القيادية المتوقعة وليس إلى تدهور الوضع الاقتصادي، مع الإبقاء على توقعات نمو قوية نسبياً بنسبة 2.4% في الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026.