تضارب الأنباء حول مقتل الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد في هجوم صاروخي
أعلن مكتب الرئيس الإيراني الأسبق الدكتور محمود أحمدي نجاد مقتله في الهجوم الصاروخي الذي شنّته إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك برفقة عدد من مرافقيه، وفق بيان مقتضب صدر عن مكتبه.
وبعد دقائق من نشر المكتب خبر مقتل أحمدي نجاد، حذف الإعلان، وسط تضارب حول مصيره.
فيما قالت وكالة "إيسنا" الإيرانية، إنه لا معلومات عن مقتل نجاد، مشيرة إلى أنه فقد الاتصال به منذ يوم أمس.
يأتي هذا في ظل تصعيد عسكري خطير تشهده المنطقة، وسط مواجهات مفتوحة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يثير مخاوف من اتساع رقعة الصراع إقليميًا.
ولم تصدر حتى الآن تفاصيل رسمية إضافية حول مكان الاستهداف أو ملابساته.
من هو محمود أحمدي نجاد؟
ومحمود أحمدي نجاد هو الرئيس السادس لإيران، وأستاذ جامعي وسياسي، تولّى مهام الرئاسة في 3 أغسطس/آب 2005 بعد تغلبه على منافسه هاشمي رفسنجاني في الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية.
وأُعيد انتخابه في 12 يونيو/حزيران 2009 على حساب منافسه مير حسين موسوي، وظل رئيسًا حتى 15 يونيو/حزيران 2013 بعد إجراء انتخابات جديدة.
وُلد أحمدي نجاد في 28 أكتوبر/تشرين الأول 1956 في قرية آرادان قرب غرمسار بإيران، لأب يعمل حدادًا، وهو الطفل الرابع بين سبعة أبناء.
نشأ في طهران، حيث التحق عام 1976 بجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا لدراسة الهندسة المدنية.
يعتبره أنصاره «بسيطًا» ويؤكدون أنه عاش حياة «متواضعة».
وبعدما أصبح رئيسًا، أراد الاستمرار في منزل أسرته المتواضع في طهران، إلا أن مستشاريه الأمنيين أجبروه على الانتقال. وأحمدي نجاد متزوج وله ابنان وابنة.
بداياته السياسية
خلال ثورة الخميني عام 1979، كان أحمدي نجاد من القادة الطلابيين الذين نظموا المظاهرات، وبعد الثورة انضم، شأنه شأن العديد من أقرانه، إلى الحرس الثوري الإيراني.
وبالتوازي مع خدمته في الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية–العراقية (1980–1988)، واصل دراسته الجامعية، وحصل في نهاية المطاف على درجة الدكتوراه في هندسة وتخطيط النقل.
كانت أولى مناصبه السياسية تعيينه حاكمًا لمقاطعتي ماكو وخوي في محافظة أذربيجان الغربية خلال ثمانينيات القرن الماضي.
ثم أصبح مستشارًا للحاكم العام لمحافظة كردستان لمدة عامين. وخلال دراسته للدكتوراه في طهران، عُيّن حاكمًا عامًا لمحافظة أردبيل عام 1993، واستمر في المنصب حتى عام 1997 حين أقاله الرئيس محمد خاتمي، فعاد بعدها إلى التدريس الجامعي.
ساهم أحمدي نجاد في تأسيس «تحالف بناة إيران» الذي روّج لأجندة شعبوية وسعى إلى توحيد الفصائل المحافظة في البلاد.
وفي مايو/أيار 2003، اختاره المجلس البلدي عمدةً لمدينة طهران، رغم أن نسبة المحافظين من تحالف بناة إيران في المجلس لم تتجاوز 12%.
وبصفته عمدة لطهران، نُسب إليه حل بعض مشكلات المرور والحفاظ على انخفاض الأسعار.
فترته الرئاسية الأولى (2005–2009)
عندما أعلن أحمدي نجاد ترشحه للرئاسة عام 2005، لم يكن معروفًا على نطاق واسع خارج منصبه كرئيس لبلدية العاصمة، وكان يُنظر إليه باعتباره دخيلًا على السياسة الوطنية.
أظهرت استطلاعات الرأي دعمًا محدودًا له قبل الجولة الأولى من الانتخابات، إلا أنه تمكّن، من خلال حشد واسع للمؤيدين بدعم من المحافظين المتشددين، من الحصول على نسبة كافية من الأصوات أهلته للجولة الثانية، حيث هزم بسهولة منافسه الأكثر اعتدالًا هاشمي رفسنجاني.
تم تنصيبه رئيسًا في 3 أغسطس/آب 2005 من قبل المرشد الأعلى علي خامنئي.
قدم نفسه كرئيس ذي توجه شعبوي، وركز في بداياته على قضايا الفقر والعدالة الاجتماعية.
وشهدت الأشهر الأولى تغييرات واسعة في المناصب الرئيسية.
وعلى خلاف سلفه الإصلاحي محمد خاتمي، اتخذ أحمدي نجاد نهجًا أكثر تحفظًا داخليًا.
ففي عام 2005 منع محطات التلفزيون والإذاعة الحكومية من بث الموسيقى التي اعتُبرت «غير محتشمة»، رغم أنه في عهده سُمح للنساء بدخول بعض الفعاليات الرياضية بشكل رمزي لأول مرة منذ سنوات.
الملف النووي والسياسة الخارجية
كان نشطًا للغاية في السياسة الخارجية، ودافع بقوة عن البرنامج النووي الإيراني في مواجهة الانتقادات الدولية، خصوصًا من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وفي أبريل/نيسان 2007 أعلن أن إيران بدأت إنتاج الوقود النووي على نطاق صناعي، ما أدى إلى تشديد العقوبات الدولية المفروضة على البلاد.
وفي مارس/آذار 2008 زار العراق، ليصبح أول زعيم إيراني يقوم بذلك منذ ثورة 1979.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2008 هنأ باراك أوباما بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وأعلن في فبراير/شباط 2009 أنه لا يعارض إجراء محادثات قائمة على الاحترام المتبادل مع الولايات المتحدة.
التحديات الاقتصادية
على الصعيد الداخلي، أثارت سياساته الاقتصادية جدلًا واسعًا. فقد أدت القروض منخفضة التكلفة والإنفاق الكبير على مشاريع البنية التحتية، إضافة إلى دعم الوقود والمواد الغذائية، إلى ارتفاع معدلات التضخم بنحو 10% خلال ولايته الأولى، ليصل إلى قرابة 25% عام 2009.
كما أسهمت العقوبات الدولية في صعوبة جذب الاستثمارات الأجنبية، ما جعل الوضع الاقتصادي محورًا رئيسيًا في الحملة الانتخابية لعام 2009.
الولاية الثانية (2009–2013)
أُعيد انتخابه في 12 يونيو/حزيران 2009، إلا أن النتائج أثارت احتجاجات واسعة عُرفت بالحركة الخضراء.
وفي أبريل/نيسان 2011 نشب خلاف حاد بينه وبين المرشد علي خامنئي على خلفية إقالة وزير الاستخبارات، وهو حليف للمرشد، ما أدى إلى صراع علني على السلطة.
ألغى خامنئي قرار الإقالة، فردّ أحمدي نجاد بالامتناع عن حضور اجتماعات مجلس الوزراء ومكتبه الرئاسي لمدة 11 يومًا.
وفي مايو/أيار 2011 حاول تعيين نفسه وزيرًا للنفط بالوكالة، إلا أن خامنئي تدخل مجددًا لإحباط الخطوة.
تزايدت الانتقادات ضده من التيار المحافظ، وأدى الأداء الضعيف لأنصاره في الانتخابات التشريعية إلى تعزيز الانطباع بتراجع نفوذه.
انتهت ولايته في أغسطس/آب 2013، وخلفه حسن روحاني.
حياة ما بعد الرئاسة
رغم إعلانه اعتزال السياسة، سجل أحمدي نجاد اسمه كمرشح في انتخابات 2017، رغم نصيحة المرشد بعدم الترشح. إلا أن مجلس صيانة الدستور استبعده من السباق.
وتكرر استبعاده عامي 2021 و2024 بعد تقدمه بأوراق الترشح للانتخابات الرئاسية في هذين العامين.