سلطان الجابر: خرجنا من تجربة التحديات الإقليمية برؤية أوضح لشراكات الإمارات ونموذجها المتميز
ألقى الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة الإماراتي، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لأدنوك ومجموعة شركاتها، كلمة رئيسية محورية خلال افتتاح النسخة الخامسة من منصة «اصنع في الإمارات» لعام 2026.
وقال الدكتور سلطان الجابر إن الحدث ينعقد بعد تجربة مرت بها المنطقة وأثرت تداعياتها على العالم أجمع.
وأضاف: "تجربة واجهتها دولة الإمارات كما عهدها الجميع دائما بعزيمة لا تلين ووحدة راسخة وهدف واضح لا يتغير".
وتابع: "التاريخ يسجل الأحداث والتحديات ويسجل أيضا كيف استجابت لها الدول وماذا صنعت بعدها".

وأوضح: "هناك فرق كبير بين من يركز على تجاوز الأزمات فقط ومن يعتبرها فرصة ينتهزها ويحولها إلى نقطة انطلاقة جديدة".
وتابع: "نحن في دولة الإمارات لا نكتفي فقط بالصمود بل نظهر من الأزمات والتجارب ونحن أقوى".

وأضاف: "صمدنا في مواجهة الأزمات وخرجنا برؤية أوضح لاتجاهنا المستقبلي وبتقييم أعمق وأشمل وأوضح لشراكاتنا ولشركائنا، وبنموذج إماراتي متميز أثبت نجاحه، وأثبت أن كل من في الإمارات إماراتي، وأثبتنا للعالم بالفعل لا بالقول من هي الإمارات، وكيف تبني وكيف تصمد".

دروس مستفادة
وقال الدكتور سلطان الجابر إن الإمارات خرجت من هذه التجربة بدروس مستفادة وحقائق راسخة لا تُقدر بثمن: حقيقة أن بنيتنا التحتية راسخة ولا تهتز، وحقيقة أن شراكاتنا الحقيقية والصادقة ثابتة ولا تراجع عنها، وحقيقة أن مبادئنا القائمة على المصداقية والموثوقية والمرونة ليست مجرد شعارات، بل ركائز أساسية يُعتمد عليها.
وتابع: "هناك من يتأثر من مواجهة الأزمات، وهناك من يستغل الأزمات ليتعلم ويتكيف ويتقدم، هذه التجربة لم تغيرنا، بل سلطت الضوء على إصرارنا وعزيمتنا وثباتنا".
واستطرد: "هذه هي الإمارات: ثابتة في المبدأ، جريئة في الفعل، وواضحة في توجهاتها".
قوة الدولة
وتابع: "الحمد لله صمدنا وتميزنا ببركة ورؤية وتوجيهات سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وبفضل تكاتف مجتمعنا المتماسك من مواطنين ومقيمين، والذين وقفوا صفًا واحدًا خلف القيادة والوطن. وكأحد أبناء الإمارات الفخورين، أريد أن أُثمن عاليًا الجهود الجبارة لقواتنا المسلحة، والتي تحتفل هذه الأيام بالذكرى الخمسين على توحيدها. وكذلك فرق الدفاع المدني، وكل أبطال الخطوط الأمامية، وجميع المؤسسات المعنية".
وتابع: "قوة الدول تُقاس بكفاءة أدائها وإنتاجيتها. من يصنع يملك قراره، ومن يبني يملك مستقبله، ومن يجمع بينهما يملك أمنه وسيادته".
وأضاف: "لا نعتبر الصناعة خيارًا بل ضرورة سيادية، لأنها تمنحنا المرونة والقدرة على التكيف، وتحمي اقتصادنا من تقلبات الأسواق العالمية، وتعزز إمكانياتنا على الصمود عندما تختبرنا الظروف".
موقف واضح من الملاحة في مضيق هرمز
وتابع: "الدروس واضحة أمامنا، فعندما يُغلق شريان حيوي مثل مضيق هرمز، لا تتأثر منطقة لوحدها، بل يهتز الاقتصاد العالمي بأكمله، وتتوقف الإمدادات، وترتفع التكاليف، وتزداد نسبة التضخم العالمي، وتتعطل سلاسل الإمدادات، وتزداد الضغوط على الاقتصادات، خاصة الاقتصادات الأقل نموًا".
واستطرد: "موقفنا بخصوص هذا الموضوع ثابت وواضح: لا يجوز احتجاز المضيق رهينة واستخدامه للتهديد والابتزاز الاقتصادي، وحرية الملاحة الدولية غير قابلة للمساومة أو التفاوض عليها".
واضاف: "لا يجوز تغيير الوضع القانوني للمضيق كممر مائي دولي، وأي تغيير في هذه المبادئ يُعد سابقة خطيرة وغير مقبولة وتهديدًا مباشرًا لأمن الاقتصاد العالمي".
وتابع: "نحن الآن في بداية مرحلة جديدة نعيد فيها تشكيل موقعنا في الاقتصاد العالمي بثقة وثبات ونضج ووضوح".
الخروج من أوبك.. إعادة تموضع
وأضاف: "قرار الإمارات السيادي بإعادة التموضع في منظومة الطاقة العالمية والخروج من أوبك وأوبك+ غير موجه ضد أحد. هذا قرار استراتيجي ومدروس يعكس إمكانياتنا وثقتنا بقدرتنا على بناء اقتصاد أكثر تنوعًا، وطموحنا لمستقبل أفضل. هذا القرار يخدم مصالحنا الوطنية وأهدافنا الاستراتيجية بعيدة المدى، ويواكب طموحاتنا الصناعية والاقتصادية والتنموية، ويجعلنا أكثر قدرة على توسيع استثماراتنا والتوسع وخلق القيمة. لأن القوة ليست في وفرة المواد، بل في كيفية تسخيرها لخلق القيمة وخدمة الوطن".
وتابع: "نؤكد بكل وضوح أن الإمارات ستبقى شريكًا موثوقًا ومسؤولًا في أسواق الطاقة العالمية، وستواصل دعم استقرارها من موقع أكثر مرونة".
وأضاف: "هذه الخطوة لم تكن هدفًا في حد ذاتها، بل جزءًا من مسار أوسع وأشمل نعيد من خلاله تشكيل اقتصادنا وصناعاتنا برؤية تربط بين الطاقة والتكنولوجيا والصناعة، وكذلك تربط مواردنا بأولوياتنا الوطنية لبناء اقتصاد أكثر قوة وأكثر مرونة".
الصناعة الوطنية
وتابع: "حققت الاستراتيجية الوطنية للصناعة نتائج واضحة وملموسة، رفعنا مساهمة الصناعة إلى 200 مليار درهم بنمو 70%، ووصلت صادراتنا الصناعية إلى 262 مليار درهم، منها 92 صادرات صناعية تكنولوجية متقدمة. هذه الأرقام دليل واضح على أن نموذجنا الصناعي الإماراتي يعمل وينتج ويتسارع".
وأضاف: "بفضل توجيه ودعم القيادة الرشيدة، وبمباركة مجلس الوزراء الموقر سيتم رفع قيمة فرص المشتريات الصناعية من 168 مليار درهم، إلى 180 مليار درهم خلال العشر سنوات القادمة، وتوطين أكثر من 5000 مُنتَج في قطاعات استراتيجية تعزز الأمن الاقتصادي والغذائي والصحي".