مجتمع

نصر الدين طوبار.. عملاق الإنشاد وسيد الابتهالات

الثلاثاء 2016.6.21 04:06 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 3792قراءة
  • 0 تعليق
نصر الدين طوبار

نصر الدين طوبار

تخاطب ابتهالاته الروح قبل العقل، حين تسمعه تشعر وكأنك في عالم خاص ملؤه الخشوع، إنه الشيخ نصر الدين طوبار، صاحب الصوت المميز بالحس المرهف والمشاعر الصادقة، حتى انفرد عن سابقيه ومعاصريه بالتربع على عرش قلوب وألباب المستمعين في مصر والمنطقة العربية والعالم.

ولد الشيخ طوبار عام 1920 بمحافظة الدقهلية في دلتا مصر، وفيها بدأ حفظ القرآن الكريم شأنه شأن كل كبار المبدعين من جيله والأجيال التي سبقته.

ولأن الشيخ كان يتمتع بحسن الصوت، ألح عليه أصدقاؤه بالدقهلية بالقراءة للإذاعة، وعدم الاكتفاء بترتيل القرآن والابتهالات في البيت وسرادقات المعارف بالمناسبات، إلى أن تقدم بالفعل للإذاعة.

ولم يصادف طوبار النجاح في بدايته، إذ رسب 5 مرات متتالية في اختبار الإذاعة حتى أصابه الضجر، غير أن إصرار من حوله لاقتناعهم بعذوبة صوته دفعه إلى دخول اختبارات أصوات قراءة القرآن والإنشاد الديني للمرة السادسة، ونجح في السابعة عام 1956، واعتمدته الإذاعة قارئًا ومبتهلاً.

ثم كان أن نصحه المشايخ المعاصرون له بضرورة الاهتمام بالعلم الموسيقي ودراسة المقامات الصوتية على أيدي متخصصين، فدرس المقامات، وظل يواصل الدراسة حتى تفوق بها، مقدما البرهان على أن الابتهال أو الإنشاد ليس مجرد صوت حسن، بل هو تدريب صوتي على القراءة الصحيحة المتمكنة لفترات طويلة.

قدَّم الشيخ "نصر الدين طوبار" نحو 200 ابتهال، منها "يا مالك الملك"، و"مجيب السائلين"، و"جل المنادي"، و"السيدة فاطمة الزهراء"، و"غريب"، و"يا سالكين إليه الدرب"، و"يا من له في يثرب"، و"يا من ملكت قلوبنا"، و"يا بارئ الكون"، و"ما بين زمزم"، و"من ذا الذي بجماله حلاك"، و"سبحانك يا غافر الذنوب"، و"إليك خشوعي"، و"هو الله"، و"يا ديار الحبيب"، و"قف أدبًا"، و"طه البشير"، و"لولا الحبيب"، و"كل القلوب إلى الحبيب تميل"، و"يحق طاعتك".

واكتسب الشيخ نصر الدين طوبار مقدرة فائقة وفريدة على القراءة، بفضل العلم الذى حرص على تحصيله، وبقربه من المشايخ الكبار أمثال "مصطفى إسماعيل" و"علي محمود"، وإلمامه بعلوم اللغة العربية.

ففي طفولته، درس طوبار بالمدرسة الخديوية، قبل أن يقوم والده بنقله إلى المدرسة الأولية ليتعلم اللغة العربية ويحفظ القرآن الكريم، وقد انعكس ذلك، بالطبع، على إحساسه بالنص الشعري الذي يؤديه، وقدرته على تجسيد المعاني، واختيار المقامات الموسيقية الملائمة لها، فكان في الحزن الشديد يقرأ من مقام "الصبا"، وفي حالة الوجد يقرأ من مقام "النهاوند"، أو "البيان" أو "الحجاز"، وفقًا للمعاني، واتساقا مع الحالة المزاجية.

عمل الشيخ نصر الدين مشرفًا وقائدًا لفرقة الإنشاد الديني التابعة لأكاديمية الفنون بمصر عام 1980، وهو في ذلك يشبه فضيلة الشيخ "محمود خليل الحصري"، الذي استمر، حتى بعد أن ذاع صيته، يردد في "كورال" إحدى فرق الإنشاد الديني.

وجاب الشيخ طوبار العديد من دول العالم، وقدم ابتهالاته على قاعة "ألبرت هول" بلندن، في احتفال المؤتمر الإسلامي العالمي، ونال الشيخ إعجاب كل مَن استمع إلى صوته في البلاد التي زارها.

كما حلق صوته فى أجواء بيت المقدس يوم أن أنشد في حفل بالمسجد الأقصى حين زاره مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات في رحلته إلى القدس، وكان بصحبته الشيخ مصطفى إسماعيل وعبد الباسط عبد الصمد وشعبان الصياد، وكان ذلك يوم العيد من عام 1977، وكان الشيخ "نصر الدين طوبار" يكبر للعيد بنفسه، بينما يردد بعده المصلون بالمسجد الأقصى.

وكتبت عنه الصحافة الألمانية قائلة: "صوت الشيخ نصر الدين طوبار يضرب على أوتار القلوب"، كما كرمته الدول التي زارها إعجابًا وتقديرًا لصوته العذب.

وقد اعتلى الشيخ طوبار منابر مساجد عبقت بأنغامه السماوية، مثل مسجد "الخازندارة" بحي شبرا، الذي شهد فترة من حياة الشيخ الجليل، حيث تم تعيينه قارئًا للقرآن الكريم، ومنشدًا للتواشيح.

ولم ينقطع مدد الشيخ طوبار، رحمه الله، من القراءة والابتهال بالإذاعة والتلفزيون المصري، حتى رحلت روحه الطاهرة إلى ربها في 6 من نوفمبر/تشرين الثانى عام 1986.

ابتهالات الفجر .. من أروع ما قدم الشيخ طوبار:

 

تعليقات