تعاملات الإنتربنك في مصر تقفز 26.3% خلال مارس لتسجل 9.35 مليار دولار
مؤشر مهم على كفاءة وقدرة الجهاز المصرفي على إدارة الأزمات
كشفت بيانات سوق الصرف المصرية عن تحولات في حركة السيولة الدولارية خلال الشهر الأول من حرب إيران، حيث قفزت تعاملات "الإنتربنك" الدولاري بنحو 26.3%، مدفوعة بتخارج لمستثمرين أجانب من أدوات الدين المحلية، فيما يُعرف بـ"الأموال الساخنة".
وسجلت سوق "الإنتربنك" (Interbank Market)، وهي السوق الداخلية التي تتبادل فيها البنوك المصرية السيولة الدولارية تحت إشراف البنك المركزي المصري، تداولات بلغت قيمتها 9.35 مليار دولار خلال شهر مارس/آذار 2026، مقارنة بنحو 7.4 مليار دولار في شهر فبراير/شباط الماضي.
ويعكس هذا الارتفاع الكبير ضغطًا استثنائيًا على الموارد الدولارية للبنوك، إذ يتراوح متوسط التعاملات الأسبوعية المعتادة في الظروف المستقرة بين 750 مليون دولار و1.2 مليار دولار فقط، ما يعني أن السوق استوعبت تدفقات تزيد على ضعف معدلاتها الطبيعية في بعض الأسابيع.
وكان السبب الرئيسي وراء هذا النشاط القوي التخارج الجزئي للمستثمرين الأجانب من السندات وأذون الخزانة المصرية. وبحسب مصادر مصرفية وبيانات البورصة المصرية، سجل الاستثمار الأجنبي صافي خروج بقيمة 4.39 مليار دولار خلال الشهر الأول من النزاع الأمريكي الإيراني.
واتسمت حركة هذه الأموال بتذبذب شديد تماشيًا مع وتيرة التصريحات العسكرية المتعلقة بحرب إيران؛ فبينما شهد الأسبوعان الأول والثاني تخارجات تجاوزت 6 مليارات دولار، عاد المستثمرون لضخ نحو 3.57 مليار دولار في الأسبوع الثالث من مارس/آذار، مدفوعين بآمال التهدئة، قبل أن تعود موجة التخارج مجددًا في الأسبوع الأخير من الشهر ذاته مع تضارب الأنباء بشأن اتفاق وقف إطلاق النار.
وتسببت ضغوط الطلب المتزايد على الدولار لتغطية تخارجات الأجانب في تراجع قيمة العملة المحلية، حيث فقد الجنيه المصري نحو 13.9% من قيمته مقابل الدولار خلال مارس/آذار، ليسجل أدنى مستوى تاريخي عند 54.64 جنيه للدولار.
إلا أن المشهد شهد "انفراجة حذرة" مع مطلع أبريل/نيسان، إذ استعاد الجنيه نحو 1.1 جنيه من قيمته، بالتزامن مع عودة دخول بعض المستثمرين الأجانب مستفيدين من هدوء نسبي في التوترات، ليتراجع الدولار عن مستويات 55 جنيهًا التي اقترب منها بنهاية الشهر الماضي.
ماذا تعني قفزة "الإنتربنك" اقتصاديًا؟
وبحسب الخبير المصرفي المصري، الدكتور أحمد شوقي، تُعد القفزة في تعاملات الإنتربنك الدولاري مؤشرًا مهمًا على كفاءة وقدرة الجهاز المصرفي المصري على إدارة الأزمات. فمن الناحية الفنية، تعكس هذه التداولات الضخمة نجاح البنوك في توفير السيولة اللازمة لتمويل عمليات التخارج وتلبية احتياجات المستوردين دون تعطّل النشاط الاقتصادي.
وأكد الخبير المصرفي في تصريحات، فإن هناك عدة دلالات لتحركات الدولار في البنوك وتعاملات الإنتربنك، أبرزها، امتصاص الصدمات، حيث أظهرت قدرة البنك المركزي والبنوك التجارية على تسوية معاملات بمليارات الدولارات خلال فترات زمنية قصيرة قوة مراكز السيولة الأجنبية.
وأوضح أن الدلالة الثانية تتمثل في تذبذب سعر الصرف، حيث إن مثل هذه القفزات غالبًا ما تسبق تحركات سعرية حادة، وهو ما يفسر وصول الجنيه إلى مستوياته الحالية تحت ضغط العرض والطلب.
أما الدلاله الثالثة بحسب الخبير الاقتصادي فهي، الارتباط بالنفط والطاقة، حيث يرتبط تزايد الطلب على الدولار في الإنتربنك أيضًا بارتفاع فاتورة استيراد الطاقة عالميًا، نتيجة تأثر ممرات الملاحة في المنطقة.