حرب الخوارزميات.. «بالانتير» تختبر مستقبل القتال بأوكرانيا
باتت أوكرانيا ساحة اختبار لكل ما هو جديد في عالم الأسلحة وأنظمة القتال.
آخر تلك الاختبارات، ما أعلن عنه أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة "بالانتير تكنولوجيز"، قائلا إن القوات المسلحة الأوكرانية تستخدم تقنيات الشركة كـ"نظام تشغيل للحرب"، موضحًا أن هذا النظام يسمح بإدارة ساحة المعركة تمامًا، كما تفعل شركات التكنولوجيا مع عملائها.
وأوضح كارب أن الفرق الوحيد هو "كم عدد الجنود الروس الذين يُقتلون لكل كيلومتر مربع؟ ولماذا؟ وكيف؟ وما هي الوسائل المستخدمة؟ وما الذي نجح وما الذي لم ينجح؟" وقال إن هذا ينطبق حتى على مستوى الوحدات الفردية.
وأضاف بعد زيارة أوكرانيا ولقاء قيادتها السياسية: "لقد أنشأت أوكرانيا أحد أهم أنظمة الدفاع العسكري في العالم.. كل من تحدثنا إليه وأثق من فوزهم في هذه الحرب.. إنهم متفائلون للغاية".
ووفقا لمجلة "ميليتري ووتش"، فإن شركة بالانتير تأسست عام 2003 وهي متخصصة في تطوير حلول تكامل البيانات وتحليلها والذكاء الاصطناعي واسعة النطاق، والتي تستخدمها الحكومات والجيوش ووكالات الاستخبارات والشركات الكبرى.
وقد تم تصميم المنصات الأساسية للشركة، بهدف دمج كميات هائلة من المعلومات المتفرقة في صورة عملياتية واحدة، يمكن للمحللين والقادة استخدامها لاتخاذ القرارات.
وتقدم الشركة نفسها كمطورة برمجيات لـ"المؤسسات الغربية" والأمن القومي، بدلاً من كونها شركة تقنية استهلاكية تقليدية من وادي السيليكون.
وارتبطت "بالانتير" ارتباطًا وثيقًا بالمجهود الحربي الأوكراني بعد فترة وجيزة من بدء الحرب عام 2022 حيث زودت كييف ببرمجيات تدمج صور الأقمار الاصطناعية ولقطات المسيرات وتقارير ساحة المعركة ومصادر المعلومات الاستخباراتية والمعلومات مفتوحة المصدر في أنظمة الاستهداف والعمليات.
وكشف مسؤولو الشركة علنا بأن أدوات "بالانتير" تستخدم بشكل مكثف في العمليات الميدانية الأوكرانية، بما في ذلك تحديد المعدات الروسية وتخطيط الضربات.
واستخدمت الوزارات الأوكرانية على نطاق واسع منصات شركة "بالانتير" في مجالات الدعم اللوجستي، وتحليل الدفاع الجوي، وإدارة شؤون اللاجئين، وحتى عمليات مكافحة الألغام.
وقد زار الرئيس التنفيذي للشركة، أليكس كارب، أوكرانيا عدة مرات، وأكد بقوة على أهمية دور "بالانتير" التي وسعت مؤخرًا تعاونها مع كييف في مشروعات تحليل بيانات الدفاع الجوي والقتال المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
في الوقت نفسه، وفرت الحرب الأوكرانية بيئة اختبار قيمة لتقنيات "بالانتير"، التي لها آثار بالغة الأهمية على مسارح العمليات عالية الكثافة في المستقبل.
وبشكل عام، أتاحت حرب أوكرانيا للجيوش الغربية فرصًا واسعة لتطوير وصقل أساليب الحرب الحديثة، ليس فقط من خلال تزويد القوات الأوكرانية بتقنيات جديدة، بل أيضًا من خلال نشر أفراد للعمل مباشرة في الخطوط الأمامية.
ونجحت الوحدات البرية الأوكرانية في التحول من حرب المشاة التقليدية إلى شكل قتالي يعتمد على التكنولوجيا، معتمدًا على المسيرات الهجومية وأنظمة الإمداد اللوجستي الآلية، وغيرها من الأصول غير المأهولة، بهدف تقليل الحاجة إلى الأفراد على خطوط المواجهة.