سباق الذكاء الاصطناعي.. الصين تراهن على الحلول الدقيقة ومنافسة أمريكية محتدمة
يبرز سباق جديد في عالم المنافسة التقنية عالميا، يتمثل في الذكاء الاصطناعي المتخصص في قطاعات محددة، في وقت تبدو فيه روبوتات الدردشة الصينية العاملة بالذكاء الاصطناعي، والمشابهة لـChatGPT، أقرب من أي وقت مضى إلى منافسة نظيراتها الأمريكية.
ويركز هذا التوجه على تطوير تطبيقات دقيقة وموجهة، في خطوة متقدمة عن فئة نماذج اللغات الكبيرة واسعة النطاق، مثل DeepSeek، وذلك في إطار سعي الشركات الصينية لتحقيق نمو في الإيرادات مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي.
وتتطلع Alibaba.com، وهي منصة تربط ملايين الشركات الصغيرة في الولايات المتحدة وأوروبا بالموردين في الصين، إلى عقد شراكات مع نماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية لإدارة الجوانب القانونية والمالية وإبرام الصفقات في ممارسة الأعمال التجارية حول العالم.
أداة Accio Work
وفي هذا السياق، صرّح رئيس الشركة، كو تشانغ، بحسب ما أفادت شبكة "سي إن بي سي"، بأن الشركة تعمل على تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي في منصتها، بالتزامن مع إطلاق Alibaba الأسبوع الماضي تحديثًا متكاملًا للذكاء الاصطناعي لمنصة Accio، تحت اسم Accio Work.
وتتيح هذه المنصة للمشترين البحث عن قطع الغيار والمنتجات المخصصة، كما يمكن للأداة معالجة الأوراق الجمركية تلقائيًا وحساب هوامش الربح للشركات، وفقًا لتشانغ.
ويُعد هذا التطوير بالغ الأهمية في ظل تقلبات الرسوم الجمركية العالمية.
وأضاف تشانغ أن منصة Accio تضم بالفعل ملايين المستخدمين النشطين شهريًا، مع طموح للوصول إلى عشرات الملايين بحلول هذا الوقت من العام المقبل.
وأوضح أن التعاون مع شركات الذكاء الاصطناعي العالمية لفهم القوانين واللوائح الخاصة بكل دولة، سواء المالية أو المتعلقة بالموارد البشرية، من شأنه تعزيز المنتج بشكل أكبر، بما يتيح لرواد الأعمال تحويل أفكارهم بسرعة إلى منتجات قابلة للبيع.
ولا يقتصر التوجه نحو الشراكات مع الشركات الأمريكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي المتخصصة على شركة علي بابا وحدها.
فقد نجح مؤسس شركة MagicPen Bio الناشئة، لي رينهان، التي تأسست قبل ثلاث سنوات، في تطوير نباتات تتوهج في الظلام، ما يوفر إضاءة صديقة للبيئة.
ويعود الفضل في ذلك إلى أبحاث بيولوجية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، أجراها باحثون زراعيون صينيون، تجمع بين الإضاءة الطبيعية لليراعات والفطريات ونباتات الزينة.
وعلى الصعيد التجاري، قال لي لشبكة "سي إن بي سي" إن الشركة تخطط لإبرام شراكات نهائية في الولايات المتحدة والشرق الأوسط هذا العام للمبيعات المحلية، كما تبحث عن المزيد من الشركات الأمريكية للتعاون معها.
ويتوقع لي تحقيق إيرادات عالمية تبلغ 200 مليون يوان (28.94 مليون دولار أمريكي) هذا العام.
وبدلاً من تصدير النباتات الهشة، أوضح أن الشركة الناشئة تركز على بيع التكنولوجيا الأساسية التي تمتلكها، والتي تشمل نحو 20 براءة اختراع.
براءات اختراع للبيع
ويُعد هذا التوجه في مجال الملكية الفكرية جزءًا من سياسة تُروّج لها الصين على أعلى المستويات. وقد وصف منتدى تشونغ قوان تسون، الذي تنظمه الدولة هذا العام، والذي قدّم فيه لي عرضًا الأسبوع الماضي، جناح المعرض بأنه منصة تجارية دولية للتكنولوجيا تتيح للشركات "الشراء" و"البيع" على مستوى العالم.
وفي الداخل، عرضت شاشات المعرض أن معظم المعروض للبيع عبارة عن براءات اختراع.
وحتى في عالم الروبوتات الشبيهة بالبشر، الذي يحظى بشعبية واسعة، يتجه الاهتمام نحو الذكاء الاصطناعي الأكثر تخصصًا.
وقال قادة بعض أبرز الشركات الصينية الناشئة في مجال الروبوتات، خلال منتدى تشونغ قوان تسون، إن إحدى أكبر التحديات التي تواجههم تتمثل في توفير بيانات التدريب اللازمة لمحاكاة سيناريوهات العالم الحقيقي.
وقد أنشأت شركة Linkerbot، وهي شركة ناشئة مقرها بكين، بدأت تطوير روبوتاتها الشبيهة بالبشر بالتركيز على الأيدي، قاعدة بيانات إلكترونية لجمع جميع المهارات الفريدة التي تتمتع بها براعة الإنسان.
وخلال كلمته في المنتدى، قال مؤسس شركة Linkerbot ومديرها التنفيذي،، أليكس تشو يونغ، إنه يهدف إلى رسم خريطة لجميع مهارات اليد البشرية الأساسية خلال ثلاث سنوات.
وقبل ذلك، يطمح إلى تمكين الروبوتات الشبيهة بالبشر من تجميع الأيدي والأجسام الروبوتية ذاتيًا، بما يخفض تكلفة الروبوت إلى أقل من تكلفة هاتف آيفون.
وقد تكون أهداف أبحاث الذكاء الاصطناعي طموحة، إلا أن لهذه التقنية كما نعرفها اليوم حدودًا واضحة.
وفي الصين، تتجه الشركات إلى التخصص من أجل تحقيق نتائج دقيقة وموجهة نحو قطاعات محددة.
الصين تعزز موقعها
وتشير مجلة "فورتشن" إلى أن المستثمرين الأجانب لطالما قللوا من جهود الصين في مجال الذكاء الاصطناعي، معتبرينها في السابق جهودًا محدودة أو من الدرجة الثانية.
إلا أن محللين يرون اليوم أن الصين قد تكون في موقع أقوى، بفضل انخفاض تكلفة الطاقة، وتزايد الإنفاق الرأسمالي، ووجود عدد كبير من مطوري البرمجيات مفتوحة المصدر.
كما يتساءل هؤلاء المحللون عمّا إذا كانت طفرة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، بعد سنوات من التقييمات المرتفعة والإنفاق الضخم على مراكز البيانات، قد بدأت تفقد زخمها.
وقال الاستراتيجي الاقتصادي الكلي العالمي في "جيفريز"، موهيت كومار، لمجلة "فورتشن" خلال منتدى آسيا الذي عقده البنك الاستثماري في هونغ كونغ الشهر الماضي: "لقد خفضنا بالفعل استثماراتنا في قطاع التكنولوجيا الأمريكي، ونعتقد أن الصين هي الرابح الأكبر في هذه الحرب التكنولوجية لعدة أسباب، من بينها التقييم، وانتشار استخدام الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، وتفوقها في مجال توليد الطاقة."