«اختبار غير مسبوق».. تداعيات مقتل لاريجاني على طهران
أعلنت إسرائيل مقتل علي لاريجاني، أحد أبرز أعمدة النظام الإيراني، في تصعيد نوعي يعكس تحوّلًا عميقًا في مسار المواجهة.
ويأتي هذا التطور بعد أسابيع من مقتل مرشد إيران علي خامنئي، وقيادات بارزة في سلسلة غارات غير مسبوقة تستهدف قلب البنية القيادية لإيران، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول قدرة النظام على الصمود في ظل هذا النزيف القيادي المتسارع، وفقا لمجلة نيوزويك.
ولم يكن لاريجاني مجرد مسؤول رفيع، بل كان يمثل «مركز الثقل» داخل النظام، في واحدة من أكثر مراحله هشاشة.
وبصفته أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، تولى إدارة ملفات حساسة تشمل التخطيط العسكري، والأمن الداخلي، والدبلوماسية، في وقت كانت فيه إيران تعيش فراغًا قياديًا عقب مقتل خامنئي، وصعود نجله مجتبى خامنئي في ظروف معقدة تكتنفها الشكوك حول قدرته على إدارة الدولة.
خبرة لاريجاني المتراكمة كرئيس سابق للبرلمان، ومفاوض نووي، وشخصية ذات جذور عميقة في مؤسسات الدولة، جعلت منه حلقة الوصل العملية التي تُترجم توجهات السلطة الدينية إلى قرارات تنفيذية.
ومن ثم فإن مقتله، لا يعني فقط خسارة شخصية نافذة، بل فقدان «مدير عمليات» فعلي للنظام.
تفكك محتمل داخل النخبة
إحدى أخطر تداعيات اغتيال لاريجاني تكمن في اختلال التوازن داخل النخبة الحاكمة. إذ عُرف بقدرته على التوفيق بين مراكز القوى المختلفة، من المؤسسة الدينية إلى الحرس الثوري الإيراني، مرورًا بالجناح التكنوقراطي.
وفي غيابه، يُرجّح أن تميل الكفة لصالح الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تعتمد في نفوذها على القمع أكثر من التوافق السياسي.
هذا التحول قد يمنح النظام قدرة أكبر على الرد السريع والتصعيد في المدى القصير، لكنه في المقابل يفاقم خطر الانقسامات الداخلية على المدى البعيد، مع غياب شخصية قادرة على احتواء الصراعات بين الأجنحة المختلفة.
ضربة لمرحلة ما بعد خامنئي
جاء مقتل خامنئي ليشكّل صدمة وجودية للنظام، الذي بُني على مدى عقود حول مركزية «المرشد».
وفي خضم هذه اللحظة الانتقالية، برز لاريجاني كأحد القلائل القادرين على إدارة التوازنات الدقيقة داخل السلطة، والحفاظ على استمرارية المؤسسات.
رحيله الآن يضيّق الخيارات أمام القيادة الإيرانية، ويترك فراغًا يصعب ملؤه، خاصة في ظل تساؤلات متزايدة حول قدرة مجتبى خامنئي على فرض سلطته وتوحيد مراكز القرار.
رسالة ضغط قصوى
لا يُقرأ مقتل لاريجاني فقط في سياق عسكري، بل كرسالة سياسية مباشرة من واشنطن وتل أبيب. فبالنسبة لكل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يمثل استهداف هذا المستوى من القيادات جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك بنية الحكم الإيرانية، أو إجبارها على تقديم تنازلات جوهرية.
وتشير التقديرات إلى أن هذه الضربات تحمل إنذارًا واضحًا للنخبة الإيرانية: إما تعديل السلوك، خصوصًا في الملف النووي وبرنامج الصواريخ، أو مواجهة خطر الاستهداف المباشر.
ويعزز هذا الطرح ما تردد عن مهلة غير معلنة مُنحت لطهران لتقديم تنازلات، لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة.
ضرب «العصب»
اللافت في هذا التطور هو الانتقال من استهداف القيادات العليا إلى ضرب الشخصيات التي تدير فعليًا عمل الدولة وتحافظ على تماسكها.
وبعد اغتيالات طالت قادة عسكريين وسياسيين بارزين، يأتي استهداف لاريجاني ليصيب «العصب» الذي يربط مؤسسات النظام ببعضها.
هذا التحول يعكس إدراكًا بأن إضعاف القدرات العسكرية وحده لا يكفي، وأن تفكيك آليات اتخاذ القرار وإدارة الدولة قد يكون أكثر تأثيرًا في إحداث خلل استراتيجي طويل الأمد، وفق مجلة نيوزويك.
وترى نيوزويك، أن مقتل لاريجاني يضع النظام الإيراني أمام اختبار غير مسبوق. فالتحدي لم يعد فقط في مواجهة ضغوط خارجية، بل في القدرة على الحفاظ على تماسك داخلي في ظل فقدان متسارع لقياداته الأساسية.