واشنطن تجهز «حملة عالمية» لمنع الصين من «تقطير الذكاء الاصطناعي»
أمرت وزارة الخارجية الأمريكية بإطلاق حملة عالمية لتسليط الضوء على ما تصفه بمحاولات حثيثة لشركات صينية، مثل "ديب سيك" الناشئة، لسرقة حقوق الملكية الفكرية من مختبرات الذكاء الاصطناعي الأمريكية، وفقا لما نقلته وكالة رويترز عن برقية دبلوماسية.
وتوجه البرقية، وهي بتاريخ الجمعة وموجهة إلى البعثات الدبلوماسية والقنصلية على مستوى العالم، الموظفين الدبلوماسيين بالتحدث إلى نظرائهم الأجانب حول "المخاوف حيال استنساخ الخصوم لنماذج الذكاء الاصطناعي الأمريكية وتقطيرها".
تقطير الذكاء الاصطناعي
وقالت البرقية: "تم إرسال طلب رسمي ورسالة احتجاجية على نحو منفصل إلى بكين لإثارة الموضوع مع الصين".
والتقطير هو عملية تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الصغرى باستخدام مخرجات نماذج أكبر وأكثر تكلفة، في إطار مساع هدفها خفض تكاليف تدريب أداة ذكاء اصطناعي جديدة وقوية.
ووجه البيت الأبيض اتهامات مماثلة الأسبوع الماضي لكن لم ترد تقارير من قبل عن هذه الرسالة الدبلوماسية. ولم ترد وزارة الخارجية بعد على طلب للتعليق.
استهداف "ديب سيك"
وذكرت رويترز في فبراير/ شباط أن أوبن إيه آي حذرت المشرعين الأمريكيين من أن ديب سيك تستهدف الشركة المطورة لروبوت الدردشة تشات جي بي تي وشركات الذكاء الاصطناعي الرائدة في البلاد لتقليد النماذج واستخدامها في تدريب نماذجها الخاصة.
من ناحيتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن، الجمعة، مرة أخرى إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.
وذكرت في بيان لرويترز "الادعاءات بأن كيانات صينية تسرق الملكية الفكرية الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي لا أساس لها من الصحة، وهي هجمات متعمدة على تنمية الصين وتقدمها في مجال الذكاء الاصطناعي".
نسخ مذهلة
وبعد أن طرحت ديب سيك نموذجا للذكاء الاصطناعي منخفض التكلفة أبهر العالم العام الماضي، كشفت أمس الجمعة عن نسخة تجريبية من نموذج جديد طال انتظاره اسمه (في4)، تم تكييفه لتقنية رقائق هواوي، مما يبرز استقلالية الصين المتزايدة في هذا القطاع.
ولم ترد ديب سيك بعد على طلب للتعليق. وقالت سابقا إن نموذجها (في3) استخدم بيانات جمعت بصورة طبيعية عبر تصفح شبكة الإنترنت وإنها لم تستخدم عن قصد بيانات تم توليدها بواسطة أوبن إيه آي.
وحظرت العديد من الحكومات الغربية وبعض الحكومات الآسيوية على مؤسساتها ومسؤوليها استخدام ديب سيك وعزت ذلك إلى مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات. ومع ذلك، تظل نماذج ديب سيك باستمرار من بين الأكثر استخداما على المنصات الدولية التي تتيح استخدام نماذج مفتوحة المصدر.
وذكرت برقية وزارة الخارجية أن الغرض منها هو "التحذير من مخاطر استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي المستمدة من النماذج الأمريكية ذات حقوق الملكية الفكرية المسجلة، وإرساء الأساس لمتابعة وتواصل محتملين من قبل الحكومة الأمريكية".
وأتت البرقية كذلك على ذكر شركتي مونشوت إيه آي ومينيماكس الصينيتين للذكاء الاصطناعي. لم ترد أي منهما حتى الآن على طلبات للتعليق.
تأتي اتهامات البيت الأبيض والبرقية قبل أسابيع قليلة من لقاء مزمع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين.
وقد تثير هذه الاتهامات التوتر في حرب تكنولوجية قائمة منذ وقت طويل بين القوتين العظميين المتنافستين.