عون يرسم معادلة أمن لبنان.. تفاوض بلا استسلام وسلاح بيد الدولة
شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون على أن خيار الدولة ينحاز إلى المفاوضات كمسار لإنهاء الحرب، مؤكدًا في الوقت ذاته أن هذه المفاوضات لا تعني التنازل أو الاستسلام، بل تهدف إلى تثبيت الأمن وحماية الحقوق، في موازاة تعزيز دور الجيش والأمن وحصر السلاح بيد الدولة.
وأكد عون، خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، وفداً جنوبياً ضم رئيس اتحاد بلديات جزين بسام رومانوس، ورؤساء بلديات القضاء، ورئيس بلدية لبعا، ورئيس رابطة مخاتير جزين، في حضور النائبين سعيد الأسمر وشربل مسعد، وعدد من النواب السابقين، أن الدبلوماسية تمثل «حربًا بلا دماء»، مقابل ما تخلّفه الحروب من دمار وخسائر، موضحًا أن قرار الانخراط في المفاوضات جاء كخيار بين استمرار الحرب أو السعي إلى إنهائها.
وشدد على أن المفاوضات تُجرى بين أطراف متخاصمة، لكنها لا تعني التخلي عن الحقوق، بل تهدف إلى وقف الاعتداءات، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة الأسرى، تمهيدًا للبحث في سلام مستدام بعد سنوات من الصراع.
ودعا اللبنانيين إلى الوقوف إلى جانب دولتهم في هذه المرحلة، مؤكدًا أن البلاد «تعبت من الحروب» وأن الأولوية اليوم هي تثبيت الأمن والاستقرار.
الجيش في صلب المعادلة الأمنية
في موازاة المسار التفاوضي، ركّز الرئيس اللبناني على أهمية تعزيز دور الجيش والقوى الأمنية كركيزة أساسية للاستقرار، مشددًا على ضرورة تضافر الجهود بين المؤسسات العسكرية والبلديات والمجتمع.
وحذر من مخاطر الانزلاق إلى «الأمن الذاتي»، معتبرًا أن حصر الأمن بيد الدولة هو الضامن الحقيقي للاستقرار، في ظل سعي رسمي لإنهاء الحرب ومنع أي فوضى أمنية.
وكانت مطالب محلية، برزت خصوصًا من مناطق الجنوب، بضرورة تعزيز انتشار الجيش والقوى الأمنية عبر الحواجز والدوريات، لضمان حماية القرى وتأمين عودة الحياة الطبيعية.
حصر السلاح وإنهاء الفوضى
تأتي هذه المواقف في سياق توجه أوسع نحو إعادة تثبيت سلطة الدولة على كامل أراضيها، بما يشمل ضبط السلاح غير الشرعي وحصره بالمؤسسات العسكرية الرسمية، كجزء من معادلة الاستقرار بعد الحرب.
وأكد عون أن الهدف الأول للدولة هو إنهاء الحرب وما تسببه من مآسٍ بشرية ودمار، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل العمل مع الجهات الدولية لتأمين الدعم للنازحين والمتضررين.
كما لفت إلى أن البلاد كانت قد بدأت مؤشرات تعافٍ اقتصادي قبل أن تعيد الحرب الأوضاع إلى الوراء، ما يجعل تثبيت وقف إطلاق النار ونجاح المفاوضات شرطًا أساسيًا لاستعادة الاستقرار والنمو.