مسؤولة بيئية: الأطر المنظمة للذكاء الاصطناعي حاسمة في سياسات المناخ
تلعب ثورة الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في التأثير على سياسات المناخ، وهي مزيج من الفرص الكبيرة والتحديات الواضحة.
أمر يطرح العديد من التساؤلات حول ما إذا كانت ثورة الذكاء الاصطناعي قد تؤثر بصورة ما على السياسات المناخية؛ خاصة وأنها مرتبطة بانطلاق انبعاثات للغازات الدفيئة المتسببة في الاحتباس الحراري، في ظل الدعوات العالمية للالتزام بالحد من متوسط درجات الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية؛ مقارنة بمستويات عصر ما قبل الصناعة؛ لتجنب المخاطر اللاحقة لتجاوز ذلك الحد.
إيجابيات
يعتمد الباحثون والعلماء والمنظمات المعنية بالمناخ اليوم على الذكاء الاصطناعي في بناء نماذج مناخية أكثر فعّالية وتحليل البيانات الضخمة والتنبؤ بالمخاطر المحتملة، وتوضح مسؤولة الحملات في "غرينبيس" الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الدكتورة حنان كسكاس، في تصريحات لـ"العين الإخبارية": "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يلعب دورًا إيجابيًا في العمل المناخي، من خلال تحسين تتبّع الانبعاثات وتحليل البيانات والتنبؤ بالمخاطر".
تحديات
لكن في نفس الوقت، وعلى الرغم من فوائده إلا أنه يستهلك كميات هائلة من الطاقة لتدريب الآلة، ما يتسبب في انبعاثات الغازات الدفيئة، التي قُدرت في عام 2025 بما يتراوح بين 32.6 إلى 79.7 مليون طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، في حين قُدرت البصمة المائية لأنظمة الذكاء الاصطناعي ما يتراوح بين 312.5 إلى 764.6 مليار لتر؛ وفقًا لدراسة منشورة في دورية "باترنز" (Patterns) في 9 يناير/كانون الثاني 2026.
وترى حنان كسكاس: "في المقابل، يطرح الذكاء الاصطناعي تحديات بيئية متزايدة؛ فمراكز البيانات التي تشغّله تستهلك كميات هائلة من الطاقة قد تكون في كثير من الحالات معتمدة على مصادر أحفورية إلى جانب استهلاك كبير للمياه لأغراض التبريد، ما يضيف ضغطًا على موارد شحيحة أصلاً؛ خاصة في مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".
وتتابع كسكاس: "هذا يعني أن التوسع السريع في الذكاء الاصطناعي، في غياب تنظيم واضح، قد يزيد الطلب على الطاقة ويعرقل تحقيق الأهداف المناخية، حتى لو أمكن جزئياً تعويض ذلك عبر الطاقة المتجددة".
استجابة سياسية
وبالفعل بدأت بالفعل الاستجابة السياسية للانتباه إلى الذكاء الاصطناعي وأثره البيئي؛ إذ تقول الدكتورة "حنان كسكاس" للعين الإخبارية: "بدأنا نرى ملامح استجابة سياسية، حيث يجري ربط نمو الذكاء الاصطناعي بأهداف المناخ، كما في EU Artificial Intelligence Act الذي يتجه نحو فرض متطلبات للإفصاح البيئي".
وعلى الرغم من فوائد الذكاء الاصطناعي وإضافاته المميزة لدعم العمل المناخي وإدراك المخاطر المحتملة والاستعداد لها، إلا أنه ما زال يحمل العديد من علامات الاستفهام؛ إذ تختتم كسكاس حديثها قائلة"في المحصلة، لا يزال تأثير الذكاء الاصطناعي على المناخ غير محسوم، لكنه يتشكل بسرعة. وهذا يجعل من الضروري وضع أطر تنظيمية مبكرة تضمن إدارة استهلاكه للطاقة والمياه بشكل مستدام، حتى يكون جزءًا من الحل لا عبئًا إضافيًا على البيئة".