طوفان الأبحاث المولّدة بالذكاء الاصطناعي يهدد نزاهة البحث العلمي
تستمر أزمات الاستخدام المفرط للذكاء الاصطناعي في الظهور، لا سيما بين العاملين في مجال إنتاج المحتوى البحثي.
ويواجه باحثو الذكاء الاصطناعي إحدى المشكلات الجوهرية في مجالهم البحثي، والمتمثلة في كيفية منع ما يُعرف بـ«المحتوى الرديء المُولَّد بواسطة الذكاء الاصطناعي» من التأثير سلبًا في الثقة بالعمل العلمي في هذا القطاع وتقويضها.
وللحد من هذه الظاهرة، حرصت مؤتمرات الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة على تقييد استخدام نماذج اللغة الضخمة في كتابة ومراجعة الأبحاث، وذلك بعد أن غمرتها موجة من المحتوى الرديء المكتوب بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وحذّر العلماء من أن استمرار تدفّق المواد منخفضة الجودة المُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي سيمثل تهديدًا حقيقيًا لتقويض الثقة ونزاهة البحث العلمي في هذا القطاع، من خلال إدخال ادعاءات كاذبة ومحتوى مُختلق، من دون تدخل بشري حقيقي.
وقالت إينيولووا ديبورا راجي، الباحثة في مجال الذكاء الاصطناعي بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، في تصريحات لصحيفة «فايننشال تايمز»: «من المفارقات أن نرى هذا الحماس الكبير للذكاء الاصطناعي وتأثيره في مجالات أخرى، بينما يمر مجالنا في الواقع بهذه التجربة الفوضوية بسبب الاستخدام واسع النطاق للذكاء الاصطناعي».
وقد أبرزت دراسات حديثة مدى انتشار هذه التقنية في مجال أبحاث الذكاء الاصطناعي، ففي أغسطس/آب، كشفت دراسة أجرتها جامعة ستانفورد أن ما يصل إلى 22% من أبحاث علوم الحاسوب تتضمن استخدام نماذج اللغة الضخمة.
كما أشار تحليل أجرته شركة «بانغرام» الناشئة إلى أن 21% من المراجعات في المؤتمر الدولي لبحوث التعلم، المعروف اختصارًا بـ(ICLR)، عام 2025، كانت مُولَّدة بالكامل بواسطة الذكاء الاصطناعي. وكشف التحليل أيضًا أن أكثر من نصف هذه المراجعات تضمنت استخدامًا جزئيًا للذكاء الاصطناعي، مثل التحرير.
واكتشفت شركة بانغرام أن 9% من الأوراق البحثية المقدَّمة احتوت على أكثر من نصف محتواها مُولَّدًا بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، أشار مُراجعو مؤتمر ICLR إلى ورقة بحثية يُشتبه في أنها مُولَّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، وكانت ضمن أفضل 17% من الأوراق البحثية بناءً على تقييمات المراجعين.
وفي يناير/كانون الثاني، نشرت شركة GPTZero الناشئة، والمتخصصة في كشف المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي، بحثًا كشف عن وجود أكثر من 100 خطأ تم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي في 50 ورقة بحثية نُشرت العام الماضي في مؤتمر أنظمة معالجة المعلومات العصبية (NeurIPS)، الذي يُعد من أهم المؤتمرات العالمية لنشر أبحاث الذكاء الاصطناعي الرائدة.
ونتيجة للمخاوف المتزايدة بشأن كيفية استخدام العاملين في مجال البحث العلمي لهذه التقنية، أقدم المؤتمر الدولي لبحوث التعلم (ICLR) على تحديث إرشادات استخدام الذكاء الاصطناعي قبل كل دورة من دورات انعقاده.
وشمل ذلك وضع تحذيرات من رفض الأبحاث التي لا تفصح عن لجوء مؤلفيها إلى استخدام مكثف لبرامج الذكاء الاصطناعي.
كما حذّر المؤتمر من معاقبة الباحثين الذين يستخدمون برامج التعلم الآلي لإنشاء مراجعات رديئة للأبحاث، وقد تصل العقوبة إلى رفض أبحاثهم المقدَّمة.
ويقول هاني فريد، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة كاليفورنيا، بيركلي، في تصريحات لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «إذا كنا ننشر أبحاثًا رديئة الجودة ومليئة بالأخطاء، فما الداعي لأن يثق بنا المجتمع كعلماء؟».
ويشير الخبراء إلى أن الزيادة الملحوظة في عدد الأبحاث التي ينتجها باحثو الذكاء الاصطناعي أصبحت واضحة بشكل خاص خلال العام الماضي، وهو ما دفع إلى إثارة الشكوك.
وعلى سبيل المثال، أعلن مؤتمر NeurIPS تلقيه 21,575 بحثًا في عام 2025، مقارنة بـ17,491 بحثًا في عام 2024، و9,467 بحثًا في عام 2020.