تداعيات حرب إيران.. تمويل طارئ من بنك التنمية الآسيوي للدول المتضررة
أطلق بنك التنمية الآسيوي حزمة تمويل طارئة للدول المتضررة بشدة من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، حيث سيرفع القيود المفروضة على تمويل مشتريات الشركات من النفط.
وصرح رئيس البنك، ماساتو كاندا، لـ"فايننشال تايمز"، بأن دول آسيا والمحيط الهادئ ستكون الأكثر تضررًا من تقلبات أسواق النفط والغاز العالمية، نظرًا لأن العديد منها مستورد صافٍ للطاقة، ولأن المنطقة مندمجة بعمق في التجارة العالمية.
وقال كاندا، "ستؤثر هذه الأزمة، وتحديدًا صدمة العرض، بشدة على آسيا ومنطقة المحيط الهادئ، وكما حدث في الأزمة المالية الآسيوية وجائحة كوفيد-19، فإن بنك التنمية الآسيوي عازم على دعم الدول لتجاوز هذه الأزمة الصعبة وحماية الفئات الأكثر ضعفًا".
سريلانكا أول المستفيدين
وفي حديثه، قال كاندا إن سريلانكا كانت أول دولة تطلب دعمًا إضافيًا من هذه الآلية الجديدة، حيث تأثر قطاع السياحة فيها باضطراب صناعة الطيران العالمية عقب اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وأضاف أن سريلانكا طلبت 100 مليون دولار إضافية، وأن بنغلاديش طلبت أيضًا دعمًا ماليًا رسميًا.
وأعلن كاندا أن المؤسسة المالية التي تتخذ من مانيلا مقرًا لها ستُدرج مشتريات النفط ضمن برنامجها لتمويل التجارة وسلاسل التوريد، وهو برنامج يُساعد الشركات في الأسواق النامية على تأمين الواردات الأساسية.
وتُعدّ هذه الخطوة تراجعًا عن قرار بنك التنمية الآسيوي الصادر العام الماضي باستبعاد الوقود الأحفوري من البرنامج، وذلك في إطار تركيزه على الاستدامة المناخية.
ويُعدّ بنك التنمية الآسيوي أكبر بنك تنمية متعدد الأطراف في آسيا، وقد خصّص العام الماضي 29.1 مليار دولار أمريكي لتمويل التنمية في آسيا والمحيط الهادئ.
تأسس البنك عام 1966، ويضم 69 دولة عضوًا، من بينها 50 دولة من المنطقة.
وأوضح كاندا أن البنك قد أجرى بالفعل محادثات مع العديد من دول المنطقة المتضررة بشدة من ارتفاع أسعار الطاقة، والتي طلبت دعمًا عاجلًا.
وقال، "هناك العديد من الاحتياجات المحتملة، وسيدعم بنك التنمية الآسيوي الدول الأخرى عند تقديم طلبات رسمية إلينا".
أيضا قال كاندا إن الدول الجزرية الصغيرة، مثل جزر المالديف وتونغا، معرضة للخطر بشكل خاص، وكذلك الدول التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على واردات الطاقة، مثل كوريا الجنوبية وتايلاند وباكستان وقيرغيزستان وفيجي.
وأضاف أن الدول التي تعتمد على السياحة، مثل سريلانكا، ستتأثر بتباطؤ حركة السفر الجوي، في حين يُتوقع أيضًا أن تستخدم الدول التي تعتمد على تحويلات العاملين في الشرق الأوسط، بما في ذلك باكستان ونيبال، آلية الدعم.
ويراقب بنك التنمية الآسيوي عن كثب تأثير تعطل خطوط الشحن على مجموعة من السلع الأساسية، مثل البتروكيماويات والأسمدة، والتي قد تؤثر على الإنتاج الصناعي والزراعي في آسيا.
وقال كاندا: "إذا طال أمد هذا النزاع، فسيكون الوضع خطير للغاية".
صدمات حرب إيران
ومن إغلاق المطاعم في الفلبين وتقنين البنزين في سريلانكا، إلى أزمات إنتاج الغذاء في آسيا بسبب نقص الأسمدة، تتردد أصداء آثار الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في جميع أنحاء العالم.
وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان"، تتسع رقعة تداعيات الحرب لتشمل، الفلبين التي خفضت ساعات العمل إلى أربعة أيام أسبوعيًا لتوفير الكهرباء، والمطاعم في الهند التي حذفت الأطباق كثيفة الاستهلاك للغاز من قوائمها، بالإضافة إلى تجميد الإيجارات في إسبانيا. كما امتدت التداعيات الاقتصادية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران إلى جميع أنحاء العالم.
وفي مواجهة الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، ردّت طهران بإغلاق ممر هرمز الملاحي الحيوي، مما فاقم الأزمة المتفاقمة في الخارج للشركات والعائلات.
ووصفت وكالة الطاقة الدولية الوضع بأنه أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي بحسب "الغارديان".
بينما تستعد أوروبا والأمريكتان للتداعيات، يشعر مليارات الأشخاص في أماكن أخرى، وخاصة في آسيا، بآثار خطيرة بالفعل.