البحرين تسقط جنسية 69 شخصاً.. حرب خليجية وعربية لاجتثاث إرهاب إيران
رسالة ردع قوية وجهتها البحرين "لخونة الأوطان"، بإسقاطها الجنسية عمن أبدوا تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة.
خطوة، تأتي ضمن حرب خليجية وعربية واسعة لاجتثاث إرهاب إيران وذراعها «حزب الله»، وإحباط مخططاتهم، تم خلالها توجيه 13 ضربة أمنية استباقية خلال 50 يومًا في 5 دول عربية.
الخطوة البحرينية لاقت تأييدا واسعا داخل المجتمع البحريني من مختلف الفعاليات البرلمانية والقانونية والإعلامية والشعبية، مؤكدين إسقاط الجنسية عن المتورطين بالإضرار بمصالح الوطن العليا رسالة حازمة لحفظ المجتمع وتماسكه، وأن "الولاء للوطن خط أحمر".
وتصدر القرار مانشيتات وعناوين الصحف البحرينية الصادرة اليوم الثلاثاء، وسط تأكيد كتابها أنه لا مكان لخونة الأوطان في البلاد.
إسقاط جنسية 69 شخصا
وأعلنت البحرين، الإثنين، إسقاط الجنسية عن 69 شخصًا، بمن فيهم عائلاتهم بالتبعية، وجميعهم من أصول غير بحرينية، على خلفية "إبداء تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، أو قيامهم بالتخابر مع جهات خارجية".
جاء القرار "تنفيذاً للتوجيهات الملكية الصادرة من العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، بمباشرة ما يلزم تجاه من سوّلت له نفسه خيانة الوطن، أو المساس بأمنه واستقراره، والنظر في من استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، والتزاماً بتكليف الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء".
واستند القرار لنص المادة (10/3) من قانون الجنسية البحرينية، والتي تنص على إسقاط الجنسية، "في حال التسبب في الإضرار بمصالح المملكة أو تصرف تصرفاً يناقض واجب الولاء لها"، وبناءً على عرض وزير الداخلية على مجلس الوزراء.
تحذير قوي
وأكدت وزارة الداخلية البحرينية في بيان، أن "كل من يتعاطف أو يقوم بتمجيد الأعمال العدائية الإيرانية الإرهابية، التي استهدفت مملكة البحرين، أو يتسبب في الإضرار بمصالح البلاد أو يرتكب ممارسات وأفعال تناقض واجب الولاء لها، يعرض نفسه للمساءلة القانونية، باعتبار تلك الأفعال مجرّمة قانونًا".
وبينت أن تجريم هذه الممارسات ومعالجة التداعيات الناجمة عن هذه الظروف الطارئة، إنما يندرج في إطار الجهود الأمنية المبذولة لتعزيز الأمن المجتمعي وحماية الهوية البحرينية الأصيلة.
ودعت كافة مكونات المجتمع إلى إعلاء المصلحة العليا للوطن والالتزام بمقتضيات الأمن والنظام العام.
دعم برلماني
الخطوة البحرينية، قوبلت بتأييد ودعم برلماني واسع.
وفي هذا الصدد، أكد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب أن قرار إسقاط الجنسية البحرينية عن المتورطين بالإضرار بمصالح الوطن العليا، بعد رسالة حازمة لحفظ المجتمع وتماسكه.
وأوضح أن المواطنة البحرينية ترتكز على قيم ومبادئ، وواجبات ومسؤوليات، وأن الإخلال بهذه الأمور والمساس بأمن الوطن والإضرار بمصالحه العليا، يشكل تعديًا على المواطنة الصالحة، ولا يستحق صاحبها نيل شرف الجنسية البحرينية.
وأكد الدعم النيابي لكافة الإجراءات التي تهدف إلى صون أمن الوطن واستقراره، وحماية مقدراته، وتعزيز تماسك نسيجه الاجتماعي، وترسيخ الوحدة الوطنية ومبادئ المواطنة الصالحة والانتماء الصادق والمسؤولية الوطنية.
بدوره، أكد علي بن صالح الصالح، رئيس مجلس الشورى، أن قرار إسقاط الجنسية البحرينية عن الأشخاص المتعاطفين مع الاعتداءات الإيرانية الآثمة ضد مملكة البحرين والدول الشقيقة، يعتبر حقًا سياديًا يسهم في صون أمن المجتمع، ويؤكد حماية المصلحة العليا للوطن.
ولفت إلى أن هذا القرار السيادي يرسخ سيادة القانون في مواجهة كل من تسوّل له نفسه المساس بمقدرات مملكة البحرين أو الإخلال بواجب الولاء لها، ومن يثبت تورطهم في قضايا الإضرار بأمن الوطن أو التخابر مع جهات خارجية.
وأشاد بالإجراءات والخطوات التي تتخذها مملكة البحرين ، من أجل صون أمن الوطن، والنظر فيمن استحق المواطنة البحرينية ومن لا يستحقها، وذلك ارتكازًا على الثوابت الوطنية الراسخة، وأسس ومبادئ الولاء والانتماء الوطني لمملكة البحرين وقيادتها الحكيمة.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات تأتي في إطار نهج ثابت يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، ويؤكد أن المواطنة مسؤولية قائمة على الالتزام والولاء، وليست مجرد صفة تُمنح دون استحقاق.
كما لفت إلى أن تلاحم القيادة والشعب سيظل الركيزة الأساسية في مواجهة التحديات، وتعزيز مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها مملكة البحرين في مختلف المجالات.

ترحيب إعلامي
قرار إسقاط الجنسية عن من أبدوا تعاطفهم وتمجيدهم للأعمال العدائية الإيرانية الآثمة، تصدر أيضا عناوين الصحف والمقالات البحرينية الصادرة اليوم الثلاثاء، ومنها صحف الأيام والوطن والبلاد.
وتحت عنوان "الجنسية شرف... ولا مكان للخيانة"، قال راشد نبيل الحمر، رئيس تحرير جريدة الأيام في مقال على الصفحة الأولى للجريدة:"الجنسية البحرينية ليست مجرد وثيقة رسمية، بل شرف عظيم ومسؤولية أخلاقية ووطنية لا يحملها إلا من أدرك قيمتها، والتزم بواجباتها، وصان اسم البحرين الذي تحمله. فهي عهدٌ لا يُختبر بالكلمات، بل بالمواقف، ولا يُقاس بالشعارات، بل بصدق الانتماء والولاء."
وتابع :"بُنيت البحرين على تضحيات قادةٍ عِظام، وترسّخت عبر تاريخٍ طويل من الولاء الصادق لقيادة آل خليفة الكِرام، الذين قادوا مسيرة البناء ورسّخوا دعائم الأمن والاستقرار، وبذلوا مع شعبهم الغالي والنفيس ليبقى هذا الوطن واحةً من الأمن والأمان، ومنارةً للتقدم والازدهارَ".
وأضاف "على هذا النهج سار آباؤنا وأجدادنا، فكانوا الامتداد الصادق لتلك المسيرة، ليغدو الحفاظ على هذه المكتسبات واجبًا راسخًا لا خيارًا. تلك التضحيات هي التي منحت الجنسية قيمتها، وجعلت الانتماء مسؤولية لا يحتمل التفريط فيها أو العبث بها."
وزاد: "ومن يفرّط في هذا الشرف، أو يخون هذه الأمانة، أو يضع نفسه في موضع التواطؤ مع جهات تستهدف أمن الوطن واستقراره، فإنه يكون قد تخلّى بإرادته عن استحقاق هذا الانتماء. فالأوطان لا تتسع لمن يعبث بأمنها، ولا تقبل بمن يقدّم ولاءات خارجية على حساب سيادتها."
وبين أن "القرار الصادر بإسقاط الجنسية عمّن ثبت تورطهم في هذا المسار، هو قرار سياديّ يعكس وضوح الرؤية وحزم الدولة في حماية أمنها واستقرارها، ويأتي تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية، واستجابة مسؤولة تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وهو رسالة صريحة بألاّ تهاون مع من خان الوطن، ولا تساهل مع مَن مسّ أمنه أو استقوى بالخارج عليه."
وتحت عنوان "بلغ السيل الزُّبى.. شكراً جلالة الملك"، قال الكاتب فيصل الشيخ في مقال نشرته جريدة الوطن البحرينية: "حين يبلغ الصبر منتهاه، وحين تتكرر الخيانات حتى تمسّ الدم والأرض والكرامة، لا بد أن يأتي يوم فيه الحسم لهذا الوطن وشعبه المخلص".
وأضاف: "وها هو اليوم قد جاء، بتوجيه ملكي حازم (...) قرار أثلج صدور البحرينيين المخلصين، بإسقاط الجنسية البحرينية عن 69 شخصاً ممن باعوا وطنهم، واصطفوا مع العدو، وهلّلوا لاعتداءاته، أو تخابروا معه ضد بلادهم.".
وأكمل: "هنا لا نتحدث عن رأي سياسي، ولا عن خلاف، ولا عن حراك في ظل القانون والحريات، بل نتحدث عن خيانة وطن مكتملة الأركان."
وبين أن "الجنسية البحرينية لا يُقبل بأن تكون وثيقة يستخدمها خائن كستار لطعن الوطن في ظهره. الجنسية شرف، وميثاق ولاء، وانتماء حقيقي، ومسؤولية قبل أن تكون حقاً يُكتسب. ومن يثبت أن قلبه للخارج، ويده تعمل ضد البحرين، ولسانه يسيء لها، وأفعاله تستهدفها، فلا يستحق أن يتشرّف بحمل جنسيتها، ولا أن يتنعّم بخيرات وطنٍ وفّر له كل شيء، لكنه في المقابل كشخص خائن جاحد يكرهه ويكيد له."
ونقلت الصحف البحرينية في تغطيتها للحدث، تأييد مختلف الفعاليات الرياضية والإعلامية والبرلمانية والأكاديمية، لإسقاط الجنسية عن خونة الأوطان، وسط تأكيدهم أن "الولاء للوطن خط أحمر".

حرب شاملة
تأتي الخطوة البحرينية ضمن حرب خليجية وعربية واسعة لاجتثاث إرهاب إيران وذراعها «حزب الله»، وإحباط مخططاتهم، تم خلالها توجيه 13 ضربة أمنية استباقية خلال 50 يومًا في 5 دول عربية.
أحدث تلك الإنجازات شهدتها دولة الإمارات العربية المتحدة، عبر القبض في 20 أبريل/ نيسان الجاري، على «خلية التنظيم الشيعي السري» المدعومة من إيران، وتفكيكها وإحباط مخططاتها، فيما يُعد ثاني تنظيم إرهابي مدعوم من إيران يتم الكشف عنه في دولة الإمارات خلال شهر.
جاء هذا الإنجاز الأمني الإماراتي بعد يومين من إعلان سوريا تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بـ«حزب الله» وإحباط مخططات تخريبية لها، فيما تُعد ثاني خلية مرتبطة بـ«حزب الله» تقوم سوريا بتوقيفها خلال أسبوع.
وإضافة إلى الخلايا الأربع التي تم توقيفها في دولة الإمارات وسوريا، نجحت الكويت في إحباط 4 مخططات إرهابية، والقبض على الخلايا والشبكات والكيانات الإرهابية التي تقف وراءها، وكشف العناصر الهاربة المرتبطة بها.
فيما تم القبض على 3 خلايا إرهابية في البحرين، وخليتين في قطر.
13 إنجازًا أمنيًا خلال الفترة من 3 مارس/آذار وحتى 20 أبريل/نيسان الجاري، 9 منها تم الكشف عنها بالتزامن مع الهجمات الإيرانية التي استهدفت تلك الدول خلال الفترة من 28 فبراير/شباط الماضي وحتى 8 أبريل/نيسان الجاري، فيما تم الكشف عن 4 عمليات أمنية بعد دخول وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران حيز التنفيذ، ما يكشف يقظة الأجهزة الأمنية في تلك الدول وكفاءتها.
ضربات أمنية متلاحقة تكشف إصرارًا عربيًا على اجتثاث إرهاب «حزب الله» ومن يقف وراءه، وإحباط مخططاتهم، وكشف مؤامراتهم التي تستهدف أمن وسيادة واستقرار دول عربية.
