وسط تضخم الأسعار.. دعوات لمقاطعة اقتناء الأضاحي في تونس
تتصاعد الدعوات في تونس لمقاطعة شراء أضاحي العيد إثر الارتفاع الملحوظ للأسعار، وتدهور المقدرة الشرائية للتونسيين.
وتعزف عائلات تونسية كثيرة عن اقتناء الأضحية بسبب الغلاء، وتتجه أخرى إلى شراء أضحية مشتركة للعائلة الموسعة.
وأطلق البرلماني التونسي، محمد أمين الورغي، في كلمة له داخل البرلمان، دعوة إلى مقاطعة جماعية لاقتناء الأضاحي، مؤكداً أنها خطوة تهدف إلى تجنب الإحراج الاجتماعي والتخفيف من الأعباء المالية المتزايدة على العائلات التونسية.
وأوضح الورغي أن هذه المبادرة تأتي في سياق الارتفاع الملحوظ في أسعار الأضاحي، والذي أصبح يضع العديد من العائلات في موقف حرج، خاصة مع تزايد الضغوط الاجتماعية المرتبطة بهذه المناسبة الدينية، داعياً الحكومة إلى تبني هذا المقترح كما فعلت عديد الدول المجاورة وفق تأكيده.
وأفاد الورغي بأن الأسعار غير مقبولة وليست في متناول المواطن التونسي حيث تراوحت بين 800 دينار (260 دولاراً) و3000 دينار (1000 دولار)، لافتاً إلى أن الفلاح يعاني من غلاء أسعار الأعلاف والتغيرات المناخية.
وأضاف أن سعر الخروف الذي يزن 15 كيلوغراماً يبلغ حوالي 1200 دينار (400 دولار) داعياً السلطة إلى التصدي لمن وصفهم بـ“الوسطاء” الذين أسهموا في غلاء الأسعار.
أسعار مرتفعة
من جهته، قال رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك لطفي الرياحي، إن الأسعار الحالية للأضاحي مرتفعة جداً ولا تتماشى مع القدرة الشرائية للتونسيين، مؤكداً أنه لا توجد مؤشرات واضحة حول اتجاه الأسعار في الأسابيع القليلة القادمة قبيل حلول عيد الأضحى.
وأشار إلى أن هذه الوضعية تفتح المجال أمام المضاربة وارتفاع الأسعار بشكل غير مبرر، موضحاً أن الأسعار الحالية أصبحت بعيدة كل البعد عن القدرة الشرائية للمواطن.
وأكد أن المستهلك التونسي لم يعد قادراً على مجاراة هذا النسق التصاعدي، ما ينذر بتراجع الإقبال على شراء الأضاحي هذه السنة.
ودعا إلى ضرورة تحديد الكلفة الحقيقية لإنتاج اللحوم الحمراء بشكل شفاف، مع إرساء آليات رقابية فعّالة لضبط الأسعار والحد من التجاوزات، بما يضمن تحقيق توازن بين مصلحة المنتج وقدرة المستهلك.
من جهته، أرجع الخبير في الشأن الزراعي الهاشمي المؤدب القفزة في أسعار المواشي لعدة عوامل، من بينها التغيرات المناخية وارتفاع أسعار الأعلاف المستوردة كلياً من الخارج وتراجع القطيع.
وأكد المؤدب لـ"العين الإخبارية" أن تغير القدرة الشرائية للمواطن يتزامن مع ارتفاع كلفة إنتاج قطيع المواشي، لأن الفلاح يلجأ للأعلاف القادمة من الخارج التي ارتفعت أسعارها واضطرب توريدها.
وأفاد بأن تونس سجلت تراجعاً في أعداد قطيع الأغنام بسبب تقلص المراعي وذبح الإناث في فترات سابقة، مما خلق فجوة بين العرض والطلب.
وأشار إلى أن كلفة الإنتاج المرتفعة، وظاهرة الاحتكار من قبل الوسطاء، وتدني القدرة الشرائية للمواطن ساهموا في تفاقم هذه الأزمة.
وتشهد أسعار اللحوم الحمراء ارتفاعاً ملحوظاً خلال 2026، حيث تراوحت أسعار لحم الضأن بين 50 و60 ديناراً للكيلوغرام (نحو 20 دولاراً).
يشار إلى أن تونس تنتج سنوياً نحو 120 ألف طن من اللحوم الحمراء، إلا أنها تشهد تراجعاً في معدل استهلاك الفرد للحوم الحمراء.
وتظهر بيانات المعهد الوطني للإحصاء أن تونس خسرت 288 ألف رأس من الأبقار بين عامي 2015 و2022، ليتراجع إجمالي القطيع من 671.2 ألف رأس إلى 388 ألف رأس، ما يعكس عمق الأزمة التي يمر بها قطاع تربية الماشية في البلاد.