بريطانيا تفند مزاعم بورتسودان بشأن تسليح الإمارات لـ«الدعم السريع»
فندت بريطانيا مزاعم رئيس وزراء حكومة بورتسودان كامل إدريس بشأن دعم إماراتي لقوات «الدعم السريع» في السودان، مؤكدة أن الادعاءات المتعلقة بإرسال أسلحة بريطانية عبر الإمارات إلى هذه القوات «لا أساس لها».
وجاء النفي على لسان وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر خلال مؤتمر ميونخ للأمن، حيث شددت على أن لندن راجعت جميع التراخيص العسكرية الصادرة عنها للتأكد من عدم تسريب أي معدات إلى السودان.
- الإمارات وأزمة السودان.. 6 اتفاقيات في شهرين لدعم اللاجئين والنازحين
- الإمارات ودعم السودان في 2026.. 4 مبادرات إنسانية في شهر
وقالت كوبر: «عندما أُثيرت أي مزاعم، أصررت على مراجعة جميع التراخيص»، موضحة أن نحو ألفي ترخيص خضعت للتدقيق الكامل «للتأكد من عدم وجود أي تسريب، وضمان أن أياً من هذه التراخيص لم يصل إلى السودان»، ومؤكدة أن «الادعاءات التي أثيرت لا أساس لها».
تفنيد مباشر لمزاعم بورتسودان
جاء ذلك بعد ظهور متوتر لرئيس وزراء حكومة بورتسودان التابعة للجيش، كامل إدريس، الذي ادعى خلال المؤتمر أن هناك أدلة على دعم خارجي لقوات الدعم السريع، مشيراً إلى أن تقييمه يستند إلى «منظمات مرموقة ضمن منظومة الأمم المتحدة، وجامعات مرموقة في الولايات المتحدة»، فضلاً عن تقارير إعلامية.
لكن وزيرة الخارجية البريطانية لم تكتفِ بنفي محدد، بل وسّعت التقييم، قائلة إن «هناك على الأرجح أكثر من 12 دول متورطة بطريقة ما في تدفقات الأسلحة»، سواء عبر التمويل أو التصنيع أو النقل أو التدريب، مؤكدة أن المشكلة لا ترتبط بطرف واحد.
وأضافت أن «الطرفين العسكريين يعتقدان أن هناك حلاً عسكرياً، بينما لا يوجد، لأنهما لا يزالان قادرين على الوصول إلى تدفقات السلاح».
دعم أمريكي للموقف
من جانبه، أيّد المبعوث الأمريكي مسعد بولس هذا التقييم، مؤكداً أن الأسلحة تتدفق إلى كلا الطرفين، وأن الدعم الخارجي «غير بنّاء إطلاقاً».
وقال بولس: «نحن نعارض تماماً أي نوع من الدعم الخارجي الذي نشهده، وهو يأتي من مصادر مختلفة، ومن طرق إمداد متنوعة، وإلى كلا الطرفين»، مشدداً على أن لا حل عسكرياً للنزاع، وأن النهاية يجب أن تكون عبر عملية تفاوضية.
وأضاف أن الواقع على الأرض «مختلف تماماً» عما طُرح في بعض التصريحات، مؤكداً أن هناك طرفين في النزاع، وأن الوسطاء لا ينحازون لأي منهما، بل ينتقدون التجاوزات من الجانبين.
الإمارات.. مساعدات إنسانية ومواقف سياسية
وتُعد الإمارات، التي نفت مراراً دعمها لقوات الدعم السريع، من أبرز المانحين الإنسانيين للسودان.
فقدمت أبوظبي أكثر من 4.24 مليار دولار مساعدات للسودان منذ عام 2015، بينها نحو 800 مليون دولار مساعدات إنسانية منذ اندلاع القتال في عام 2023، وفق أرقام وزارة الخارجية الإماراتية.
كما أعلنت هذا الشهر مساهمة إضافية بقيمة 500 مليون دولار في صندوق إنساني للسودان خلال مؤتمر تعهدات في واشنطن، ورحبت بـ«خطة سلام شاملة» للبلاد.
ودعت الإمارات مراراً إلى انتقال نحو حكم مدني في السودان يكون «مستقلاً بالكامل عن الأطراف المتحاربة»، لإنهاء النزاع المستمر منذ ثلاث سنوات.
الجيش يتمسك باستمرار الحرب
في المقابل، قال كامل إدريس إن القوات المسلحة السودانية لم توافق على وقف إطلاق النار، ولن تفعل ذلك ما لم يكن ضمن حزمة شاملة، مضيفاً: «لم نوافق بعد على أي شيء. لا يوجد على طاولة الحكومة أي مقترح ملموس».
غير أن بولس شدد على ضرورة الموافقة الفورية على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر ووقف الأعمال العدائية، مؤكداً أن «لا يوجد حل عسكري، ويجب أن ينتهي الأمر عبر عملية تفاوضية».
ويعيش السودان منذ أبريل 2023 حرباً مفتوحة بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى دمار واسع وتشريد الملايين، وأطلقت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط تحذيرات دولية متزايدة من استمرار تدفقات السلاح التي تغذي النزاع.