مهرجان كان 2026 بلا هوليوود للمرة الأولى منذ سنوات
تشهد دورة مهرجان كان السينمائي 2026 غيابًا لأفلام هوليوود الكبرى، مقابل حضور أوسع لسينما المؤلفين والأعمال العالمية.
يشهد مهرجان كان السينمائي الدولي في دورته التاسعة والسبعين غيابًا لافتًا لأفلام استوديوهات هوليوود الكبرى، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2017، في تطور أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين أكبر صناعة سينمائية في العالم وأحد أبرز المهرجانات السينمائية الدولية.
ولن تشهد فعاليات الكروازيت هذا العام حضور أعمال صيفية ضخمة مثل “The Odyssey” للمخرج كريستوفر نولان، و“Disclosure Day” لستيفن سبيلبرج، إلى جانب أفلام أخرى كانت مرشحة للمنافسة بقوة مثل “Digger” لأليخاندرو إيناريتو و“Cliff Booth” لديفيد فينشر.
وفي المقابل، تتجه الأنظار نحو أفلام سينما المؤلفين التي تتحمل مسؤولية الحضور الفني خلال الدورة الحالية، من بينها فيلم “Fjord” للمخرج كريستيان مونجيو، و“Fatherland” لبافيل بافليكوفسكي، و“Her Private Hell” لنيكولاس ويندينج ريفن.
أسباب غياب هوليوود عن مهرجان كان
وأشارت مجلة عالمية في تقرير لها إلى وجود عدة أسباب وراء هذا التراجع، يأتي في مقدمتها التخوف من ردود الفعل السريعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب ارتفاع تكاليف مشاركة النجوم، فضلًا عن تعثر عدد من الأفلام التي سبق عرضها في كان ثم أخفقت جماهيريًا في شباك التذاكر.
ونقلت المجلة عن مديرة مهرجان برلين ترايسيا توتل قولها إن “سرعة الاستجابة في عصر وسائل التواصل الاجتماعي غيرت الأمور، إذ تنتشر التقييمات السلبية الصادرة عن المهرجانات الكبرى بسرعة فائقة”.
كما اعتُبرت تجربة فيلم “Joker: Folie à Deux” خلال مهرجان البندقية 2024 مثالًا واضحًا على هذا القلق، بعدما تعرض العمل لانتقادات واسعة فور عرضه الأول، ما انعكس على استقباله الجماهيري لاحقًا.
اندماجات كبرى داخل صناعة السينما
وزادت موجة الاندماجات داخل شركات الإنتاج السينمائي من تعقيد المشهد، بعدما أدى استحواذ ديزني على معظم أصول شركة فوكس إلى خروج طرف رئيسي من سوق المنافسة، بينما يجري حاليًا الحديث عن صفقات استحواذ جديدة قد تشمل باراماونت ووارنر براذرز ديسكفري، وهو ما قد يؤثر على حركة الاقتناء والإنتاج خلال السنوات المقبلة.
نجوم عالميون في لجنة تحكيم مهرجان كان
ورغم غياب أفلام هوليوود الكبرى، لا يخلو المهرجان من الأسماء العالمية البارزة، حيث تضم لجنة التحكيم هذا العام كلًا من ديمي مور، وتشلوي تشاو، وستيلان سكارسغارد، بينما يترأس اللجنة المخرج الكوري الجنوبي بارك تشان ووك.
كما شهد حفل الافتتاح منح المخرج بيتر جاكسون السعفة الذهبية الفخرية تقديرًا لمسيرته السينمائية.
سوق الفيلم يواصل نشاطه في كان
وفي الوقت نفسه، تستمر الاستوديوهات وشركات الإنتاج في التواجد داخل سوق الفيلم المصاحب للمهرجان، بحثًا عن أعمال جديدة لضمها إلى خطط الإنتاج والعرض خلال عامي 2026 و2027.
ويتجه عدد من التنفيذيين والمنتجين إلى جنوب فرنسا لعقد صفقات اقتناء ومتابعة أحدث المشاريع السينمائية، ما يؤكد استمرار أهمية مهرجان كان كسوق سينمائي عالمي حتى مع غياب بعض الأعمال الكبرى عن العروض الرسمية.
فرصة جديدة لسينما العالم
ويرى متابعون أن غياب الإنتاجات الهوليوودية الضخمة قد يمنح مساحة أوسع لسينما العالم والأفلام المستقلة لاستعادة حضورها داخل المهرجان، خاصة مع التركيز المتزايد على الأعمال ذات الطابع الفني والتجريبي.
وفي هذا السياق، قال مدير المهرجان تييري فريمو: “مهمتنا بسيطة للغاية: أن نحدد ما هي السينما، أو بالأحرى ما ستكون عليه في 2026”.