رغم التحديات.. الإمارات تكثف حراكها لدعم فلسطين
حراك إماراتي مكثف على مختلف الأصعدة السياسية والبرلمانية والإنسانية لدعم القضية الفلسطينية، وسط تحديات جمة.
تأتي هذه التحركات في إطار التزام إماراتي أبدي بدعم القضية الفلسطينية والعمل على إيجاد أفق سياسي موثوق لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من خلال سلام عادل وشامل، يقوم على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وضمن أحدث ملامح هذا الحراك خلال الأيام القليلة الماضية، يمكن رصد ما يلي:
- شاركت دولة الإمارات في الاجتماع الوزاري للجنة الاتصال المخصّصة لتنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني (AHLC) في بروكسل .
- شاركت دولة الإمارات في اجتماع البرلمانات الداعمة لفلسطين، الذي عُقد في 18 أبريل/نيسان الجاري على هامش أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، والدورة الـ217 للمجلس الحاكم، في مدينة إسطنبول التركية.
- أصدرت دولة الإمارات في 23 أبريل/نيسان الجاري، بيانا مشتركا مع 7 دول أخرى، أدانت فيه الانتهاكات المتكررة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس من قبل إسرائيل، واقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى.
- أرسلت دولة الإمارات الجمعة طائرة إغاثة تضم أكثر من 100 طن من المساعدات والمواد الغذائية الأساسية لإغاثة الأشقاء في قطاع غزة، ضمن حملة الإغاثة لمبادرة "جسر حميد الجوي"، والتي تأتي بتوجيهات من الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وبالتعاون مع عملية "الفارس الشهم 3"، وذلك في إطار الجهود الإنسانية لدولة الإمارات لدعم الأشقاء في القطاع.
جهود متواصلة على مختلف الأصعدة، ترسل الإمارات من خلالها رسائلها للعالم أجمع، تؤكد من خلالها عدم انشغالها عن دعم القضية الفلسطينية مهما كانت التحديات التي تواجه المنطقة.
التزام بدعم فلسطين على مختلف الأصعدة لم يتوقف، حتى في اللحظات التي كانت فيها دولة الإمارات نفسها تواجه اعتداءات إيرانية، وهو ما يبرز الفارق بين من يرفع الشعارات، ومن يلتزم بالقيم عندما تكون كلفتها عالية.
كما يؤكد الحراك مواصلة دولة الإمارات وضع القضية الفلسطينية على رأس أولوياتها باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية، كدأبها منذ تأسيسها في نهج أسس له المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وتسير على خطاه القيادة الرشيدة التي تكرس الجهود كافة لإحلال قيم العدالة والسلام.
رسائل مهمة
وضمن أحدث مستجدات هذا الحراك، شاركت دولة الإمارات في الاجتماع الوزاري للجنة الاتصال المخصّصة لتنسيق المساعدات الدولية للشعب الفلسطيني (AHLC)، الذي عُقد في بروكسل وترأسته النرويج بمشاركة عدد من الشركاء الدوليين والمنظمات الدولية الرئيسة.
وتركزت المناقشات على حشد دعم دولي منسق للاستجابة الإنسانية وجهود التعافي المبكر في قطاع غزة.
كما تناولت دعم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (الأونروا) ودورها الحيوي في تقديم الخدمات الأساسية للاجئين الفلسطينيين.
وخلال الاجتماع، شدد سلطان الشامسي، مساعد وزير الخارجية الإماراتي لشؤون التنمية والمنظمات الدولية، على عدالة القضية الفلسطينية، ووجه عددا من الرسائل الإماراتية المهمة من أبرزها:
- التأكيد على موقف دولة الإمارات الثابت بشأن ضرورة إيجاد أفق سياسي موثوق لحل الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي من خلال سلام عادل وشامل، يقوم على أساس حل الدولتين وإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
- رفض دولة الإمارات بشكل قاطع أي محاولات لضم الضفة الغربية أو فصلها عن قطاع غزة.
- معارضة الإمارات توسع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة.
- الدعوة إلى حماية المدنيين وضمان إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن ومستدام إلى الشعب الفلسطيني، وفقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
الأكثر من ذلك، رحّب الشامسي بإطلاق المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وبإنشاء اللجنة الوطنية لإدارة غزة.
وفي هذا السياق، شدد على ما يلي:
- العمل على إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة تفضي إلى حل عادل ودائم.
- التأكيد على أن إدارة وحوكمة قطاع غزة مسؤولية الشعب الفلسطيني.
وتضع دولة الإمارات دعم الشعب الفلسطيني في صدارة جهودها ومبادراتها الدبلوماسية، وتواصل العمل من أجل تحقيق سلام دائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين، بما في ذلك من خلال دورها كعضو مؤسس في مجلس السلام وعضويتها في المجلس التنفيذي لغزة.

بيان مهم
أيضا ضمن جهودها المتواصلة لدعم القضية الفلسطينية، وحشد الجهود الدولية لتحقيق ذلك، أصدر وزير خارجية الإمارات ونظراؤه في الأردن وتركيا ومصر وإندونيسيا وباكستان والسعودية وقطر بيانا مشتركا.
وأدان البيان، الانتهاكات المتكررة للوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما الاقتحامات المستمرة للمسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف من قبل المستوطنين الإسرائيليين والوزراء المتطرفين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، فضلاً عن رفع العلم الإسرائيلي داخل باحاته.
وأعاد الوزراء التأكيد على أن هذه التصرفات الاستفزازية في المسجد الأقصى المبارك/الحرم القدسي الشريف، تشكل خرقاً فاضحاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتمثل استفزازاً غير مقبول للمسلمين في جميع أنحاء العالم، وانتهاكاً سافراً لحرمة المدينة المقدسة.
وأكد الوزراء رفضهم القاطع لأي محاولات تهدف إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية.
وشددوا على ضرورة الحفاظ عليه، مع الإقرار بالدور الخاص للوصاية الهاشمية التاريخية في هذا الصدد.
كما جدد الوزراء التأكيد على أن كامل مساحة المسجد الأقصى المبارك / الحرم القدسي الشريف، والبالغة 144 دونماً، هي مكان عبادة خالص للمسلمين وحدهم، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك التابعة لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري في إدارة شؤون المسجد وتنظيم الدخول إليه.
كما أدان الوزراء جميع الأنشطة الاستيطانية غير القانونية، بما في ذلك قرار إسرائيل المصادقة على أكثر من 30 مستوطنة جديدة، وهو ما يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2024.
وأدان الوزراء أيضاً تصاعد عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك الهجمات الأخيرة على المدارس والأطفال الفلسطينيين، مطالبين بمحاسبة المسؤولين عنها. وشددوا على أنه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلة، مؤكدين رفضهم المطلق لأي محاولات لضمها أو تهجير الشعب الفلسطيني.
وأكد الوزراء أن هذه الإجراءات تمثل اعتداءً مباشراً وممنهجاً على قابلية الدولة الفلسطينية للحياة وعلى تنفيذ حل الدولتين، كما أنها تؤجج التوترات وتقوض جهود السلام، وتعرقل المبادرات الجارية الرامية إلى خفض التصعيد واستعادة الاستقرار.
وجدد الوزراء دعوتهم للمجتمع الدولي للنهوض بمسؤولياته القانونية والأخلاقية، وإلزام إسرائيل بوقف تصعيدها الخطير في الضفة الغربية المحتلة، ووضع حد لممارساتها غير القانونية.
وطالب الوزراء المجتمع الدولي بالاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ خطوات واضحة وحاسمة لوقف هذه الانتهاكات، وتكثيف كافة الجهود الإقليمية والدولية للدفع باتجاه الحل السياسي الذي يحقق السلام الشامل على أساس حل الدولتين.
كما جدد الوزراء دعمهم الراسخ للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير المصير وتجسيد دولته المستقلة على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

جهود برلمانية
على صعيد الدبلوماسية البرلمانية، شاركت دولة الإمارت 18 أبريل/نيسان الجاري في اجتماع البرلمانات الداعمة لفلسطين، الذي عُقد على هامش أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، والدورة الـ217 للمجلس الحاكم، في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، تحت شعار: "تعزيز الأمل، ضمان السلام، وتحقيق العدالة للأجيال القادمة".
وأكد صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، في كلمته خلال الاجتماع، أن موقف دولة الإمارات العربية المتحدة، حيال القضية الفلسطينية، استند إلى ركيزتين أساسيتين هما دعم الشعب الفلسطيني والحق الفلسطيني غير القابل للتصرفِ أو المساومة في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ودعم السلام العادل والدائم باعتباره الخيار الإستراتيجيَّ الأمثلَ للشعبِ الفلسطينيِّ، ولشعوبِ المنطقةِ على حدٍّ سواءٍ.
وأضاف أن هذا الموقف اقترن في عقيدةِ دولةِ الإماراتِ، وفي نهجِ قيادتِها الرشيدةِ، وعلى رأسِها الشيخُ محمد بن زايد آل نهيان، رئيسِ دولةِ الإمارات، باعتباره التزاما أخلاقيا يسعى دوما إلى تأكيد الحق والثوابت الفلسطينية.
ولفت إلى أن هذا الالتزام لم يتوقف، حتى في اللحظات التي كانت فيها دولة الإمارات نفسها تواجه اعتداءاتٍ وتهديداتٍ مباشرة لأمنها واستقرارها، وهو ما يبرز الفارق بين من يرفع الشعارات، ومن يلتزم بالقيم عندما تكون كلفتها عالية.

جسر إنساني
ورغم الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات التي بدأت 28 فبراير/شباط الماضي، وحتى 8 أبريل/نيسان الجاري، تواصلت العملية الإنسانية "الفارس الشهم 3" أكبر مبادرة إنسانية لدعم قطاع غزة، التي انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، في أداء دورها.
جهود تتواصل حتى اليوم، حيث أرسلت دولة الإمارات اليوم الجمعة طائرة إغاثة تضم أكثر من 100 طن من المساعدات والمواد الغذائية الأساسية لإغاثة الأشقاء في قطاع غزة، ضمن حملة الإغاثة لمبادرة "جسر حميد الجوي"، التي تأتي بتوجيهات من الشيخ حميد بن راشد النعيمي عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، وبالتعاون مع عملية "الفارس الشهم 3"، وذلك في إطار الجهود الإنسانية لدولة الإمارات لدعم الأشقاء في القطاع.
وتُعد دولة الإمارات من أبرز مقدمي المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، حيث قدمت أكثر من 130 ألف طن من المساعدات عبر البر والجو والبحر، بما يمثل أكثر من 45% من إجمالي المساعدات الدولية المقدّمة للقطاع، وبمساهمات بلغت نحو 3 مليارات دولار.
وأنشأت دولة الإمارات 6 محطات لتحلية المياه يستفيد منها أكثر من مليون شخص، واستقبلت أكثر من 2,963 مريضاً ومرافقيهم لتلقي العلاج، وأقامت مستشفى ميدانياً داخل قطاع غزة ومستشفى عائماً في مدينة العريش لدعم الاحتياجات الصحية الحرجة.

جهود تتواصل في إطار ملحمة إنسانية متكاملة لدعم أهل غزة، تم تتويجها بإعلان الإمارات في فبراير/شباط الماضي خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة من خلال المجلس، لترتفع قيمة مساعداتها إلى 4.2 مليار دولار.
وتواصل عملية "الفارس الشهم 3" جهودها الإنسانية لدعم الشعب الفلسطيني عبر منظومة إغاثية متكاملة تشمل تسيير القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، وتنفيذ مشاريع ومبادرات إغاثية وصحية وغذائية، بما يعكس التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم.