تفوق الصين في السيارات الكهربائية.. مزايا إنتاجية تتجاوز الإعانات الحكومية
كشف تقرير حديث أن تفوق مصنعي السيارات الكهربائية الصينيين لم يأتِ من الدعم الحكومي فقط، بل من مزايا هيكلية مستمرة تمنحهم قدرة تنافسية قوية على نظيراتهم الغربية.
لطالما جادل سياسيون وقادة صناعة السيارات في الولايات المتحدة وأوروبا حول تفوق صناعة السيارات الكهربائية الصينية بسبب الدعم الحكومي، معتبرين أنه قد شوه المنافسة العالمية.
لكن تقريرا جديدا صادرا عن شركة الأبحاث "روديوم غروب" يُشكك في هذا التقييم، مؤكدا أن المزايا الهيكلية وليست الإعانات هي العامل الرئيسي الذي منح، ولا يزال يمنح، مصنعي السيارات الكهربائية الصينيين ميزة تنافسية على منافسيهم الغربيين.
تشمل هذه المزايا الهيكلية التكامل الرأسي، وزيادة حجم الإنتاج، وانخفاض التكاليف التشغيلية، وهي عوامل تتجاوز تأثير الدعم الحكومي الكبير على هوامش ربح شركات السيارات الكهربائية الصينية، وفقًا لتقرير "روديوم".
ومنذ عام 2009، صرفت السلطات الصينية أكثر من 29 مليار دولار أمريكي على شكل إعفاءات ضريبية وإعانات لمصنعي السيارات الكهربائية، بحسب تقديرات مجلة "MIT Technology Review".
وكان لهذه الإعانات دور بالغ الأهمية في المراحل الأولى لتطوير السيارات الكهربائية في الصين، لا سيما بالنسبة للشركات الناشئة التي كانت في أمس الحاجة إلى التمويل، وفقًا لما أكده الباحث الرئيسي في معهد شرق آسيا بجامعة سنغافورة الوطنية بو تشين.
وقال تشن، في تصريحات لشبكة "سي إن بي سي": "على عكس الصين، يوفر سوق رأس المال الأمريكي دعمًا ماليًا كافيًا لشركات مثل تسلا".
وتشير الهيمنة الصينية على صناعة السيارات الكهربائية إلى أن نهج بكين قد حقق نتائج ملموسة.
وأضاف مؤسس شركة "سينو أوتو إنسايتس" الاستشارية المتخصصة في قطاع السيارات، تو لي، أن الإعانات، إلى جانب ثقافة الابتكار والتطوير السريع، مكّنت مصنعي السيارات الكهربائية الصينيين من التفوق على شركات صناعة السيارات الغربية التقليدية.
وعلى الرغم من أن شركة روديوم لم تُنكر مزايا الدعم الحكومي الصيني، إلا أنها أكدت أن مزايا التكلفة الناتجة عنه – والتي استفادت منها أيضًا الشركات الغربية العاملة في الصين – "لا تزال ضئيلة مقارنة بالمزايا الهيكلية".
ويُعد التكامل الرأسي الأكبر من بين هذه المزايا، حيث تسيطر الشركة على مراحل متعددة من الإنتاج، ما يُتيح لشركات السيارات الصينية خفض تكاليف السيارات الكهربائية دون التضحية بهوامش الربح.
فعلى سبيل المثال، تُنتج شركة BYD ما يقرب من 80% من مكوناتها الأساسية داخليًا، أي أكثر من ضعف ما تنتجه تسلا، مما يوفر وفورات كبيرة في هوامش ربح الموردين.
ويُتيح ذلك لشركة BYD توفير حوالي 2369 دولارًا أمريكيًا من هوامش ربح الموردين لكل وحدة من سيارتها السيدان Seal مقارنة بسيارة Tesla Model 3.
ونتيجة لذلك، تمكنت BYD من تحقيق هامش ربح إجمالي بنسبة 20% في عام 2025، مقارنة بنسبة 18% لشركة Tesla، على الرغم من أن سعر سيارة Model 3 يبلغ حوالي 33943 دولارًا في الصين، أي 3 أضعاف سعر طراز BYD Seal الأساسي.
ومع ذلك، حذّر رئيس قسم التنقل في شركة الاستشارات الإدارية YCP، ليون تشنغ، من أن التكامل الرأسي ليس ميزة عامة لجميع شركات السيارات الصينية.
وقال تشنغ: "قليل من الشركات مثل BYD تتبع هذا النهج، في حين أن الشركات التقليدية لا تمتلك هذا التكامل الرأسي".
وأشار التقرير إلى أن شركتي BYD وLeapmotor، الشركة الناشئة المملوكة جزئيًا لشركة Stellantis، تُعتبران استثناءً واضحًا من حيث التكامل الرأسي.
وتُنتج Leapmotor ما يقارب 60% من مكوناتها داخليًا، مما يوفر حوالي 816 دولارًا لكل وحدة من سيارتها السيدان B01 مقارنة بسيارة Tesla Model 3.
وأوضح تشنغ أن البطاريات، التي تُعد أحد أكبر بنود الإنفاق في إنتاج السيارات الكهربائية، تُنتج داخليًا من قِبل كلتا الشركتين، مما يقلل بشكل كبير من تكاليف الإنتاج العامة.
كما حذر من الاعتماد الكامل على حسابات تقرير "روديوم"، إذ يصعب تحديد المزايا التنافسية الدقيقة للشركات الصينية من خلال حسابات الربح والخسارة فقط.
وأشار إلى أن شركات صناعة السيارات الصينية معروفة باعتمادها على فترات سداد طويلة مع الموردين، مما يسمح بتأجيل التدفقات النقدية والحفاظ على مستويات أعلى من رأس المال العامل، ما يعطي هوامش ربح تبدو أوسع على المدى القصير.
وأكد كبير المحللين في شركة أومديا، كريس ليو، أن المركبات المصنعة في الصين تستفيد من كفاءات هيكلية غالبًا ما يُقلل من شأنها، حيث تعزز شروط الدفع الأطول مرونة رأس المال العامل، بينما تسهم تكاليف العمالة المنخفضة في خفض نفقات الإنتاج الإجمالية.
وأضاف ليو: "تلعب هذه المزايا المتأصلة في سلسلة التوريد دورًا هامًا في تعزيز القدرة على تحمل التكاليف، بما يتجاوز تأثير الدعم الحكومي المباشر".