الطاقة المتجددة تلبي 100% من نمو الطلب على الكهرباء عالميا خلال 2025
كشف تقرير حديث أن كامل الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء خلال عام 2025 جرى تلبيتها من مصادر الطاقة المتجددة.
وينظر إلى هذا التطور باعتباره نقطة تحول محتملة في الجهود الرامية إلى التخلص التدريجي من مصادر الطاقة المسببة للاحتباس الحراري.
ونقلت صحيفة الغارديان البريطانية عن التقرير الصادر عن مركز الأبحاث "إمبر" أن الطاقة الشمسية سجلت قفزة قياسية، إذ ارتفع إنتاجها بنحو الثلث خلال العام الماضي، مواصلة مسار نمو متسارع شهد تضاعف الإنتاج عشر مرات منذ عام 2015، بمعدل تضاعف كل ثلاث سنوات تقريبًا.
وكانت الصين المحرك الأكبر لهذا النمو، إذ ساهمت بأكثر من نصف الزيادة العالمية، مدعومة بتقدمها الكبير في تصنيع وتصدير مكونات الطاقة النظيفة.
ووفق التقرير، غطت الطاقة الشمسية وحدها نحو ثلاثة أرباع الزيادة في الطلب على الكهرباء خلال 2025، بينما تكفلت طاقة الرياح بمعظم النسبة المتبقية.
وفي المقابل، تراجع توليد الكهرباء من مصادر الطاقة التقليدية بنسبة طفيفة بلغت 0.2%. وللمرة الأولى، تجاوز نمو إنتاج الطاقة النظيفة الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء، في إشارة إلى تغير هيكلي في مزيج الطاقة العالمي.
النمو النظيف
وقال أديتيا لولا، المدير التنفيذي في إمبر، إن العالم "دخل فعليًا عصر النمو النظيف"، موضحًا أن الطاقة المتجددة باتت تتوسع بوتيرة كافية لاستيعاب الطلب المتزايد على الكهرباء، مع توقعات ببدء تراجع حتمي في استخدام الوقود الأحفوري خلال الفترة المقبلة.
كما برزت الهند كنموذج آخر لهذا التحول، حيث سجلت نموًا قويًا في قدرات الطاقة المتجددة، مما ساهم في تقليص اعتمادها التقليدي على الفحم. وأضافت البلاد كميات قياسية من الطاقة النظيفة فاقت نمو الطلب على الكهرباء، ما أدى إلى انخفاض إنتاج الوقود الأحفوري بنحو 52 تيراواط/ساعة.
وعلى المستوى العالمي، شكلت مصادر الطاقة المتجددة نحو 34% من إجمالي توليد الكهرباء في 2025، متجاوزة الفحم الذي بلغت حصته 33%، في سابقة تعكس تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة.
وأشار التقرير أيضًا إلى الدور المتزايد لتقنيات تخزين الطاقة، حيث تم استخدام نحو 14% من الزيادة في إنتاج الطاقة الشمسية في أوقات مختلفة من اليوم بفضل انتشار البطاريات، التي شهدت انخفاضًا كبيرًا في تكلفتها خلال العقد الماضي.
ورغم أن الدراسة استندت إلى بيانات تسبق أزمة النفط الحالية المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، فإن نتائجها تكتسب أهمية متزايدة في ظل ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري. ويؤكد الخبراء أن التحول الكامل يتطلب توسيع استخدام الكهرباء في قطاعات النقل والتدفئة، إلى جانب تحديث البنية التحتية، خاصة شبكات الكهرباء، لاستيعاب الطلب المتنامي.
ومن المقرر أن تجتمع أكثر من 50 دولة خلال الشهر الجاري في كولومبيا لمناقشة تسريع التحول العالمي بعيدًا عن الوقود الأحفوري، في اجتماع يكتسب أهمية مضاعفة في ظل التحديات الراهنة التي تواجه أسواق الطاقة العالمية.