اصطدام مقاتلتين أمريكيتين فوق أيداهو.. أسرار الفشل في الجو
مع انتشار مقطع فيديو لتصادم مقاتلتين أمريكيتين خلال عرض جوي في ولاية أيداهو، أثيرت تساؤلات حول ما إذا كان خطأ بشري أو خلل في التنسيق وراء الحادث الذي كاد يتحول إلى كارثة مميتة، رغم نجاة أفراد الطاقم الأربعة بعد قفزهم بالمظلات قبل لحظات من تحطم الطائرتين.
ولا يزال التحقيق جارياً في حادث التصادم الجوي بين طائرتين تابعتين للبحرية الأمريكية خلال عرض جوي في غرب ولاية أيداهو يوم الأحد، فيما تشير المعطيات الأولية إلى أن إحدى الطائرتين ربما فقدت رؤية الأخرى أثناء الرحلة التي انتهت بكارثة.
وقال مسؤولون إن أفراد الطاقم الأربعة الذين كانوا على متن طائرتي غراولر التابعتين للبحرية الأمريكية تمكنوا من القفز بالمظلات بسلام، بعدما اصطدمت الطائرتان ببعضهما ثم اندفعتا نحو الأرض خلال عرض «Gunfighter Skies Air Show» في قاعدة «ماونتن هوم» الجوية، الواقعة على بعد نحو 50 ميلاً جنوب شرقي مدينة بويزي.
وأوضحت القائدة أميليا أومايام، المتحدثة باسم قوات الطيران التابعة للأسطول الأمريكي في المحيط الهادئ، لوكالة «أسوشيتد برس»، أن الطائرتين كانتا تنفذان عرضاً جوياً وقت وقوع الحادث. وأكدت السلطات أن جميع المشاركين بخير، بينما فرضت القاعدة إغلاقاً مؤقتاً، وتم إلغاء بقية فعاليات العرض الجوي الذي كان مقرراً على مدار يومين.
وأظهرت لقطات مصورة مثيرة الطائرتين وهما تحلقان على مقربة شديدة من بعضهما، قبل أن تصطدم إحدى الطائرتين بالأخرى، ما أدى إلى اندلاع النيران. وبعدها دخلت الطائرتان في دوران حلزوني نحو الأرض، فيما ظهرت أربع مظلات في السماء. كما أظهرت مقاطع متداولة ألسنة اللهب تتصاعد من موقع التحطم، مع أعمدة كثيفة من الدخان الأسود.
ماذا يمكن أن يكون قد حدث؟
في هذه المرحلة المبكرة، يصعب تحديد السبب الدقيق للحادث، إذ قد تكون عدة عوامل وراء التصادم، بينها خطأ في الاتصالات، أو سوء الأحوال الجوية، أو فقدان إحدى الطائرتين القدرة على تقدير المسافة بينها وبين الأخرى. لكن خبراء الطيران يرون أن اللقطات المصورة ترجح الاحتمال الأخير.
وقال غريغ باغويل، القائد السابق البارز في سلاح الجو الملكي البريطاني، في تصريحات لـ«نيوز وزيك»، إن الطائرتين لم تكونا تحلقان في تشكيل قريب للغاية، وهو النوع الذي يتطلب تركيزاً دائماً ودقيقاً.
وأوضح أن الطائرتين كانتا تحلقان فيما يُعرف بتشكيل «التتبع المرن»، حيث لا تكون المسافة بين الطائرات ضيقة جداً، ما يسمح للطاقم بقدر أكبر من الاسترخاء مقارنة بالطيران المتلاصق.
وأضاف: «لكن زوايا الاقتراب والمسافات يمكن أن تتغير بسرعة إذا لم يكن الطيار منتبهاً». وأشار باغويل إلى أن اللقطات تبدو وكأنها تُظهر الطائرة التابعة وهي تخفض مقدمتها لمحاولة إعادة تحديد موقع الطائرة القائدة بعد تنفيذ مناورة انعطاف، قبل أن تصطدم بها.

من جهته، قال خبير سلامة الطيران جيف غوزيتي لوكالة «أسوشيتد برس»: «يبدو لي أن المشكلة مرتبطة بالطيار، ولا يبدو أنها ناجمة عن عطل ميكانيكي».
وأضاف: «الالتحام بطائرة أخرى أثناء الطيران التشكيلي عملية معقدة للغاية، ويجب تنفيذها بدقة شديدة لتجنب مثل هذا النوع من الحوادث».
يُذكر أن عرض «Gunfighter Skies Air Show» أُقيم هذا العام للمرة الأولى منذ عام 2018، حين لقي قائد طائرة شراعية مصرعه أثناء مشاركته في العرض.
ما هي طائرات غراولر؟
تُعد طائرة EA-18G Growler، التي تصنعها شركة بوينغ، من طائرات الحرب الإلكترونية التابعة للبحرية الأمريكية، وتُستخدم للتشويش على أنظمة الرادار لدى الخصوم، وتعطيل أنظمة الاتصالات، والمساعدة في تدمير الدفاعات الجوية التي قد تهدد الطائرات الأمريكية خلال العمليات القتالية.
وتستند الطائرة إلى المقاتلة F/A-18F Super Hornet، ونفذت أول رحلة لها عام 2006. ويجلس في الطائرة طيار إلى جانب ضابط متخصص في الحرب الإلكترونية، يتولى تشغيل الأنظمة التي تمنع العدو من رصد الطائرات الأمريكية أو توجيه صواريخه نحو أهداف أمريكية.
وكانت الطائرتان اللتان تعرضتا للحادث تابعتين للسرب 129 للهجوم الإلكتروني، المتمركز في قاعدة «ويدبي آيلاند» البحرية بولاية واشنطن، وهو السرب المسؤول عن تدريب عناصر البحرية الأمريكية على تشغيل طائرات الحرب الإلكترونية، وكان أول سرب يتسلم طائرات EA-18G Growler عام 2008.
وتبلغ تكلفة الطائرة الواحدة نحو 67 مليون دولار، فيما شهدت أول استخدام قتالي لها خلال العمليات الأمريكية في ليبيا عام 2011.