رئيس الكونغو الديمقراطية والولاية الثالثة.. شارع «غاضب» ومعارضة متأهبة
ترفض المعارضة الكونغولية مشروع قانون جديد قد يمدد ولاية الرئيس فيليكس تشيسكيدي.
وبعدما نظم تحالف واسع من أحزاب المعارضة، يُعرف باسم ائتلاف (سي 64) مظاهرات 12 يونيو/حزيران الجاري، خطط لمزيد من الاحتجاجات في 8 يوليو/تموز، منددا بمشروع القانون، الذي أقره البرلمان الأسبوع الماضي، واعتبره محاولة من تشيسكيدي للبقاء في السلطة بعد انتهاء ولايته الثانية في 2028.
وشهدت كينشاسا، عاصمة جمهورية الكونغو الديمقراطية اشتباكات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن في وقت سابق من الشهر الجاري بسبب مشروع قانون قد يمهد الطريق لولاية ثالثة للرئيس فيليكس تشيسكيدي مما أدى إلى مقتل متظاهر واحد على الأقل وإصابة 38 آخرين على الأقل وفقًا لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان.
«خلل وظيفي»
وذكرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن دستور الكونغو الحالي يسمح للرئيس بالبقاء في منصبه لفترتين رئاسيتين كحد أقصى، مدة كل منهما خمس سنوات، إلا أن مشروع القانون يسمح بإجراء تعديل دستوري شامل عبر استفتاء وطني إذا واجهت مؤسسات الدولة "خللًا وظيفيًا كبيرًا".
وفي الوقت نفسه سيعيد أي دستور جديد احتساب فترة ولاية تشيسكيدي، مما يسمح له بالبقاء في منصبه لولاية ثالثة كما لو أنها ولايته الأولى ولا يزال مشروع القانون ينتظر توقيع الرئيس.
وفي مؤتمر صحفي في مايو/أيار الماضي، قال تشيسكيدي: "لم أطلب ولاية ثالثة، لكن أقول لكم: إذا أراد الشعب مني ولاية ثالثة، فسأقبل".
وحذر أساقفة الكونغو الكاثوليك، الذين يتمتعون بنفوذ سياسي كبير، يوم السبت الماضي من أن مشروع القانون ينذر بانزلاق البلاد إلى مزيد من عدم الاستقرار.
وقال أعضاء المؤتمر الوطني للأساقفة في الكونغو إنهم لا يرون "ضرورة، ولا إلحاحًا، ولا ملاءمة" لتغيير الدستور، مؤكدين على ضرورة أن يسعى قادة الكونغو بدلًا من ذلك إلى تعزيز السلام". وأضاف الأساقفة "في ظل تزايد أبعاد التنافس السياسي العرقية والقبلية، يصبح اندلاع حرب أهلية أخرى احتمالًا واردًا".
من جانبه، رحب ديلي سيسانغا، عضو ائتلاف "سي 64" وزعيم حزب المعارضة "إنفول" ببيان الأساقفة، قائلًا "إن المساس بالميثاق الدستوري اليوم يعد إضافة متعمدة لأزمة سياسية إلى أزمة أمنية وجودية قائمة بالفعل".
وتواجه الكونغو تهديدات متعددة، من بينها تفشي جديد لوباء الإيبولا في شرق البلاد، حيث سيطر متمردو حركة "إم 23" المدعومون من رواندا على مدن ومناجم.
وفي سبتمبر/أيلول الماضي صدر حكم غيابي بالإعدام على الرئيس الكونغولي السابق جوزيف كابيلا لإدانته بتهم مختلفة، من بينها الخيانة العظمى وذلك بعد زيارته لمدينة غوما الكونغولية التي كانت آنذاك تحت سيطرة متمردي حركة "إم 23".
وادعى كابيلا رغبته في المساعدة على إيجاد حل للقتال، لكن حكومة تشيسكيدي اتهمته بالتواطؤ مع حركة "إم 23" وكان كابيلا نفسه قد تجاوز فترة ولايته الأخيرة بسنتين.
كما تصاعدت التوترات طوال فترة حكم تشيسكيدي حيث يهيمن ائتلافه (الاتحاد المقدس للأمة)، على البرلمان، إذ يشغل 454 مقعدًا من أصل 500 في الجمعية الوطنية، و95 مقعدًا من أصل 108 في مجلس الشيوخ.
ومع ذلك، شابت إعادة انتخاب تشيسكيدي في عام 2023 مزاعم بالتزوير وواجهت إدارته اتهامات واسعة النطاق بإسكات المعارضة.
وفي مارس/آذار الماضي، حذرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" من أن حكومة تشيسكيدي تستخدم المجلس الوطني للدفاع السيبراني في الكونغو لاعتقال واحتجاز "المعارضين السياسيين لأسباب مشكوك فيها" وقالت إنها وثقت حالات اختفاء قسري أو إبلاغ عن فقد حوالي 17 شخصًا بين يوليو/تموز 2025 ومارس/آذار الماضي.
وحاول تشيسكيدي، بشكل غير مباشر، ربط اتفاقية "المعادن مقابل السلام" الهامة الموقعة مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمساعيه لتغيير الدستور.
وقال تشيسكيدي "علينا تنفيذ إصلاحات معينة في النظام القضائي.. ولا يمكن تنفيذ هذه الإصلاحات دون مراجعة الدستور".
ويتفق الخبراء على حاجة الكونغو إلى إصلاحات قضائية لمكافحة قمع الدولة، ومع ذلك فإن تغيير الدستور من المتوقع أن يؤدي في المقام الأول إلى توسيع صلاحيات تشيسكيدي.