كوبا في مأزق.. ضغوط أمريكية لرحيل «الرجل الأول»
منذ اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو والسؤال الذي يتردد هل ستكون كوبا الهدف التالي على القائمة الأمريكية؟
وبعد تقرير نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" الإثنين قالت فيه إن الإدارة الأمريكية تسعى لعزل الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتقد أنه سيحظى "بشرف الاستيلاء على كوبا".
وأضاف: "سواء حررتها أو استوليت عليها، أعتقد أنني أستطيع فعل ما أريد بها، إن أردتم معرفة الحقيقة. إنها دولة ضعيفة للغاية الآن".
وسبق أن هدد ترامب بـ"استيلاء ودي" على الجزيرة وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام "هذه الديكتاتورية الشيوعية في كوبا؟ أيامها معدودة".
ووفقا لمجلة "نيوزويك" الأمريكية فإن ميغيل دياز كانيل يتولى رئاسة كوبا منذ عام 2018، خلفًا لراؤول كاسترو، شقيق الزعيم فيدل كاسترو ثم أصبح في 2021، السكرتير الأول للحزب الشيوعي الكوبي، ليصبح بذلك أول زعيم كوبي منذ ثورة 1959 ليس من عائلة كاسترو.
واتسمت فترة حكم دياز كانيل بصعوبات اقتصادية واحتجاجات ومحاولات لإجراء إصلاحات محدودة، إلى جانب استمرار حكم الحزب الواحد.
وانتقد دياز كانيل ترامب مرارًا وتكرارًا، وحمل العقوبات الأمريكية مسؤولية الأزمة الاقتصادية في كوبا وقال يوم الجمعة الماضي إن حكومته تجري محادثات مع الولايات المتحدة لإيجاد "حلول عبر الحوار للخلافات الثنائية بين البلدين"، لكنه أشار إلى أن هذه المحادثات لا تزال في "مرحلتها الأولى".
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مسؤول أمريكي ومصدر مطلع على المحادثات قولهما إن إدارة ترامب ترغب في تنحي دياز كانيل عن السلطة.
وتخضع كوبا لحصار أمريكي منذ ثورة 1959، وخلال ولاية الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما تم تخفيف العقوبات قبل أن تعيد إدارة ترامب الأولى فرضها وتشديدها في حين زادت حدة العقوبات في ولاية ترامب الثانية.
وتصاعدت التوترات بين واشنطن وهافانا إلى مستوى جديد منذ يناير/كانون الثاني، بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته مما أدى إلى انهيار صادرات النفط من فنزويلا إلى كوبا والتي كانت تمثل نحو ثلث واردات الجزيرة من النفط بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.
وإلى جانب توقف الإمدادات الفنزويلية، واجهت كوبا عزلة إضافية، بعدما هدد ترامب بفرض تعريفات جمركية صارمة على أي دولة تزودها بالطاقة، مثل المكسيك.
وبحسب "أسوشيتد برس"، تنتج كوبا 40% من نفطها، لكنه لم يكن كافيًا لتلبية احتياجات البلاد خلال الحصار النفطي الذي فرضه ترامب.
وقال سفير كوبا لدى الأمم المتحدة، إرنستو سوبرون غوزمان، لـ"نيوزويك" الشهر الماضي، إن تهديدات ترامب ليست "إجراءً جديدًا" فسبق أن فرض الرئيس الأمريكي غرامات على شركات الشحن وناقلات النفط الوافدة إلى الجزيرة، لكنه حذر من أن أزمة الوقود تتسبب في انقطاعات يومية للتيار الكهربائي تمتد لساعات طويلة في مناطق واسعة من كوبا.
ويوم الجمعة الماضي، قال دياز كانيل يوم الجمعة إن الجزيرة لم تستقبل شحنات نفطية منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وتعتمد حاليًا على الطاقة الشمسية والغاز الطبيعي ومحطات توليد الطاقة الحرارية.
ويوم الإثنين، أعلنت وزارة الطاقة والمناجم الكوبية عن انقطاع التيار الكهربائي في جميع أنحاء الجزيرة، مما ترك 11 مليون شخص بدون كهرباء، وهو ثالث انقطاع كبير للتيار الكهربائي تشهده البلاد خلال الأشهر الأربعة الماضية، وفقًا لما ذكرته وكالة أسوشيتد برس.
وعملت فرق الصيانة على إعادة تشغيل محطات توليد الطاقة الحرارية، لكن "يجب أن يتم ذلك تدريجياً لتجنب أي انتكاسات"، بحسب لازارو غيرا، مدير الكهرباء بالوزارة، لوسائل الإعلام الرسمية الذي قال "عندما تكون الأنظمة ضعيفة للغاية، تكون أكثر عرضة للخطر".
ووفقًا لويليام ليوجراند، الأستاذ في الجامعة الأمريكية والمتخصص في العلاقات الأمريكية الكوبية، فقد تدهورت شبكة الكهرباء المتهالكة في كوبا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة وقال إن البنية التحتية للجزيرة "تجاوزت عمرها الافتراضي بكثير".
وأضاف أن استمرار انقطاع شحنات النفط سيؤدي إلى "معاناة دائمة للسكان وفي النهاية قد ينهار الاقتصاد تمامًا، مما يؤدي إلى فوضى اجتماعية وربما هجرة جماعية".
ولم يحدد ترامب صراحةً شروطه لرفع العقوبات عن كوبا، لذا يجب الانتظار لمعرفة ما ستسفر عنه المحادثات مع هافانا، وما إذا كانت ستشمل إقالة دياز كانيل.