مصر.. غموض يحيط بأنباء وفاة سعاد ثابت «سيدة الكرم» بمحافظة المنيا
تداولت صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية أنباءً عن وفاة السيدة سعاد ثابت، المعروفة إعلاميًا بلقب "سيدة الكرم"، في قرية الكرم التابعة لمركز أبو قرقاص بمحافظة المنيا.
وذلك دون صدور أي بيان رسمي من أسرتها أو الجهات الحكومية المعنية حتى لحظة كتابة هذه السطور، ما أثار حالة من التساؤلات بين رواد السوشيال ميديا خاصة مع ارتباط اسم سعاد ثابت بإحدى أكثر القضايا إثارة للجدل في مصر خلال السنوات الماضية.
وتعود شهرة "سيدة الكرم" إلى واقعة تعرّضها لاعتداء في عام 2016، والتي أثارت حينها موجة غضب واسعة داخل مصر وخارجها. إذ كانت السيدة، وهي مسنة قبطية، قد تعرضت لاعتداء من قبل مجموعة من الأهالي في القرية، على خلفية شائعة عن وجود علاقة بين نجلها وامرأة مسلمة، وهي الشائعة التي تسببت في توتر طائفي داخل القرية. وتطورت الأحداث بشكل مأساوي، حيث تم الاعتداء على السيدة وتجريدها من ملابسها وسحلها في الشارع، في واقعة صادمة هزّت الرأي العام.
عقب الحادثة، تدخلت الدولة المصرية بشكل سريع لاحتواء الأزمة، حيث أدان المسؤولون الواقعة بشدة، وأكدوا رفضهم القاطع لأي شكل من أشكال العنف أو التمييز الطائفي. كما تحركت الأجهزة الأمنية لضبط المتهمين، وتمت إحالة القضية إلى القضاء.

وفي إطار التعامل الرسمي مع القضية، أعلنت النيابة العامة آنذاك توجيه اتهامات لعدد من المتهمين، شملت التجمهر واستعراض القوة والتعدي على حرمة الحياة الخاصة للمجني عليها. وقد شهدت المحاكمة مراحل متعددة، حيث قضت المحكمة في البداية ببراءة بعض المتهمين، ما أثار جدلاً واسعًا وانتقادات من منظمات حقوقية، قبل أن يتم إعادة النظر في القضية لاحقًا.
وفي ديسمبر 2018، أصدرت محكمة جنايات المنيا حكمًا بالسجن المشدد لمدد متفاوتة على عدد من المتهمين، في خطوة اعتبرها البعض محاولة لإعادة تحقيق العدالة واحتواء حالة الغضب التي صاحبت القضية منذ بدايتها.
الحكومة المصرية، من جانبها، حرصت على التأكيد في أكثر من مناسبة على أن الواقعة لا تمثل المجتمع المصري، وأنها حادثة فردية تم التعامل معها وفقًا للقانون. كما شددت على أهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية ونبذ الفتن الطائفية، خاصة في ظل حساسية مثل هذه القضايا.
ولم يقتصر التعامل الرسمي على المسار القضائي فقط، بل شهدت القرية حينها جلسات صلح عرفية برعاية القيادات المحلية والدينية، في محاولة لاحتواء التوتر وإعادة الاستقرار إلى المنطقة. ورغم الانتقادات التي وُجهت لفكرة "الصلح العرفي" في قضايا ذات طابع جنائي، فإن السلطات أكدت أن هذه الجلسات كانت مكملة للإجراءات القانونية وليست بديلة عنها.
وعلى مدار السنوات الماضية، ظل اسم سعاد ثابت حاضرًا في النقاشات العامة كلما أُثيرت قضايا مشابهة، باعتبارها رمزًا لحادثة أثارت الكثير من الجدل حول قضايا المواطنة والعدالة الاجتماعية في مصر.

أما فيما يتعلق بالأنباء المتداولة حاليًا حول وفاتها، فلم تصدر أي جهة رسمية، سواء من وزارة الصحة أو محافظة المنيا أو الكنيسة، بيانًا يؤكد أو ينفي الخبر. كما لم تعلن الأسرة بشكل واضح عن الأمر، وهو ما يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات متعددة، في ظل سرعة انتشار الأخبار غير الموثقة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
في المقابل، يرى متابعون أن إعادة تداول اسم "سيدة الكرم" في هذا التوقيت، حتى وإن كان مرتبطًا بشائعة، يعكس استمرار حضور القضية في الذاكرة الجمعية، ويؤكد أنها لم تكن مجرد واقعة عابرة، بل حدثًا ترك أثرًا عميقًا في المجتمع.