حكم صيام من عليه دين.. هل تُسقط الديون زكاة المال؟
توضح دار الإفتاء والأزهر أحكام الديون وحقوق العباد، وتبيّن أثرها على الزكاة والصيام، مع تفصيل حالات من مات وعليه دين.
تتصدر مسألة الديون وحقوق العباد اهتمامات كثيرين، خاصةً مع ارتباطها بالزكاة والصيام والتوبة، وهو ما تناولته دار الإفتاء المصرية وعدد من علماء الأزهر، مؤكدين أن حقوق العباد لا تسقط إلا بالأداء أو الإبراء، ولا يُغني عنها إهداء ثواب العبادات.
هل تُسقط الديون زكاة المال؟
أوضحت دار الإفتاء أنه يجب على من أخذ مالًا بغير إذن صاحبه أن يرده إليه، أو يستبرئ ذمته بطلب العفو، ولا يكفي أن يصوم ويهب ثواب الصوم لصاحب المال. واستشهدت بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» رواه أبو داود.
وبيّنت أن التوبة من حقوق العباد تقوم على ثلاثة أركان: الندم، والإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم العودة إليه، إضافةً إلى رد الحق إلى صاحبه أو الحصول على مسامحته.
إذا تعذر الوصول إلى صاحب الدين
ذكر الدكتور محمود شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، أن من اقترض مالًا وتعذر عليه الوصول إلى صاحبه لغيابه أو جهله بمكانه، فعليه الاجتهاد في البحث عنه، فإن لم يصل إليه بعد مدة عامين، يتصدق بقيمة الدين بنية أن يكون الثواب لصاحب المال.
جاء ذلك في رد على سؤال عبر قناة دار الإفتاء على «يوتيوب» حول من اقترض مبلغًا ولم يتمكن من العثور على صاحبه، حيث شدد على ضرورة بذل الجهد في البحث أولًا قبل إخراج الصدقة.

المماطلة في سداد الدين
أكدت لجنة الفتوى بالجامع الأزهر أن المماطلة في سداد الدين مع القدرة على السداد محرمة شرعًا. واستشهدت بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «مطل الغني ظلم، وإذا أُتبع أحدكم على مليء فليتبع» متفق عليه، وفي رواية أحمد: «فليحتل»، أي إن تأخير السداد من القادر إثم.
حكم من مات وعليه دين
كان الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي لمفتي الجمهورية سابقًا، قد أوضح أن من استدان يجب أن يعقد النية الصادقة على السداد متى استطاع، مشيرًا إلى أن من توفي وعليه دين فعلى ورثته قضاؤه من تركته، لأن الدين متعلق بذمته.
وبيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُصلِّ على رجل عليه ديناران حتى تكفّل أحد بسدادهما، كما ورد في الحديث: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه».
وأشار إلى أن من مات وعليه دين ولم يتمكن من سداده، وكان عازمًا في حياته على الوفاء به، فإن الله تعالى يقضي عنه بفضله إن لم يوجد من يسدده.
إذا جهل الورثة أصحاب الديون
من جانبه، قال الدكتور أحمد ممدوح، أمين الفتوى بدار الإفتاء، إن على الورثة المبادرة بسداد ديون مورثهم من ماله إن ترك مالًا. فإذا جهلوا الدائن، جاز لهم إخراج صدقة بنية سداد الدين.
وأوضح أن ترتيب الحقوق بعد وفاة المسلم يبدأ بتجهيزه وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، ثم سداد ديونه، ثم تنفيذ وصيته إن وجدت، وبعد ذلك توزيع التركة على الورثة. واستشهد بحديث: «نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يُقضى عنه» رواه الترمذي (1078).
الصلاة على المدين
أكد الدكتور مجدي عاشور أن من مات وعليه دين يُصلّى عليه، موضحًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمتنع عن الصلاة على المدين حتى يضمن أحد سداد دينه، تأكيدًا لخطورة حقوق العباد.
وأشار إلى أن روح الميت تظل متعلقة بالدين حتى يُقضى عنه، وعلى أوليائه السعي في سداده، فإن عجزوا وكان المتوفى صادق النية في الوفاء، تكفّل الله تعالى عنه بدينه.
وبذلك يتضح أن الديون لا تسقط بالعبادات وحدها، ولا تُبرأ الذمة إلا بالأداء أو الإبراء، وأن سداد الدين مقدم على كثير من الحقوق، حفظًا لحقوق الناس وصيانةً للذمم.