في خطوة دبلوماسية تهدف إلى جذب نظيره الأمريكي للمشاركة في قمة السبع، رغم التوترات الأخيرة مع بعض أعضاء المجموعة، وجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعوة إلى دونالد ترامب لحضور عشاء فخم في قصر فرساي.
ورغم أن مشاركة ترامب في أي من هذه الفعاليات لا تزال غير مؤكدة، يأمل ماكرون في حضوره، معولًا على ما قد يحمله هذا اللقاء من نتائج إيجابية وانعكاسات سياسية واستراتيجية واسعة، لا تقتصر على فرنسا فحسب، بل تمتد إلى ديناميكية العلاقات بين القوى الكبرى على الساحة الدولية، بحسب خبراء استطلعت «العين الإخبارية» آراءهم.
فرصة ذهبية
من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة السوربون في باريس بيير فيرلوس، في حديث لـ«العين الإخبارية»، إن دعوة ماكرون إلى فرساي تمثل فرصة ذهبية لإعادة تقريب ترامب من الطاولة الدولية، وخاصة مع الاحتفال بالذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.
وأضاف فيرلوس، أن حضور ترامب يمكن أن يكون خطوة إيجابية تعكس رغبة فرنسا في الحفاظ على دورها الاستراتيجي داخل مجموعة السبع، كما يتيح فرصة لإقناعه بالالتزام بالمطالب الفرنسية بشأن تعزيز التعاون العسكري والأمني في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز.
وأكد فيرلوس أن الإدارة الأمريكية لا يمكنها تجاهل فرصة التقارب الرمزي التي يمثلها العشاء في قصر فرساي، مشيرًا إلى أن ترامب قد يرى في الحضور فرصة لتعزيز صورته أمام الرأي العام الأمريكي والدولي.
مخاطرة حقيقية
بدوره، قال أستاذ العلاقات الدولية بمعهد الدراسات الاستراتيجية السياسية في باريس، توماس غومار لـ«العين الإخبارية»، إن فرصة حضور ترامب ضئيلة للغاية، موضحاَ أن «الانزعاج الأمريكي من عدم انضمام فرنسا إلى حلفاء الولايات المتحدة في مهمة تأمين مضيق هرمز يعقد أي محاولة لإغرائه بالمشاركة».
وأضاف أن ماكرون «يواجه مخاطرة حقيقية بأن يصبح غياب ترامب بمثابة فشل دبلوماسي كبير، مما قد يضعف مصداقية فرنسا على الساحة الدولية، ويبرهن على محدودية تأثير الرئاسة الفرنسية في توجيه السياسة الأمريكية».
وتتولى فرنسا هذا العام رئاسة مجموعة السبع، التي يعقد فيها قمة القادة من 15 إلى 17 يونيو/حزيران في منتجع إيفيان-ليه-بان عند سفح جبال الألب الفرنسية. وقد قام ماكرون مسبقًا بتغيير التواريخ لتتناسب مع حدث للفنون القتالية المختلطة الذي ينظمه ترامب في البيت الأبيض يوم 14 يونيو/حزيران، يوم عيد ميلاده الثمانين.
توتر ملحوظ
وتشهد علاقات ترامب مع العديد من أعضاء السبع توترًا ملحوظًا، لا سيما بسبب صراعه مع إيران. وقد أدلى ترامب بتصريحات حادة حول عرض الدعم العسكري الذي قدمه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بداية مارس/آذار، وانتقد مرارًا الناتو، الذي يضم جميع أعضاء السبع باستثناء اليابان، معترضًا على طريقة تعامله مع النزاع.
ووفق المصادر للصحيفة الفرنسية، فإنه لم يتضح بعد ما إذا كان ترامب سيحضر إلى إيفيان-ليه-بان، ونادرًا ما يُتوقع حضوره إلى فرساي، حيث لم يُدع أي زعيم آخر من السبع.
وأشارت إلى أن «غياب ترامب سيكون بمثابة إحراج كبير لماكرون، ويخلق جواً من البرودة في قمة السبع، في وقت تُظهر فيه الإدارة الأمريكية شكوكها حول جدوى هذه اللقاءات متعددة الأطراف».
تاريخ مشترك
وتركز دعوة ماكرون على استقبال فاخر في فرساي، القصر الذهبي من القرن السابع عشر الذي بناه لويس الرابع عشر، بهدف استثمار التاريخ المشترك بين البلدين قبل الاحتفالات بالذكرى الـ250 للولايات المتحدة في 4 يوليو/تموز، بحسب ما أكده مصدران للصحيفة.
وأكد مسؤول كبير في البيت الأبيض الدعوة، موضحًا، أن «ماكرون يريد حقًا أن يأتي، إنه يتوسل إليه بالحضور»، لكنه أضاف أن «ترامب لم يقرر بعد مشاركته في قمة السبع».
ورفض الإليزيه التعليق على دعوة فرساي، في حين أوضح مسؤول فرنسي مطلع على التنظيم، أن ماكرون قد يستقبل ترامب في زيارة ثنائية على هامش القمة، كما يمكنه أن يفعل مع أي زعيم مدعو آخر.
وقال المسؤول الفرنسي: «لم يحدد بعد شكل هذا الاستقبال. ولا تزال الزيارة بحاجة للتأكيد».