تحولت وصلات الشعر المستعملة في العاصمة الكينية نيروبي إلى مصدر دخل للكثير من الأسر، بعدما نجح عدد من العاملين في إعادة تدويرها وطرحها مجددًا في الأسواق بأسعار أقل من المنتجات الجديدة.
وتبدأ رحلة إعادة التدوير بجمع وصلات الشعر التي يتم التخلص منها في صالونات التجميل أو التي يعثر عليها جامعو النفايات داخل مكبات القمامة، قبل نقلها إلى ورش صغيرة متخصصة، حيث تخضع لسلسلة من المراحل تشمل الفرز والتنظيف والتعقيم وإزالة الأجزاء التالفة، ثم ترميمها وتمشيطها وتصفيفها لتصبح جاهزة للبيع مرة أخرى.
ويؤكد العاملون في هذا المجال أن عملية إعادة التأهيل تتم بعناية شديدة، إذ تُستخدم مواد خاصة للحفاظ على جودة الشعر ومنحه مظهرًا قريبًا للغاية من الوصلات الجديدة، وهو ما يجعل الكثير من المشترين غير قادرين على التمييز بين المنتج المعاد تدويره والمنتج الجديد.
ويقول عدد من الزبائن إنهم وجدوا في هذه الوصلات خيارًا اقتصاديًا مناسبًا، خاصة في ظل ارتفاع أسعار مستحضرات ومنتجات التجميل، مشيرين إلى أن جودة الشعر بعد ترميمه لا تختلف كثيرًا عن المنتجات التي تُباع بأسعار مرتفعة في المتاجر المتخصصة.
وتُعد هذه المهنة فرصة اقتصادية مهمة للعديد من الأسر في نيروبي، حيث ساهمت في خلق مصدر دخل ثابت للعاملين بها، إلى جانب دورها في الحد من النفايات وإعادة الاستفادة من المواد التي كان يُعتقد أنها فقدت قيمتها.
وقالت سوزان كينغيندو، التي تعمل في إعادة تدوير وصلات الشعر، إن هذه المهنة غيرت حياتها بشكل كبير، وساعدتها على إعالة أسرتها وتوفير احتياجاتها اليومية، مؤكدة أن الطلب على الوصلات المعاد تدويرها يشهد تزايدًا مستمرًا بسبب أسعارها المناسبة.
وأضافت: "هذه المهنة تساعدني على إعالة أسرتي، كما تمنح الزبائن فرصة للحصول على وصلات شعر جيدة بأسعار تناسب أصحاب الميزانيات المحدودة، لذلك نجد إقبالًا متزايدًا من النساء اللاتي يبحثن عن الجودة دون تحمل تكلفة مرتفعة."
ويرى مختصون في مجال إعادة التدوير أن هذه المبادرات تمثل نموذجًا ناجحًا للاقتصاد الدائري، إذ تجمع بين الحفاظ على البيئة وتقليل حجم النفايات، وخلق فرص عمل جديدة، إلى جانب توفير منتجات بأسعار تناسب مختلف الفئات، وهو ما يجعلها تجربة تستحق الاهتمام في ظل تزايد الدعوات عالميًا للتوسع في إعادة استخدام الموارد والحد من الهدر.