من الاتهامات إلى الأدلة والمطالبة بتحقيقات دولية، يدخل ملف "كيماوي" الجيش السوداني مرحلة جديدة بعد الحديث عن "شواهد ووثائق وأعراض".
وفي أول موقف رسمي بهذا المستوى، أكدت الولايات المتحدة، السبت الماضي، أن الجيش السوداني "استخدم أسلحة كيميائية"، وطالبت سلطة بورتسودان بتقديم إعلان شامل عن برنامجها بهذا الخصوص، والسماح بإجراء عمليات تحقق وتفتيش ميدانية دولية من دون قيود.
ولوّحت واشنطن ضمنيا بعدم أهلية السودان للاستمرار في عضوية المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، ما دام غير ممتثل لالتزاماته بموجب اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.
شواهد
وفي أحدث تطورات هذا الملف، كشف المتحدث باسم تحالف "تأسيس" بالسودان، أحمد تقد لسان، لـ"العين الإخبارية"، امتلاك التحالف "أدلة" قال إنها "تثبت استخدام الجيش السوداني أسلحة كيماوية في عدة مناطق بالبلاد خلال الحرب".
وأشار إلى أن التحالف جمع- وفق قوله- " أدلة وشواهد حول استخدام الأسلحة الكيماوية"، لافتا إلى أن جهات دولية أجرت بدورها عمليات تقص وتحقيق قبل الوصول إلى استنتاجاتها بشأن هذه القضية.
وأضاف "رصدنا أضرارا ملموسة وبالغة الخطورة لمخلفات تلك الأسلحة في عدة مناطق".
ووفق المتحدث نفسه "خلفت الأسلحة الكيماوية آثارا كبيرة طالت السكان، والبيئة، والحيوانات، ومصادر المياه في المناطق المتضررة"، مضيفا "لدينا شواهد وأدلة على ذلك".
وفي هذا السياق، أكد المتحدث باسم تحالف "تأسيس" أن محاولات الجيش السوداني نفي الاتهامات أو الاكتفاء بتشكيل لجان داخلية "لن تكون كافية"، معتبرا أن القضية تتطلب تحقيقا دوليا مستقلا تحت إشراف الجهات المختصة.
المناطق المتضررة
أما على صعيد المناطق التي يقول "تأسيس" إنها تعرضت للكيماوي، فأشار إلى أنها تشمل "أجزاء من الخرطوم"، إضافة إلى "مناطق واسعة في دارفور وكردفان"، دون الكشف عن تفاصيل إضافية، مبررا ذلك بـ"الحفاظ على متطلبات التحقيق".
ودعا أحمد تقد لسان إلى إجراء تحقيق دولي في تلك الأدلة، مشددا على أن محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات تمثل "شرطا أساسيا من أي تسوية نهائية".
ضغوط أمريكية
وفي كلمتها أمام المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة، مطلع الأسبوع، قالت واشنطن إن تقييماتها الفنية الوطنية المستقلة، التي استندت إلى "تحليل فني صارم ومستقل"، خلصت إلى أن "الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية خلال عام 2024، وظل في حالة عدم امتثال لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية خلال عام "2025، مؤكدة أن حظر استخدام هذه الأسلحة "مطلق وغير قابل للتفاوض" بموجب المادة الأولى من الاتفاقية.
وذكرت السفيرة الأمريكية لدى المنظمة نيكول شامبين، أن الجيش السوداني استخدم "الكلور كسلاح كيميائي".
وهذا أول تصريح أمريكي رسمي يحدد علنا نوع المادة الكيميائية التي تتهم واشنطن الجيش السوداني باستخدامها.
وكانت الولايات المتحدة، قد فرضت في يونيو/حزيران 2025، عقوبات على الحكومة السودانية المدعومة من الجيش بسبب استخدام الجيش أسلحة كيميائية في الحرب، لكن واشنطن لم توضح وقتها متى وأين استُخدمت تلك الأسلحة.

تقارير دولية
وسبق أن أفادت تقارير وتحقيقات إعلامية دولية باستخدام الجيش السوداني، أسلحة كيميائية خلال الحرب المستمرة منذ منتصف أبريل/نيسان 2023.
من بين هذه التحقيقات، ذلك الذي نشرته "فرانس برس" عام 2025، والتي قالت إنه أظهر أن "الجيش ألقى برميلين من الكلور في سبتمبر/أيلول 2024 في محيط مصفاة الجيلي النفطية شمال الخرطوم".
ورأت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن "استخدام مادة كيميائية صناعية (...) كسلاح يُشكل سابقة مقلقة".
وأوضحت "فرانس 24" أنها استخدمت بيانات مفتوحة المصدر، ولقطات متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وآراء خمسة خبراء لتأكيد استخدام غاز الكلور.
وأشارت إلى أنها تحققت من مقاطع فيديو تظهر برميل كلور صناعي أُلقي على ما يبدو من طائرة في 5 سبتمبر 2024 على قاعدة قري العسكرية قرب الجيلي، ما أدى إلى تصاعد سحابة صفراء من غاز الكلور.