من أنتيب إلى كان.. عيد الفصح يمنح السياحة الفرنسية «مفاجأة رائعة»
رغم ارتفاع الوقود والتوترات العالمية، انتعشت مدن الريفييرا الفرنسية من أنتيب إلى كان خلال عيد الفصح بفضل طقس مثالي أعاد الحيوية للقطاع السياحي.
وقالت صحيفة "نيس ماتان" الفرنسية، إنه "في الوقت الذي لم تكن فيه المؤشرات الاقتصادية والسياسية مشجعة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود والحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا، إلى جانب توقعات تضخم معتدلة وتوقيت مبكر لعيد الفصح، جاءت النتائج على عكس التوقعات تمامًا.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية، فقد شهدت مدن مثل نيس وكان وأنتيب تدفقًا كبيرًا للسياح، ما انعكس مباشرة على نسب إشغال الفنادق.
من جانبه، أكد أحد مديري الفنادق في المنطقة أن المخاوف من عزوف السياح الفرنسيين بسبب تكاليف التنقل لم تتحقق، بل على العكس، امتلأت معظم الفنادق بالكامل، مع تسجيل نسب إشغال مرتفعة حتى في المنشآت التي لم تصل إلى طاقتها القصوى.

ويعزى هذا الانتعاش بشكل كبير إلى الطقس الربيعي المثالي، حيث السماء الصافية ودرجات الحرارة المعتدلة التي جذبت الزوار إلى الشواطئ والشوارع والمطاعم.
كما لعبت الحجوزات المتأخرة دورًا مهمًا في هذا الإقبال، إذ امتلأت مدينة كان بشكل سريع خلال أيام قليلة، خاصة بإقامات قصيرة.
وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن السياح الإيطاليون كان لهم حضور لافت هذا العام، مستفيدين من ظروف اقتصادية مواتية في بلدهم شجعتهم على السفر إلى الساحل الفرنسي.
ومن جهة أخرى، برزت ظاهرة “الإقامة المحلية”، حيث اختار عدد متزايد من الزوار قضاء عطلات قصيرة داخل مدنهم أو بالقرب منها، وهي ظاهرة تعززت منذ جائحة كورونا. وقد ساهم هذا النمط الجديد من السياحة في رفع نسب الإشغال حتى في اللحظات الأخيرة.
ولم تقتصر الاستفادة على الفنادق فقط، بل شملت أيضًا المطاعم التي شهدت إقبالًا كبيرًا بعد فترة ركود خلال فصل الشتاء. كما سجلت الفنادق الفاخرة نسب إشغال مرتفعة، ما يعكس تحسنًا عامًا في النشاط السياحي بمختلف مستوياته.

الطقس كان العامل الحاسم في هذا الانتعاش، إذ بدت الأجواء أقرب إلى الصيف منها إلى الربيع، ما شجع السياح على الاستمتاع الكامل بعطلتهم. وقد عبّر العديد منهم عن دهشتهم من درجات الحرارة المرتفعة مقارنة ببلدانهم.
أما بشأن موسم الصيف، فرغم استمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالأوضاع في الشرق الأوسط، يتوقع المهنيون أن تستفيد الوجهات الأوروبية المستقرة، وخاصة جنوب فرنسا، من توجه السياح نحو خيارات أكثر أمانًا.
ووفقاً للصحيفة الفرنسية فإن عطلة عيد الفصح هذا العام أكدت أن السياحة قادرة على التعافي بسرعة، وأن عوامل مثل الطقس الجيد والمرونة في السفر يمكن أن تتغلب على التحديات الاقتصادية والسياسية، لتعيد الحياة إلى واحدة من أهم الوجهات السياحية في أوروبا.