مصر تعيد إحياء إحلال السيارات.. خطة للتخلي عن البنزين والتحول إلى الكهرباء
تدرس الحكومة المصرية حاليا إطلاق مبادرة تحفيزية ذات جدوى اقتصادية، تستهدف مساعدة المواطنين على التخلص من سياراتهم المتقادمة، سواء كانت من فئة الملاكي أو الأجرة، واستبدالها بأخرى حديثة تعمل بالطاقة الكهربائية.
يأتي ذلك في إطار مسعى شامل لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتوطين التكنولوجيا النظيفة، بما يتماشى مع المتغيرات الاقتصادية والبيئية العالمية.
وتصدّرت هذه التوجهات المشهد خلال اجتماع رفيع المستوى عقده رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، لمتابعة أحدث مستجدات البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات، وذلك بحضور وزير الصناعة، المهندس خالد هاشم، ونخبة من قيادات قطاعي الصناعة والاستثمار.
وخلال هذا اللقاء، كشف رئيس وحدة السيارات بوزارة الصناعة،، المهندس علاء صلاح، عن تحركات فعلية داخل صندوق تمويل شراء بعض مركبات النقل السريع، حيث يعكف الصندوق على دراسة آليات هذه المبادرة، لضمان تقديم تسهيلات وحوافز تتناسب مع القدرات الشرائية للمواطنين وتدفعهم نحو التحول إلى المركبات الكهربائية.
وقال رئيس وحدة السيارات بوزارة الصناعة، المهندس علاء صلاح، إن الرؤية الاستراتيجية للدولة لا تقف عند حدود توفير المنتج النهائي، بل تمتد إلى تأسيس قاعدة صناعية متينة. وفي هذا السياق، أوضح أن وزارة الصناعة تدرس بجدية إمكانية مساهمة صندوق تمويل صناعة السيارات في تقديم حوافز غير نقدية لقطاع الصناعات المغذية، بهدف تخفيف الأعباء المالية المرتبطة بعمليات تعميق التصنيع المحلي، لا سيما ما يتعلق بمكونات الإنتاج، بما يسهم في رفع جودة الأجزاء المحلية وزيادة قدرتها التنافسية.
تفعيل حوافز الاستثمار
وتترافق هذه الجهود مع تنسيق مستمر مع وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية لتفعيل حوافز الاستثمار التي أقرها القانون رقم 72 لسنة 2017، بما يساهم في خلق بيئة تشغيلية جاذبة ومحفزة للمستثمرين في هذا القطاع الحيوي.
وفي السياق ذاته، تتجه وحدة صناعة السيارات إلى التقدم بمقترح رسمي إلى المجلس الأعلى لصناعة السيارات، يهدف إلى إدراج السيارات الهجينة ضمن مظلة البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات.
وتأتي هذه الخطوة للاستفادة من حوافز الالتزام البيئي التي يقدمها البرنامج، والذي يضع ضوابط دقيقة لضمان جدية الاستثمار، من بينها تحديد الحد الأدنى للإنتاج السنوي، والوصول إلى نسب محددة للمكون المحلي، وتقييم القيمة المضافة الناتجة عن العمليات التصنيعية الفعلية.
تعزيز فرص التصدير
وبذلك، تتسع مظلة التحفيز لتشمل سيارات الوقود الأحفوري، والسيارات الكهربائية، والمركبات الهجينة، بما يعزز فرص التصدير ويزيد من حجم الاستثمارات في القطاع.
وكانت الحكومة المصرية قد أطلقت في يناير/كانون الثاني 2021 مبادرة إحلال السيارات المتقادمة، التي اعتمدت على استبدال السيارات التي تجاوز عمرها عشرين عامًا بمركبات جديدة تعمل بالوقود المزدوج، مع تقديم تسهيلات مالية غير مسبوقة.
ورغم نجاح المبادرة في بداياتها، حيث أسهمت في سحب آلاف السيارات الملوثة للبيئة من الشوارع ودفع عجلة الإنتاج المحلي، فإن زخمها تراجع بعد نحو عام ونصف، نتيجة تحديات اقتصادية عالمية ومحلية، تمثلت في اضطراب سلاسل الإمداد، والارتفاع المتسارع في أسعار السيارات، فضلًا عن تراجع القدرة الشرائية للمواطنين.