فضيحة انتظار الطوارئ في اسكتلندا.. مئات المرضى عالقون بلا علاج
أرقام رسمية تكشف أزمة حادة في مستشفيات اسكتلندا، بعد انتظار مئات المرضى أكثر من 48 ساعة في أقسام الطوارئ رغم التعهدات الحكومية.
كشفت بيانات رسمية حديثة عن اضطرار مئات المرضى في اسكتلندا لتحمّل فترات انتظار «مؤلمة» تجاوزت 48 ساعة قبل تلقي العلاج في أقسام الحوادث والطوارئ بالمستشفيات.
وأظهرت الأرقام، التي حصل عليها حزب العمال الاسكتلندي عبر طلب حرية معلومات من هيئة الصحة العامة، أن 275 مريضًا انتظروا أكثر من يومين خلال الفترة من يناير إلى أغسطس 2025، في مشهد يعكس اتساع فجوة الأداء رغم هدف الحكومة القاضي بأن يُفحص 95% من مراجعي الطوارئ خلال أربع ساعات.
وسجّلت فترات الانتظار الطويلة قفزة حادة مقارنة بالسنوات السابقة، إذ لم يتجاوز عدد من انتظروا أكثر من يومين 12 مريضًا في عام 2019، وسبعة فقط في 2020. كما انتظر 1,380 مريضًا أكثر من 36 ساعة، و7,965 أكثر من 24 ساعة خلال العام الجاري حتى أغسطس.

وفي عام 2024، بلغ عدد من انتظروا أكثر من 48 ساعة نحو 323 مريضًا، مقابل 201 في العام الذي سبقه، بينما سُجلت ذروة مقلقة في 2022 بوصول العدد إلى 396 مريضًا، مقارنة بـ49 فقط في 2021.
وانتقدت المتحدثة باسم حزب العمال في ملف الصحة، جاكي بايلي، أداء الحزب الوطني الاسكتلندي (SNP)، معتبرة أن فشل الحكومة يتجلى بوضوح في وضع هيئة الخدمات الصحية الوطنية. وقالت إن المرضى يعانون انتظارًا قاسيًا في أقسام الطوارئ، فيما يُترك الطاقم الطبي بلا دعم كافٍ، ويتحمل دافعو الضرائب كلفة «سوء الإدارة».
وأضافت بايلي أن تصريحات رئيس الوزراء جون سويني ووزير الصحة نيل غراي حول تحسن الأوضاع «لا تعكس الواقع»، مؤكدة أن الخدمة الصحية بعيدة عن تلبية احتياجات المواطنين في أوقاتهم الحرجة.
في المقابل، شدد وزير الصحة نيل غراي على أن الحكومة تدرك الضغوط الكبيرة على أقسام الطوارئ، مشيرًا إلى استثمار بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني لتعزيز الرعاية الاجتماعية ودعم مداخل الطوارئ لتخفيف الضغط وتقليل حالات الإدخال.

وأوضح أن ميزانية الصحة القياسية البالغة 21.7 مليار جنيه إسترليني تهدف إلى حماية مستقبل القطاع، عبر نقل جزء من الرعاية من المستشفيات إلى المجتمع، وتخصيص 531 مليون جنيه لدعم طب الأسرة خلال ثلاث سنوات، إضافة إلى توسيع برنامج «المستشفى في المنزل» ليصل إلى 2,000 سرير بحلول نهاية 2026.
وتأتي هذه التطورات وسط شكوك متزايدة حول قدرة الحكومة على الوفاء بتعهدها القضاء على قوائم الانتظار الطويلة، خاصة مع بقاء أكثر من 51 ألف مريض في انتظار مواعيد خارجية تجاوزت 12 شهرًا حتى أكتوبر الماضي، وفق تقرير لهيئة التدقيق الاسكتلندية، التي وصفت الوضع بـ«فجوة تنفيذية مستمرة».