ما بعد «يونيفيل».. مهمة أمنية أوروبية لدعم الجيش اللبناني ودحر حزب الله
يدرس الاتحاد الأوروبي دوراً مستقبلياً في لبنان، لكن أي وجود عسكري محتمل سيكون مختلفاً جذرياً عن مهمة حفظ السلام الحالية التابعة للأمم المتحدة (يونيفيل) التي من المحتمل أن تتخلى عن مواقعها في جنوب البلاد قرب الحدود مع إسرائيل.
وتقود إيطاليا جهوداً للترويج لنموذج جديد ينتقل من حفظ السلام البري المباشر إلى تدريب القوات اللبنانية وبناء قدراتها بمواجهة حزب الله الإرهابي، مع السماح لدول الاتحاد الأوروبي بالحفاظ على وجود عسكري في لبنان لكن هذه المهمة ستشهد تغييراً في نطاقها الجغرافي، وفقا لما ذكره موقع "يوراكتيف".
وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الثلاثاء، عقب اجتماع وزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل، إن "الأوروبيين على استعداد لتشكيل بعثة لتقديم مساعدة ملموسة للقوات المسلحة اللبنانية".
وأضافت: "من الواضح أنه عند انتهاء ولاية اليونيفيل، ستكون هناك حاجة إلى مبادرة مكملة، وقد ناقش الوزراء سبل تحقيق ذلك".
وفي تصريحات لموقع "يوراكتيف"، أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي أن الأعمال التحضيرية جارية بالفعل، حيث من المقرر أن تزور بعثة تقصي حقائق تابعة لجهاز العمل الخارجي الأوروبي بيروت خلال أيام لإجراء اتصالات أولية تمهيداً لتشكيل البعثة الجديدة.
ومع ذلك، يحذر مسؤولون أوروبيون من أن أي ترتيب مستقبلي لن يكون نسخة طبق الأصل من نموذج اليونيفيل. وقال مصدر دبلوماسي في الاتحاد الأوروبي "يمكن تقديم نوع من التنسيق، لكن ليس بصيغة استبدال مباشرة.. ستكون مهمة مختلفة جذرياً".
وأكد مصدر ثانٍ في الاتحاد الأوروبي أنه "لا توجد خطة لاستبدال بعثة اليونيفيل فلا توجد إرادة لدى الدول الأعضاء ولا القدرة".
وسينصب تركيز المهمة الأوروبية على تدريب وتعزيز القوات المسلحة اللبنانية وقوات الأمن الداخلي لتزويدها بالمهارات والمعدات اللازمة لمواجهة حزب الله وقالت كالاس "كلما عززنا القوات المسلحة اللبنانية، أضعفنا حزب الله".
وبدلاً من قوة حفظ سلام واسعة النطاق، تدور المناقشات في بروكسل وبين الدول الأعضاء الرئيسية لاستكشاف تشكيلات أكثر مرونة، تشمل بعثات مراقبة وآليات تنسيق ونشر قوات لبناء القدرات، مع التركيز على دعم المؤسسات اللبنانية بدلاً من القيام بدوريات أمنية مباشرة في المناطق الحدودية.
وأكد مصدر عسكري في الاتحاد الأوروبي لموقع "يوراكتيف" أن "دور اليونيفيل بشكله الحالي سينتهي مع انتهاء ولايته في ديسمبر/كانون الأول". وأضاف الضابط الرفيع "من الصعب تصديق عودة أي قوات تابعة للاتحاد الأوروبي جنوب نهر الليطاني".
وفي هذا الإطار يتم تقييم أدوات الاتحاد الأوروبي، مثل السياسة الأمنية والدفاعية المشتركة ومرفق السلام الأوروبي (EPF)، كأدوات محتملة لدعم المهمة الجديدة.
وكانت القوة الأوروبية المؤقتة قد استخدمت بالفعل لتقديم مساعدات كبيرة إلى لبنان، شملت التدريب والتجهيزات والدعم المالي بهدف تعزيز أجهزة الأمن القومي.
ومنذ نشرها عام 1978، وتعزيزها بشكل كبير بعد حرب 2006 بموجب قرار مجلس الأمن رقم 1701، لعبت اليونيفيل دوراً هاماً في تحقيق الاستقرار على طول الخط الأزرق بين إسرائيل ولبنان.
إلا أنه من المتوقع انتهاء ولايتها الحالية بنهاية عام 2026 بحسب التوقعات لخطط الأمم المتحدة ومناقشات مجلس الأمن لذا فقد تحول الاهتمام في العواصم الأوروبية نحو سيناريوهات الانتقال لمهمة جديدة بدلاً من تجديد مهمة اليونيفيل.
ويجري النقاش حول مستقبل اليونيفيل في ظل تصاعد التوترات على الأرض ففي الأشهر الأخيرة، حيث عملت بعثة السلام الأممية في بيئة متقلبة بشكل متزايد، مع تبادل إطلاق النار عبر الحدود بين إسرائيل وحزب الله، والعديد من الحوادث التي طالت البعثة.
وشملت الحوادث مقتل وإصابة أفراد من الأمم المتحدة جراء استخدام حزب الله للعبوات الناسفة، فضلاً عن إصابات ناجمة عن قصف إسرائيلي متكرر بالقرب من مواقع الأمم المتحدة في جنوب لبنان أو استهدافها بشكل مباشر.
وبصفتها أكبر مساهم بقوات حفظ السلام، تقود إيطاليا حاليًا الجهود المبذولة بشأن مستقبل الوجود الدولي في لبنان، وقال وزير الدفاع الإيطالي غيدو كروسيتو إن القوات الإيطالية ستبقى في لبنان بعد انتهاء ولاية الأمم المتحدة.
ولخص مصدر دبلوماسي رفيع المستوى توجه التفكير في روما وبروكسل قائلاً "يمكن لأوروبا أن تلعب دورًا، وستكون إيطاليا في طليعة هذا الدور".
وانتقد كروسيتو قصور إطار عمل الأمم المتحدة، وأعرب عن قلقه إزاء استمرار نشر قوات حفظ السلام الإيطالية في جنوب لبنان نظرًا لتزايد المخاطر.
وفي أبريل/نيسان الماضي، أفادت التقارير بأن كروسيتو أرسل رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يهدد فيها بسحب القوات إذا لم يتم تعديل قواعد الاشتباك الخاصة بالبعثة.
كما أجرت روما مفاوضات ثنائية لتعزيز المناقشات حول الوجود الدولي المستقبلي في لبنان، حيث التقى كروسيتو وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، في أوائل مايو/أيار إضافة إلى المحادثات بين رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ووزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو الأسبوع الماضي.
ولا يعني ذلك اختفاء وجود الأمم المتحدة في لبنان تماماً حيث قال لاكروا "قد يستمر شكل من أشكال الوجود الأممي بعد انتهاء مهمة حفظ السلام في لبنان في وقت لاحق من هذا العام".
ووفقاً لمسؤولين في الأمم المتحدة، كانت السلطات اللبنانية "واضحة جداً في رغبتها في الإبقاء على وجود للقوات الأممية" لكنها تتطلع إلى وجود "أصغر من اليونيفيل".