أوروبا في مواجهة جنون الغاز.. خطة طوارئ لفرض سقف أسعار
يدرس الاتحاد الأوروبي دعم أسعار الغاز الطبيعي أو تحديد سقف لها، وفق ما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، ضمن سلسلة من الإجراءات التي قد "تخفف مؤقتًا" من ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا، الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضحت فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ أن تحديد سقف لأسعار الغاز أو دعمها يمكن أن يقلل من تأثير تحديد الغاز لسعر الكهرباء، وهو ما يحدث عندما لا توفر مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة طاقة كافية للشبكة.
وقالت: "من الضروري أن نخفض من أثر التكلفة".
وأضافت فون دير لاين أن ذلك يمكن تحقيقه من خلال تدابير الدعم الحكومي، وتحسين استخدام العقود طويلة الأجل في أسواق الكهرباء، و"دراسة الدعم أو حتى تحديد سقف لأسعار الغاز".
تحديد سقف لأسعار الغاز
وقد دعا سياسيون من مختلف أنحاء أوروبا إلى تحديد سقف لأسعار الغاز في أعقاب تقلبات الأسعار الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.
إلا أن هذا الإجراء مثير للجدل، ويحذر المعارضون من أن التدخل في السوق قد يؤدي إلى زيادة استهلاك الكهرباء، مما قد يستنزف الموارد المالية العامة بسرعة.
وفي ديسمبر/كانون الأول 2022، واستجابةً لارتفاع الأسعار الناجم عن الحرب الروسية مع أوكرانيا، حدد الاتحاد الأوروبي سقفًا سعريًا قدره 180 يورو لكل ميغاواط ساعة لمعيار الغاز الأوروبي TTF، لكن لم يتم تفعيله أبدًا بسبب الشروط الصارمة المرتبطة بالتدخل.
وقال محلل الطاقة في مركز بروجيل للأبحاث في بروكسل، سيمون تاجليابيترا، لصحيفة فايننشال تايمز: "إن أي شكل من أشكال تحديد سقف لأسعار الغاز أو دعمه سيكون له نتائج عكسية للغاية بالنسبة لأوروبا.
فالتخفيض المصطنع لأسعار الغاز سيحفز الطلب على هذه السلعة النادرة أو باهظة الثمن، مما يزيد الوضع سوءًا ويُكبّد المالية العامة خسائر فادحة".
وتُعدّ المفوضية خيارات لمعالجة ارتفاع أسعار الطاقة قبل قمة قادة الاتحاد الأوروبي المُقبلة الأسبوع المقبل.
وقد التزمت بتقديم مقترحات بعد اجتماع غير رسمي لقادة الاتحاد الأوروبي في قلعة ألدن بيزن البلجيكية الشهر الماضي، لكن المسألة اكتسبت مزيداً من الإلحاح بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز وإغلاق منشآت الطاقة في الشرق الأوسط.
العودة إلى الطاقة الروسية؟
وفي تصريحاتها أمام البرلمان الأوروبي، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، على ضرورة عدم تخلي الاتحاد الأوروبي عن خططه للاستغناء عن النفط والغاز الروسيين، في ظل الأزمة الحادة التي تُسببها الحرب في إيران، وفق ما ذكرت شبكة سي إن بي سي.
لكن موسكو تُهدد بإغلاق الباب مبكراً، في الوقت الذي تُواصل فيه القارة الأوروبية تقليص اعتمادها على إمداداتها.
وقد خفّض الاتحاد الأوروبي وارداته من الطاقة الروسية منذ غزوه لأوكرانيا عام 2022، ويُخطط لحظر كامل لجميع واردات الطاقة الروسية.
إلا أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أدت إلى اضطراب الأسواق العالمية، مما حدّ من إمدادات النفط والغاز ورفع الأسعار بشكل حاد.