اقتصادي مصري: دفعة الـ2.3 مليار دولار من صندوق النقد «رسالة ثقة»
اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور محمد البهواشي أن موافقة صندوق النقد الدولي على إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المصري، وإتاحة تمويل بنحو 2.3 مليار دولار، تمثل «خطوة بالغة الأهمية» في مسار تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد المصري.
وقال البهواشي، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن القرار يعكس استمرار التحسن في أداء الاقتصاد الوطني والتزام الحكومة بتنفيذ برنامج الإصلاح المتفق عليه، مشيراً إلى أن بيان الصندوق نفسه أكد أن الوضع الاقتصادي الكلي في مصر شهد تحسناً ملحوظاً بفضل السياسات النقدية والمالية، إلى جانب مرونة سعر الصرف.
«ليست أزمة سيولة.. بل رسالة ثقة»
وأوضح البهواشي أن مصر «ليست مضطرة» في الوقت الراهن للحصول على التمويل من باب الاحتياج العاجل للسيولة، لافتًا إلى أن الاحتياطي النقدي الأجنبي بلغ أعلى مستوى له في يناير/كانون الثاني 2026 مسجلًا 52.6 مليار دولار، مدعومًا بتدفقات قياسية من السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، فضلًا عن صفقات استثمارية كبرى واستئناف انتظام حركة الملاحة في قناة السويس.
وأضاف أن أهمية الموافقة تكمن في «شهادة الثقة» التي تمنحها المؤسسات المالية الدولية لمصر، وهو ما ينعكس إيجابًا على تحسين النظرة المستقبلية للتصنيف الائتماني لدى وكالات مثل «فيتش» و«ستاندرد آند بورز»، ويخفض تكلفة الاقتراض ويعزز جاذبية السوق المصرية للاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ماذا تعني المراجعتان الخامسة والسادسة؟
وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة لاتفاق «التسهيل الممدد»، إلى جانب المراجعة الأولى لبرنامج الصلابة والمرونة، بما يتيح تمويلات إجمالية تبلغ 2.3 مليار دولار، ضمن برنامج تم رفع قيمته إلى 8 مليارات دولار في مارس/آذار 2024 لمواجهة ضغوط التضخم ونقص العملة الأجنبية.
وبحسب تفاصيل القرار، ستحصل مصر على ملياري دولار ضمن البرنامج الأساسي الممتد لمدة 46 شهراً، إضافة إلى 273 مليون دولار من برنامج الاستدامة، ليصل إجمالي ما تم صرفه حتى الآن إلى نحو 5.2 مليار دولار.

تحسن المؤشرات الكلية.. أرقام تدعم القرار
وأشار البهواشي إلى أن بيان الصندوق تضمن مؤشرات واضحة على تحسن الأداء الاقتصادي، من بينها ارتفاع معدل النمو إلى 4.4% في العام المالي الماضي، وتراجع التضخم إلى 11.9% في يناير/كانون الثاني الماضي، إلى جانب انحسار عجز الحساب الجاري إلى 4.2% من الناتج المحلي، مدفوعاً بقوة تحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة.
كما لفت إلى ارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى نحو 59.2 مليار دولار بنهاية ديسمبر/كانون الأول 2025، مقارنة بـ54.9 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول 2024، في ظل تطبيق مرونة سعر الصرف، ما عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات الخارجية.
أثر مباشر وآخر ممتد
وأكد الخبير الاقتصادي أن الأثر السريع للقرار يتمثل في تحسن مؤشرات الثقة الدولية والتصنيف الائتماني، بينما يتمثل الأثر غير المباشر على المدى المتوسط في دعم الاحتياطيات الدولية، وتحسين الوضع الخارجي، وربما تهيئة المناخ لخفض أسعار الفائدة مستقبلًا مع استمرار تراجع التضخم.
وأضاف أن القرار يبعث برسالة طمأنة للأسواق العالمية بأن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، ما قد يترجم إلى زيادة تدفقات الاستثمار وتقليل الاعتماد على الأموال الساخنة قصيرة الأجل، وتعزيز الاستثمارات الإنتاجية طويلة الأمد.
إصلاحات هيكلية مطلوبة.. وتسريع التنفيذ
وفي المقابل، أشار البهواشي إلى أن الصندوق شدد على ضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، لا سيما ما يتعلق بتقليص البصمة الاقتصادية للدولة وتعزيز دور القطاع الخاص، لضمان نمو مستدام وشامل يقوده الاستثمار الإنتاجي.
وقال البهواشي بالتأكيد أن إتمام المراجعتين يمثل «نجاحاً للطرفين»؛ إذ يعكس التزام الحكومة المصرية بمسار الإصلاح، ويعزز ثقة الصندوق في قدرة الاقتصاد على تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، بما يشكل دعامة أساسية لمسار النمو المستدام خلال المرحلة المقبلة.
