حرب إيران تطول الوداع الأخير في بريطانيا.. 4623 جنيها للجنازة التقليدية
حرق الجثث يقترب من تكلفة دفنها
تُؤدي الحرب في إيران إلى ارتفاع تكلفة المعيشة في المملكة المتحدة، كما تُؤدي إلى ارتفاع تكلفة الجنازات.
حيث ينعكس ارتفاع أسعار الغاز على تكاليف الجنازات في المملكة المتحدة بشكل قياسي، وفق تقرير لصحيفة الغارديان.
وقد كشف التقرير أن متوسط تكلفة الجنازة في بريطانيا يتجاوز معدل التضخم، ويبدو أن الحرب تُساهم جزئيًا في ذلك، إذ رفعت سعر الغاز المُستخدم في محارق الجثث.
ويبلغ متوسط تكلفة الجنازة التقليدية الآن 4623 جنيهًا استرلينيًا، بزيادة قدرها 1.3%، أي 61 جنيهًا استرلينيًا، منذ يناير/كانون الثاني، وفقًا لدراسة شملت أكثر من 270 مُنظم جنازات في إنجلترا واسكتلندا وويلز.
ويُقدر أن هذا الرقم أعلى بكثير من معدل التضخم خلال الفترة نفسها، بحسب شركة "بيور كريمايشن" المتخصصة في خدمات الجنائز، والتي نشرت البحث.

وأظهرت البيانات أن تكلفة حرق الجثث "ارتفعت بشكل حاد أكثر من تكلفة الدفن"، وهو ما عزته الدراسة إلى "ارتفاع تكلفة الوقود نتيجة للحرب الإيرانية".
ويبلغ متوسط تكلفة حرق الجثث الآن 4293 جنيهًا استرلينيًا، بزيادة قدرها 1.4% عن شهر يناير/كانون الثاني، في حين ارتفع متوسط تكلفة الدفن بنسبة 1% ليصل إلى 6129 جنيهًا استرلينيًا.
وأفاد بنك إنجلترا أن الأسعار في المملكة المتحدة ارتفعت بنسبة 0.1% إجمالًا بين ديسمبر/كانون الأول 2025 وفبراير/شباط من هذا العام (آخر شهر تتوافر عنه البيانات).
في الوقت نفسه، أظهرت أحدث البيانات الرسمية أن معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة بلغ 3%.
وتُشغَّل معظم محارق الجثث في المملكة المتحدة بالغاز، إما الغاز الطبيعي أو غاز البترول المسال، مع ذلك، يوجد عدد قليل من المحارق الكهربائية، وقد صرّحت الحكومة مؤخرًا أنه من المتوقع تركيب المزيد منها خلال السنوات القليلة المقبلة.
ووفق تقرير لـ BBC، أعلنت جمعية (RAC) أن أسعار البنزين والديزل في المملكة المتحدة شهدت في مارس/آذار ارتفاعاً قياسياً غير مسبوق في أي شهر سابق.
وأضافت الجمعية أن ارتفاع أسعار الطاقة بالجملة، نتيجةً للحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، أدى إلى زيادة شهرية قياسية في سعر لتر الوقود.
وقد زاد سعر البنزين بمقدار 20 بنساً، والديزل بمقدار 40 بنساً خلال الشهر الذي تلى بدء النزاع، مما جعل تعبئة خزان الوقود أكثر تكلفة.
وجاءت هذه الزيادات في أسعار الوقود عقب ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام بعد أن أدى النزاع إلى تعطيل الإنتاج والنقل عبر مضيق هرمز.
كما، شهدت أسعار الغاز العالمية ارتفاعًا حادًا في الأسابيع القليلة الماضية نتيجة للصراع في الشرق الأوسط، وفق ما أفادت الغارديان.
وفي بعض الدول، مثل الهند، أدى نقص الوقود الناجم عن الحرب إلى توقف عمليات حرق الجثث التي تعمل بالغاز في بعض المناطق.
وأظهرت دراسة أجرتها شركة "بيور كريمايشن" أن متوسط الزيادة الإجمالية في تكاليف الجنازات بين يناير/كانون الثاني ونهاية مارس/آذار بلغ 1.3%، إلا أن هذه النسبة تخفي تباينات إقليمية.
ففي لندن، ارتفع المتوسط بنحو 2%، أي ما يعادل 116 جنيهًا استرلينيًا، أما في اسكتلندا، فكانت الزيادة ما يزيد قليلًا عن 2%.
ويُعدّ حرق الجثث بحضور الأهل والأصدقاء أكثر أنواع الجنازات شيوعًا حاليًا، إذ شكّلت هذه الجنازات 53% من إجمالي الجنازات العام الماضي، وفقًا لتقرير من شركة التأمين "صن لايف".
ومع ذلك، ازداد الإقبال على حرق الجثث منذ بدء الجائحة، ليشكّل الآن أكثر من خُمس الجنازات.
ويُعتبر هذا الخيار أقل تكلفةً وأبسط، حيث لا يتضمن عادةً أي مراسم جنائزية - فلا معزين ولا زهور ولا سيارات ليموزين ولا ترانيم - مما يتيح للعائلات حرية تنظيم وداع أكثر خصوصية لاحقًا.
وبذلك، تبقى الدفنات التقليدية بحصة 26% من السوق.
وتُوصف دراسة "بيور كريمايشن" بأنها "أكبر دراسة على الإطلاق لتكاليف الجنازات في بريطانيا العظمى".
وذكر التقرير أن الجنازة التقليدية تشمل أتعاب مدير الجنازة، وتكاليف الدفن ورسوم قطعة الأرض أو المحرقة، بالإضافة إلى تكاليف أخرى - تعتمد على نوع الجنازة - مثل سيارة ليموزين إضافية، ومنظم مراسم، وتحنيط الجثة وإعادة الرماد.
جدير بالذكر، أن المملكة المتحدة تعتمد اعتمادًا كبيرًا على واردات النفط والغاز، حيث تأتي الحصة الأكبر من هذه الواردات من الولايات المتحدة والنرويج بحسب BBC.
ويتحدد سعر النفط في السوق العالمية المبلغ الذي تدفعه المملكة المتحدة مقابل النفط.
ورغم أن المملكة المتحدة تستورد النفط من بحر الشمال، إلا أن معظمه يُصدّر للتكرير في أماكن أخرى.