ملحمة إنسانية تحمل الأمل.. مبادرات إماراتية تضيء عيد الأضحى في غزة
بالتزامن مع حلول عيد الأضحى المبارك، كثفت الإمارات مبادراتها وجهودها الإنسانية لدعم أهل غزة٫ والتي تهدف إلى بث الأمل وإعادة الفرحة والبهجة إلى قلوب أهل القطاع في تلك المناسبة، رغم الظروف القاسية والتحديات اليومية التي يعيشها السكان.
تأتي هذه الجهود في إطار الالتزام الإماراتي المستمر بالدعم الإنساني والمجتمعي للفلسطينيين، خاصة في المناسبات الدينية المباركة.
ومنذ دخول شهر ذي الحجة، بدأت قوافل المساعدات الإماراتية ضمن عملية "الفارس الشهم 3" المحملة بكسوة عيد الأضحى والطرود الغذائية وغيرها من أنواع المساعدات تتقاطر على القطاع، في مشهد يجسد أسمى أنواع التضامن الإماراتي الإنساني مع أهل غزة.
قوافل إنسانية تحمل، إلى جانب المساعدات، رسائل دعم وتضامن ومشاعر حب وأخوة من أبناء دولة الإمارات للأشقاء في قطاع غزة؛ الأمر الذي يمنح الأمل والتفاؤل لأبناء القطاع.
كسوة العيد
وعلى مدار الأيام القليلة المنقضية، دخلت إلى قطاع غزة سلسلة قوافل مساعدات إنسانية إماراتية تضم عشرات الشاحنات المحمّلة بمئات الأطنان من المساعدات المتنوعة، شملت مواد غذائية وكسوة عيد الأضحى المبارك، وذلك ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، دعماً للأشقاء الفلسطينيين وتلبيةً لاحتياجاتهم الإنسانية.
وضمّت إحدى القوافل 40 شاحنة تحمل على متنها 600 منصة شحن (طبلية) بوزن إجمالي بلغ 540 طناً من كسوة العيد المخصصة لأطفال قطاع غزة؛ بهدف التخفيف من معاناتهم وإدخال الفرحة إلى قلوبهم في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها القطاع.
كما تضمنت قافلة أخرى مساعدات خاصة بكسوة عيد الأضحى المبارك، محمّلة بملابس جديدة متنوعة للأطفال والرجال والنساء، مقدمة من هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، في مبادرة تهدف إلى إدخال البهجة والسرور على الأسر الفلسطينية في هذه الأيام المباركة.
وعمل فريق المساعدات الإنسانية الإماراتي في العريش على تجهيز القوافل وتحميلها عبر المركز اللوجستي للمساعدات الإنسانية الإماراتية في العريش، وذلك بالتعاون مع الجهات المصرية المختلفة التي تسهم بشكل كبير في تيسير أعمال العملية وحركة المساعدات الإنسانية، بما يعكس عمق العلاقات الأخوية التاريخية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية.
تأتي هذه القوافل في إطار الاستعداد لاستقبال عيد الأضحى المبارك، وتجسيداً لحرص دولة الإمارات العربية المتحدة على مواصلة دعم الأشقاء الفلسطينيين في غزة، والوقوف إلى جانبهم من خلال تقديم أشكال الدعم الإنساني والإغاثي المختلفة.
وتؤكد عملية "الفارس الشهم 3" استمرار الجهود الإماراتية الهادفة إلى تخفيف معاناة الشعب الفلسطيني الشقيق، عبر تسيير القوافل الإنسانية وتوفير الاحتياجات الأساسية، بما يعكس نهج دولة الإمارات الراسخ في العطاء والتضامن الإنساني.

مساعدات طبية
وإضافةً إلى المساعدات الخاصة بالعيد، قدمت عملية "الفارس الشهم 3" يوم الإثنين قافلة مساعدات إماراتية جديدة محمّلة بـ 40 طناً من المستلزمات الطبية و4 سيارات إسعاف؛ دعماً للمنظومة الصحية، وتعزيزاً لقدرة الطواقم الطبية على الاستجابة للحالات الإنسانية والطارئة في ظل الظروف الصعبة التي يشهدها قطاع غزة.
تأتي هذه المساعدات في إطار الجهود الإنسانية والإغاثية المتواصلة التي تقدمها دولة الإمارات لدعم أهالي قطاع غزة والتخفيف من معاناتهم؛ حيث تسهم الإمدادات الطبية وسيارات الإسعاف في تعزيز الخدمات الصحية وتوفير الدعم اللازم للمستشفيات والطواقم الطبية العاملة على مدار الساعة.
وتُعد قافلة المساعدات الطبية جزءاً من سلسلة قوافل إنسانية وإغاثية متنوعة تواصل دولة الإمارات إرسالها إلى قطاع غزة ضمن عملية "الفارس الشهم 3" منذ بدء الأحداث الصعبة التي يشهدها القطاع؛ تأكيداً على استمرار دعمها ومساندتها للأسر المتضررة، والتخفيف من معاناتها في مختلف المجالات الإنسانية والصحية والإغاثية.

جسر جوي
وجنباً إلى جنب مع توافد قوافل المساعدات إلى القطاع، تواصلت مسيرة الجسر الجوي الإنساني الإماراتي.
وقبل أسبوع، أرسلت الإمارات طائرة مساعدات إنسانية جديدة ضمن عملية "الفارس الشهم 3"، تحمل على متنها 100 طن من المساعدات الإنسانية العاجلة، تشمل احتياجات طبية لدعم القطاع الصحي ومكملات غذائية للأطفال، إلى جانب كسوة العيد؛ بهدف المساهمة في تلبية الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة في القطاع وتخفيف معاناة سكانه.
تأتي هذه المبادرة بالتعاون مع هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، وهيئة الأعمال الخيرية العالمية، وجمعية دار البر؛ استمراراً لنهج دولة الإمارات الراسخ في مدّ جسور العطاء الإنساني، وتعزيز الاستجابة الإغاثية للأشقاء الفلسطينيين في ظل الظروف الإنسانية الراهنة.
وقال محمد الشريف، المتحدث باسم عملية "الفارس الشهم 3"، إن العملية التي انطلقت في نوفمبر من العام 2023 بتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، مستمرة حتى يومنا هذا دون انقطاع، رغم الظروف التي تمر بها المنطقة.
وأوضح أنه بمغادرة تلك الطائرة تكون عملية "الفارس الشهم 3" قد زودت قطاع غزة بما يزيد على 123 ألف طن من مختلف أنواع المساعدات التي يحتاجها الأشقاءُ الفلسطينيون في قطاع غزة، بقيمة تزيد على 3.1 مليار دولار، وبنسبة تزيد على 46% من إجمالي المساعدات المقدمة من جميع أنحاء العالم.
وأشار الشريف إلى أن هذه العملية تُعد جزءاً من سلسلة المبادرات الإنسانية التي أطلقتها دولة الإمارات منذ سنوات طويلة؛ الأمر الذي يعزز من استمرارية جهود الدولة لدعم الشعوب المتضررة من الأزمات حول العالم.
وقبل طائرة المساعدات الأخيرة، أرسلت الإمارات عبر حملة "جسر حميد الجوي"، التي استمرت شهرين، أكثر من 600 طن من مساعدات الإنسانية والغذائية.
وجاءت الحملة، التي انطلقت بتوجيهات الشيخ حميد بن راشد النعيمي، عضو المجلس الأعلى حاكم عجمان، تجسيداً لنهج الدولة الراسخ في العمل الإنساني ومدّ يد العون للمتضررين.
ونُفذت حملة "جسر حميد الجوي" بالتعاون مع عملية "الفارس الشهم 3"، وبمشاركة عدد من المؤسسات والجهات الخيرية والإنسانية في الدولة، شملت: مؤسسة حميد بن راشد النعيمي الخيرية، وهيئة الأعمال الخيرية العالمية، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي – فرع عجمان، وجمعية الإحسان الخيرية، ومؤسسة الاتحاد الخيرية، التي أسهمت في تجهيز وتوفير المساعدات الغذائية والإغاثية، في صورة تجسد روح التكافل والتضامن الإنساني لدعم الشعب الفلسطيني الشقيق.

ملحمة إنسانية
مبادرات إنسانية تتواصل في إطار التزام راسخ بدعم غزة على مختلف الأصعدة كنهج لم يتوقف، حتى في اللحظات التي كانت تواجه فيها دولة الإمارات نفسها اعتداءات إيرانية، وهو ما يبرز الفارق النوعي بين من يكتفي برفع الشعارات، ومن يلتزم بالقيم والمواقف الأصيلة عندما تكون كلفتها عالية.
ورغم الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي واستمرت حتى 8 أبريل/نيسان الماضي، وتواصلت بشكل متقطع بعد هذا التاريخ، واصلت العملية الإنسانية "الفارس الشهم 3" أداء دورها المحوري كأكبر مبادرة إنسانية لدعم القطاع، والتي انطلقت بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وتُصنف دولة الإمارات كواحدة من أبرز الداعمين والمقدمين للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة؛ حيث نجحت في تقديم أكثر من 46% من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع، بمساهمات مالية بلغت نحو 3.1 مليار دولار.
كما أنشأت الإمارات 6 محطات لتحلية المياه يستفيد منها أكثر من مليون شخص، واستقبلت 2,963 مريضاً ومرافقيهم لتلقي العلاج، فضلاً عن إقامة مستشفى ميداني داخل القطاع ومستشفى عائم في مدينة العريش لدعم الحالات الصحية الحرجة.
هذه الجهود المتواصلة تأتي ضمن ملحمة إنسانية متكاملة، تُوجت بإعلان الإمارات في فبراير/شباط الماضي، خلال الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام، عن تقديم 1.2 مليار دولار إضافية لدعم غزة عبر المجلس، لترتفع بذلك القيمة الإجمالية للمساعدات الإماراتية إلى 4.3 مليار دولار. وتستمر عملية "الفارس الشهم 3" في ترسيخ دورها الإنساني عبر منظومة إغاثية شاملة تشمل القوافل البرية والجسر الجوي والشحن البحري، إلى جانب تنفيذ مشاريع صحية وغذائية ومبادرات إغاثية نوعية، تجسد التزام دولة الإمارات الراسخ بمساندة الأشقاء وتخفيف معاناتهم الإنسانية.