الأفضل حظا منذ خمسينيات القرن الماضي.. جيل Z يتصدر سباق الدخل في بريطانيا
كشفت دراسة حديثة صادرة عن مؤسسة الأبحاث الاقتصادية البريطانية Resolution Foundation عن الوضع الاقتصادي لجيل زد مقارنة بالجيل السابق عليه.
وقالت الدراسة إن أفراد جيل Z يحققون أداءً أفضل من جيل الألفية على صعيد الأجور في المراحل الأولى من حياتهم المهنية، في مؤشر إيجابي يعكس تحسناً نسبياً في أوضاع الشباب العاملين مقارنة بالجيل السابق.
وأظهرت الدراسة أن الشباب المولودين في أواخر تسعينيات القرن الماضي يحصلون، عند بلوغهم سن الرابعة والعشرين، على أجور أسبوعية حقيقية تزيد بنسبة 12% مقارنة بالأشخاص الذين ولدوا في أواخر ثمانينيات القرن الماضي وكانوا في العمر نفسه.
كما بينت النتائج أن مواليد أوائل الألفية الجديدة يحققون مستويات دخل أعلى من أي جيل سابق منذ خمسينيات القرن الماضي عند السن ذاتها.
ظروف اقتصادية صعبة
وتأتي هذه النتائج في وقت عانى فيه جيل الألفية، المولود بين أوائل الثمانينيات ومنتصف التسعينيات، من ظروف اقتصادية صعبة أثرت سلباً على مساراتهم المهنية.
ويعتبر هذا الجيل أول جيل في بريطانيا لم يتمكن من تحقيق مستويات دخل متاحة للإنفاق تفوق تلك التي حققتها الأجيال السابقة. ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى دخولهم سوق العمل بالتزامن مع الأزمة المالية العالمية عام 2008 وما تبعها من سنوات طويلة من ضعف نمو الأجور الحقيقية.
وقال كبير الاقتصاديين في المؤسسة، تشارلي ماكوردي، إن الحديث عن تعثر التقدم الاقتصادي لجيل الألفية استمر لسنوات طويلة، مما دفع كثيرين إلى الاعتقاد بأن الجيل Z سيواجه المصير نفسه.
إلا أن البيانات الجديدة تشير إلى أن الأعضاء الأكبر سناً من هذا الجيل استفادوا من تحسن نسبي في الأجور خلال السنوات الأولى من عملهم.
وأشارت الدراسة إلى أن الفئات ذات الدخل المنخفض كانت الأكثر استفادة من هذا التحسن، خاصة بعد الزيادات المتتالية في الحد الأدنى للأجور منذ عام 2016. فقد ارتفعت الأجور الحقيقية للعاملين ضمن أدنى 10% من مستويات الدخل بنسبة 36% بين عامي 2012 و2025.
كما أظهرت البيانات أن العاملين الذين تتراوح أعمارهم بين 22 و29 عاماً ويتقاضون أجوراً متوسطة سجلوا نمواً في الأجور بلغ 15% خلال الفترة نفسها، مقارنة بزيادة قدرها 4% فقط للعاملين في الثلاثينيات من العمر و11% لمجمل القوى العاملة.
مكاسب مهددة
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، حذرت المؤسسة من أن المكاسب التي حققها جيل Z قد تكون مهددة بالتراجع في المستقبل القريب.
فهناك عوامل اقتصادية وضغوط عالمية قد تؤدي إلى انخفاض الأجور الحقيقية، من بينها ارتفاع الأسعار وضعف النمو الاقتصادي المرتبط بالتوترات والصراعات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وفي الوقت نفسه، سلط التقرير الضوء على مشكلة متنامية تتمثل في ارتفاع عدد الشباب الذين لا يعملون ولا يتلقون تعليماً أو تدريباً مهنياً، والمعروفين اختصاراً باسم "NEETs".
وحذر وزير العمل البريطاني السابق آلان ميلبورن من أن البلاد قد تشهد زيادة بنسبة 25% في أعداد هذه الفئة خلال السنوات المقبلة، لتصل إلى نحو 1.25 مليون شخص بحلول أوائل ثلاثينيات هذا القرن إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات عاجلة لمعالجة المشكلة.
وأكدت المؤسسة أن جزءاً مهماً من أبناء جيل Z لم يتمكن حتى الآن من الانطلاق في حياته المهنية بصورة فعلية، رغم التحسن الذي شهدته أجور العاملين منهم.
ولذلك اعتبرت أن أزمة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب تمثل أحد أكبر التحديات طويلة الأمد أمام هذا الجيل، داعية الحكومة إلى جعل معالجة هذه القضية أولوية قصوى لضمان عدم ظهور "جيل ضائع" جديد في المستقبل.