الحبوب ترتفع والزيوت تتراجع.. كيف تحركت أسعار الغذاء عالميا في يونيو؟
تراجع مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة "فاو" لأسعار الغذاء العالمية خلال شهر مايو/أيار الماضي بنسبة 0.2% مقارنة بالمستوى المعدل لشهر أبريل/نيسان.
ورغم التوازن النسبي بين تراجع أسعار بعض السلع الأساسية، وعلى رأسها الزيوت النباتية، وبين الضغوط الناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالظروف الجيوسياسية في المنطقة، خاصة تداعيات حرب إيران، استقر المؤشر عند مستويات قريبة من أعلى نقطة له منذ أكثر من ثلاث سنوات.
تراجع محدود للسلع
وأوضحت الفاو، أن التراجع المحدود في المؤشر جاء رغم استمرار التوترات التي أثرت على تدفقات الوقود والأسمدة عبر مضيق هرمز، ما انعكس على تكاليف الإنتاج الزراعي عالميًا.
وارتفعت أسعار المدخلات الأساسية المستخدمة في زراعة محاصيل استراتيجية مثل الذرة والأرز، وسط تحذيرات من كبار المنتجين الزراعيين حول العالم من احتمالات تراجع الإنتاج خلال الموسم الحالي نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل.
أسعار الغذاء العالمية
وبحسب بيانات المنظمة، بلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء العالمية 130.8 نقطة في مايو/أيار، منخفضًا بمقدار 0.2 نقطة فقط عن مستواه المعدل في أبريل/نيسان، ما يشير إلى حالة من الاستقرار النسبي في مستويات الأسعار العالمية، رغم استمرار التقلبات في أسواق الطاقة والغذاء.
وأشارت الفاو، إلى أن المؤشر يسجل ارتفاعًا بنسبة 2.9% مقارنة بمستواه خلال الشهر نفسه من العام الماضي، بينما لا يزال أقل بنسبة 18.4% عن أعلى مستوى تاريخي له المسجل في مارس/آذار 2022، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجه الأسواق الغذائية العالمية منذ سنوات.
ويعتمد مؤشر الفاو على متوسط خمسة مؤشرات فرعية رئيسية تشمل الحبوب والزيوت النباتية واللحوم ومنتجات الألبان والسكر، ويتم ترجيحها وفقًا لحصص التجارة العالمية خلال الفترة المرجعية بين 2014 و2016، بما يمنح قراءة شاملة لاتجاهات الأسعار في الأسواق الدولية.
أسعار الحبوب الغذائية
وفيما يتعلق بمؤشر أسعار الحبوب، فقد ارتفع خلال شهر مايو/أيار بنسبة 2.6% ليصل إلى 114.3 نقطة، مسجلًا زيادة سنوية 4.9% مقارنة بالعام السابق، مدفوعًا بارتفاع أسعار جميع الحبوب الرئيسية في الأسواق العالمية.
وسجلت أسعار القمح العالمية ارتفاعًا للشهر الرابع على التوالي، مدعومة بتوقعات تراجع الإنتاج في عدد من الدول المنتجة الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، حيث تشير البيانات إلى أن حالة المحاصيل الشتوية تعد من بين الأضعف منذ عقود، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف الطاقة والأسمدة عالميًا، ما زاد من الضغوط على الأسعار.
كما واصلت أسعار الذرة ارتفاعها نتيجة زيادة الطلب في الأسواق المستوردة الرئيسية، إلى جانب تراجع المعروض من البرازيل والولايات المتحدة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة التي دعمت الطلب المرتبط بإنتاج الإيثانول، وهو ما ساهم في تعزيز الاتجاه الصعودي للأسعار.
أسعار الأرز والسكر
وفي سياق متصل، ارتفع مؤشر أسعار الأرز بنسبة 2.7% خلال مايو/أيار، متأثرًا بمخاوف تتعلق بالظروف المناخية في بعض مناطق الإنتاج الآسيوية، إلى جانب تأثيرات ارتفاع أسعار النفط الخام ومشتقاته على تكاليف الإنتاج والنقل في الدول المصدرة الرئيسية.
وسجل مؤشر أسعار السكر ارتفاعًا حادًا بنسبة 7.5% ليصل إلى 95.1 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر/تشرين الأول 2025، رغم بقائه أقل بنسبة 13.1% مقارنة بمستواه قبل عام، وسط مخاوف متزايدة من تراجع الإمدادات العالمية خلال الفترة المقبلة.
وأوضحت الفاو، أن البيانات الصادرة من مناطق إنتاج قصب السكر في جنوب البرازيل أظهرت انخفاضًا في نسبة القصب المخصص لإنتاج السكر، مع توجه جزء أكبر منه نحو إنتاج الإيثانول.
وعزز ذلك التوقعات بحدوث نقص نسبي في المعروض العالمي، في حين ساهم تسارع عمليات العصر خلال النصف الثاني من أبريل/نيسان في الحد من حدة الارتفاعات السعرية.
أسعار الزيوت
أما فيما يتعلق بالزيوت النباتية، فقد تراجع مؤشر أسعارها بنسبة 4.6% ليصل إلى 185 نقطة خلال مايو/أيار، مسجلًا أول انخفاض شهري منذ بداية عام 2026، نتيجة هبوط أسعار زيت النخيل وزيت فول الصويا، ما غطى على ارتفاع أسعار زيت بذور اللفت وزيت دوار الشمس.
وانخفضت أسعار زيت النخيل العالمية بعد خمسة أشهر متتالية من الارتفاع، في ظل توقعات بتراجع الطلب العالمي على الواردات، بالإضافة إلى حالة عدم اليقين في أسواق الطاقة العالمية المرتبطة بأسعار النفط الخام.
وفي المقابل، ارتفعت أسعار زيت بذور اللفت نتيجة تراجع الإمدادات الموسمية داخل الاتحاد الأوروبي، بينما واصلت أسعار زيت دوار الشمس اتجاهها الصعودي بسبب استمرار شح المعروض، خاصة من أوكرانيا، التي تعد من أبرز الدول المصدرة لهذا النوع من الزيوت.
أسعار اللحوم والألبان
كما تراجع مؤشر أسعار منتجات الألبان بنسبة 0.5% ليصل إلى 119.2 نقطة، مسجلًا انخفاضًا سنويًا حادًا بنسبة 22.4% مقارنة بالعام الماضي، مع استمرار تراجع أسعار الزبدة عالميًا، خصوصًا في أوروبا وأوقيانوسيا، نتيجة تحسن مستويات المعروض من دهن الحليب واشتداد المنافسة بين كبار المصدرين.
وفيما يتعلق باللحوم، فقد استقر المؤشر بشكل شبه كامل عند 130.5 نقطة خلال مايو/أيار، مسجلًا ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.1% مقارنة بشهر أبريل/نيسان، وبنسبة 6.3% على أساس سنوي، ما يعكس حالة من التوازن النسبي بين العرض والطلب في أسواق اللحوم العالمية خلال الفترة الحالية.