الأسواق الخاصة تقود طفرة في إدارة الأصول.. 200 تريليون دولار بحلول 2030
يتجه قطاع إدارة الأصول العالمي نحو مرحلة توسّع غير مسبوقة، حيث توقع تقرير صادر عن شركة الاستشارات PwC أن يقفز إجمالي الأصول المُدارة عالمياً إلى نحو 200 تريليون دولار بحلول عام 2030، مقارنة بـ139 تريليون دولار في 2024.
ووفقا لتقرير لصحيفة "فاينشيال تايمز"، فإن الأسواق الخاصة ستصبح المحرّك الرئيس لإيرادات الصناعة خلال السنوات المقبلة، مع مساهمتها بأكثر من نصف الدخل الإجمالي للقطاع.
وبحسب مسح شمل 300 مدير أصول ومستثمر مؤسسي وموزّع مالي، فإن إيرادات الأسواق الخاصة مرشحة للارتفاع إلى 432 مليار دولار خلال خمس سنوات، مدفوعة بارتفاع شهية المستثمرين لتحقيق عوائد أعلى، إلى جانب الانفتاح المتزايد في القطاع أمام المستثمرين الأفراد.
وتوضح ألبرثا تشارلز، رئيسة قطاع إدارة الأصول والثروات لدى PwC UK، أن هذه التوقعات تستند إلى افتراضات بانخفاض معدلات التضخم والفائدة عالمياً، وهو ما قد يدفع الأفراد إلى تحويل مدخراتهم من السيولة النقدية إلى أدوات استثمارية ذات عوائد أفضل.
وقالت: "نتوقع أن تكون الأسواق الخاصة ركيزة أساسية في نمو الأصول تحت الإدارة. ورغم وجود فرص كبيرة، إلا أن الاستفادة لن تشمل الجميع، بل تذهب لمن ينجحون في إعادة ابتكار نماذج أعمالهم وتحديد القيمة التي يمكنهم تقديمها بشكل فريد".
الربحية تحت الضغط
ورغم آفاق النمو، لا تزال الربحية تحت الضغط. فقد كشف التقرير أن 89% من مديري الأصول واجهوا تراجعًا في الربحية خلال السنوات الخمس الماضية، في ظل ارتفاع التكاليف وتنافس الشركات على خفض الرسوم. وأظهرت بيانات PwC أن أرباح مديري الأصول نسبة إلى الأصول المُدارة تراجعت بنحو 19% منذ 2018، مع توقع انخفاض إضافي بنسبة 9% بحلول 2030.
ويأتي التحول نحو الأصول الخاصة في ظل تراجع الطروحات العامة عالميًا، بالتزامن مع تحركات سياسية تهدف لتسهيل تدفق الأموال نحو الأصول غير المدرجة. ففي الولايات المتحدة، تم إقرار إصلاحات تسمح لصناديق التقاعد من نوع 401k بالاستثمار في هذه الأصول، في حين تسهّل بريطانيا وأوروبا دخول المستثمرين الأفراد لهذا العالم عبر منتجات جديدة مثل صندوق Long Term Asset Fund ونظيره الأوروبي، الذي يمزج بين الأصول الخاصة وأدوات مالية عامة أكثر قابلية للتداول.
وبينما تستعد الأصول الخاصة للعب دور أكبر، يتوقع التقرير أيضاً نموًا لافتًا في الصناديق السلبية (Passive Funds)، التي قد تقفز أصولها المُدارة إلى 70 تريليون دولار بحلول 2030، مقارنة بنحو 40 تريليون دولار العام الماضي.
وتستفيد هذه الصناديق من رسومها المنخفضة وقدرتها على محاكاة أداء المؤشرات، ما يجعلها بدائل جاذبة للمؤسسات الباحثة عن تقليل التكاليف. وفي هذا السياق، قال نحو 60% من المستثمرين المؤسسين إنهم قد يستبدلون مديري الأصول ببدائل أقل تكلفة بسبب الرسوم المرتفعة.
وتضيف تشارلز أن القطاع يشهد أيضاً "معركة حقيقية في مجال إدارة الثروات"، مع ازدياد التنافس على جذب العملاء ذوي الثروات العالية، الذين يُعدّون من بين الشرائح الأسرع نمواً في عالم الاستثمار.
المناطق الأسرع نموا
أما من حيث الجغرافيا فتتوقع PwC أن تكون منطقة آسيا والمحيط الهادئ من الأسرع نمواً خلال السنوات المقبلة. ويعود ذلك إلى توسّع الطبقات المتوسطة في العديد من دول المنطقة، إضافة إلى جهود اليابان لزيادة توجيه المدخرات الأسرية نحو القنوات الاستثمارية.
ويعكس تقرير PwC تحولاً جوهريًا في خريطة الاستثمار العالمية، حيث تتجه الصناعة نحو مزيج يجمع بين الأصول الخاصة والصناديق منخفضة التكلفة، في وقت تسعى فيه الشركات لإعادة تعريف استراتيجياتها وسط منافسة متجددة وضغوط مستمرة على الأرباح.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTUzIA== جزيرة ام اند امز