توقعات أسعار الذهب في مصر تدخل منطقة الغموض.. هدوء يسبق تحركات عنيفة
تشهد أسعار الذهب في مصر والعالم حالة من التقلبات الحادة، في ظل تداخل معقد بين العوامل الجيوسياسية والسياسات النقدية، ما يضع المعدن النفيس عند مفترق طرق بين ضغوط قصيرة الأجل وفرص صعود محتملة على المدى المتوسط.
ورغم تسجيل سعر الذهب ارتفاعات خلال جلسات التداول الأخيرة، فإنه يتجه لتسجيل أكبر انخفاض شهري منذ أكثر من 17 عاما، بعدما تراجع بأكثر من 13% خلال شهر مارس/آذار، في انعكاس مباشر لتحول المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن في ظل تصاعد التوترات العالمية.
وسجلت أونصة الذهب مستويات متقلبة، حيث لامست مستويات تاريخية مرتفعة خلال الربع الأول، قبل أن تفقد نحو 1000 دولار من قيمتها، نتيجة إعادة تسعير الأسواق لتوقعات التضخم والسياسة النقدية.
الدولار يفرض كلمته
وجاءت الضغوط الرئيسية على الذهب مدفوعة بقوة الدولار، الذي استفاد من توقعات استمرار التشدد النقدي، خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وهو ما عزز من احتمالات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
ويُعد هذا العامل من أبرز التحديات التي تواجه الذهب، نظرًا لأن ارتفاع الفائدة يقلل من جاذبيته كأصل لا يدر عائدًا، ويدفع المستثمرين نحو الأصول الدولارية.
في المقابل، لا يزال الذهب يحتفظ بدوره كملاذ آمن في أوقات الأزمات، حيث تلقى دعمًا من تصاعد الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة، خاصة مع استمرار التوترات في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.
لكن هذا الدعم ظل محدودًا، في ظل تأثير معاكس ناتج عن ارتفاع التضخم وتوقعات تشديد السياسة النقدية، ما خلق حالة من التوازن الهش في حركة الأسعار.
تصحيح سعري في مصر
وعكست السوق المصرية هذه المعادلة المعقدة، حيث شهد الذهب موجة تصحيح سعري خلال شهر مارس، رغم الدعم الناتج عن ارتفاع الدولار وزيادة علاوة المخاطر.
وبحسب بيانات منصة «آي صاغة»، تراجع سعر غرام الذهب عيار 21 بنسبة 2.8%، بما يعادل نحو 210 جنيهات، لينخفض من 7500 جنيه إلى 7290 جنيهًا بنهاية الشهر، بعدما سجل أدنى مستوى عند 6725 جنيهًا، في ظل نطاق تداول واسع يعكس حالة من الاضطراب.
وبدأ الشهر بموجة هبوط قوية، قبل أن يعاود الذهب الارتفاع بدعم من الطلب التحوطي، ثم يتحرك في نطاق عرضي ترقبًا لقرارات الفيدرالي وتطورات الحرب.
وشكّل قرار الاحتياطي الفيدرالي بتثبيت أسعار الفائدة نقطة تحول رئيسية، إذ دعم الدولار ورفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب، ما دفع الأسعار إلى موجة تصحيح جديدة.
3 عوامل حاسمة للتسعير
وفي هذا السياق، قال المدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة»، المهندس سعيد إمبابي، إن سوق الذهب في مصر أصبح يُسعّر حاليًا بثلاثة عوامل رئيسية في وقت واحد، تشمل تطورات الحرب وتأثيرها على الطلب، وسياسات الاحتياطي الفيدرالي وانعكاساتها على الأسعار العالمية، إلى جانب حركة الدولار التي تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في تسعير الذهب محليًا.
وأضاف لـ«العين الإخبارية» أن التراجع الذي شهده الذهب خلال مارس/آذار لا يعكس تغيرًا في الاتجاه العام بقدر ما يمثل إعادة تسعير داخل سوق شديد الحساسية، مشيرًا إلى أن استمرار ارتفاع الدولار ساهم في الحد من خسائر الذهب محليًا، رغم تراجع الأسعار العالمية.
وأكد إمبابي أن الذهب سيظل مدعومًا على المدى القصير طالما استمرت التوترات الجيوسياسية وتأثيراتها على أسواق الطاقة، حتى مع استمرار حالة التذبذب في الأسواق العالمية.
ولعب سعر صرف الدولار دورًا محوريًا في السوق المصرية، حيث حدّ من خسائر الذهب بعدما سجل ارتفاعًا ملحوظًا خلال مارس/آذار، ما أبقى الأسعار المحلية أعلى من مستوياتها العادلة نظريًا.
كما ساهمت الضغوط على النقد الأجنبي، وارتفاع تكلفة الاستيراد، إلى جانب خروج بعض الاستثمارات الأجنبية، في تعزيز الطلب على الدولار، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تسعير الذهب داخل مصر.
توقعات 2026
ويرى خبير صناعة وتجارة المجوهرات أمير رزق، في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، أن الذهب لا يزال يمتلك فرصًا للصعود خلال الفترة المقبلة، مع توقعات بوصوله إلى مستويات تقارب 5400 دولار للأونصة بنهاية العام، مدفوعًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية، واحتمالات تخفيف السياسة النقدية لاحقًا.